السيارات ذاتية القيادة أكثر أمانًا.. فلماذا قد تجعل السائقين حولها أكثر تهورًا؟
قد تبدو السيارة التي تقود نفسها بهدوء وتلتزم بحركة المرور نموذجًا للقيادة الآمنة، لكن دراسة حديثة تكشف مفارقة غير متوقعة: انتظام السيارات ذاتية القيادة قد يدفع بعض السائقين البشر خلفها إلى الاقتراب أكثر، وتقليص المسافة الآمنة، بما يخلق تحديًا جديدًا لسلامة الطرق.
دراسة حديثة ترصد سلوكًا غير متوقع
وفي دراسة نُشرت في أكتوبر 2026 بمجلة Communications Engineering التابعة لمجموعة Nature، فحص باحثون تأثير السيارات ذاتية القيادة في سلوك المركبات التي تسير خلفها، بالاعتماد على ثلاث مجموعات من بيانات القيادة الواقعية، شملت سيارات آلية من Lyft وWaymo، إلى جانب مركبات تستخدم مثبت السرعة التكيفي.
ولإجراء مقارنة أكثر دقة، واءم الباحثون بين مواقف القيادة المتشابهة من حيث أنماط سرعة السيارة المتقدمة، ثم قارنوا سلوك المركبات في هذه الحالات.
وأظهرت النتائج أن سيارات Lyft ذاتية القيادة اتبعت المركبات الأخرى بسلاسة أكبر، مع الحفاظ على فواصل زمنية أطول ومؤشرات أفضل لتجنب التصادم مقارنة بالسائقين البشر. لكن المفاجأة كانت أن السائقين الذين تبعوها أظهروا سلوكًا أكثر مخاطرة، إذ قلّصوا الفواصل الزمنية بينهم وبين السيارة المتقدمة، وانخفض الوقت المتاح قبل احتمال الاصطدام وفقًا للمؤشرات المستخدمة. وظهرت أنماط مشابهة في مجموعتي البيانات الأخريين.
لماذا قد تدفع القيادة المنتظمة الآخرين للمخاطرة؟
ويرجح الباحثون أن استقرار حركة السيارة الذاتية وانتظام سرعتها قد يمنحان السائق خلفها شعورًا أكبر بإمكانية التنبؤ بتصرفاتها، فيقترب منها أكثر مما يفعل خلف سيارة يقودها إنسان، لكن هذه النتيجة لا تعني أن كل السيارات الذاتية القيادة تتسبب في سلوك متهور، كما أنها لا تثبت وقوع حوادث فعلية بسبب هذا السلوك؛ فالدراسة حللت بيانات حركة المركبات ومؤشرات الخطر، لا معدلات التصادم والإصابات.
سلامة الطريق مسؤولية مشتركة
لذا تفتح النتائج بابًا جديدًا أمام مطوري السيارات الذاتية القيادة، إذ لا يكفي تصميم مركبة تتصرف بحذر؛ بل ينبغي أيضًا فهم كيفية تفاعل السائقين البشر معها.
ومع انتشار السيارات الذكية، يصبح التحدي أكبر من تحسين أداء الخوارزميات وأجهزة الاستشعار. فنجاح التكنولوجيا في جعل الطرق أكثر أمانًا قد يعتمد كذلك على قدرتها على التعايش مع سلوك البشر، الذين لا يتخذون دائمًا القرارات الأكثر حذرًا.