د. محمد فايز فرحات
هشـــــــام الزينــــــــــى
في وقت تتسابق فيه شركات السيارات العالمية لتقديم أحدث التقنيات وأنظمة القيادة الذكية، لا تزال هناك أسماء تنتمي إلى زمن مختلف تماماً، تحتفظ بمكانتها في ذاكرة عشاق السيارات وتفرض حضورها في سوق المستعمل حتى اليوم. سيارات لم تكن تعرف الشاشات الرقمية أو أنظمة القيادة المتطورة، لكنها عوضت ذلك بمتانة استثنائية، ومحركات اشتهرت بطول العمر، وهياكل صمدت أمام اختبار السنوات.
سيارة عمرها أكثر من 70 عاماً، تحمل ملامح عصر انتهى، لكنها لا تزال قادرة على خطف الأنظار بمجرد ظهورها على الطريق.. إنها هامبر هوك 1954، التي تُعد واحدة من أندر السيارات البريطانية الكلاسيكية التي يمكن أن تصادفها في مصر، والتي تحولت من وسيلة نقل فاخرة في خمسينيات القرن الماضي إلى قطعة ثمينة لهواة اقتناء
هناك سيارات تُصنع لتؤدي وظيفتها، وأخرى تُولد لتصبح جزءًا من تاريخ صناعة السيارات. وبين هاتين الفئتين، تقف فولكس فاجن كارمان غيا كابريوليه موديل 1968 كواحدة من أكثر السيارات الكلاسيكية تميزًا، بعدما نجحت في الجمع بين التصميم الإيطالي الساحر والهندسة الألمانية الدقيقة في قالب لا يزال يخطف الأنظار حتى بعد أكثر من نصف قرن على ظهوره.
رغم اختفائها الشبه تام من شوارع مصر، لا تزال سانج يونج شيرمان موديل 1999، المعروفة لدى الكثيرين منا باسم دايو شيرمان ، تحظى بمكانة خاصة بين عشاق السيارات الكلاسيكية. لكونها واحدة من أبرز الطرازات الكورية التي استفادت من التكنولوجيا الألمانية، بعدما طورتها شركة سانج يونج الكورية بالتعاون مع مرسيدس- بنز
شهد سوق السيارات المستعملة خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالسيارات الكلاسيكية، خاصة مع تراجع سعر الدولار، وهو ما دفع شريحة من المشترين للبحث عن طرازات أوروبية تجمع بين القيمة التاريخية والأداء المميز. وفي هذا السياق، تبرز كل من إم جي بي رودستر (MGB Roadster) موديل 1971 ومرسيدس 190 SL موديل 1960
رغم مرور سنوات طويلة على توقف إنتاجها، لا تزال السيارة اليابانية ميتسوبيشي لانسر الكريستالة تجذب شريحة من المشترين الباحثين عن سيارة عائلية أوتوماتيك بسعر متوسط، في وقت تشهد فيه سوق المستعمل نشاطاً ملحوظاً مع استقرار الأسعار نسبياً.
يواصل سوق السيارات المستعملة في مصر تقديم خيارات متنوعة تلبي احتياجات شريحة واسعة من الباحثين عن السيارات الاقتصادية أو الطرازات الكلاسيكية ذات القيمة الخاصة. وبينما تشهد الأسعار مستويات مرتفعة نسبيًا، تبرز بعض المقارنات المثيرة بين سيارات تنتمي إلى أجيال مختلفة، من بينها اسبرانزا A620 موديل 2013 وفورد جراند ماركيز موديل 1988، رغم الفارق الزمني بينهما الذي يصل إلى 25 عامًا.
لا يزال سوق السيارات المستعملة في مصر يحمل العديد من المفاجآت، خاصة مع استمرار ظهور طرازات كلاسيكية نادرة تحافظ على جاذبيتها رغم مرور عقود على إنتاجها. وفي ظل الارتفاعات السعرية التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة، أصبحت بعض السيارات الكلاسيكية تُعرض بأسعار تقترب من موديلات حديثة نسبيًا، ما يضع المشترين أمام خيارات غير تقليدية تجمع بين الشغف والحسابات الاقتصادية.
تسببت سيارة نادرة في موجة من التفاعلات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعدما عرضها مالكها للبيع على صفحته الشخصية دون أن يكشف عن هويتها، معلنًا عن خصم يصل إلى مليون جنيه لأول شخص ينجح في التعرف على طرازها. ما جعلها تتحول إلى حديث المتابعين، الذين تسابقوا لتخمين اسمها بالملايين والتساؤل حول قيمتها الحقيقية، ومواصفاتها الفنية، ومدى جدواها مقارنة بالسيارات الحديثة.
في مفاجأة لافتة لعشاق السيارات الكلاسيكية، ظهرت مؤخرًا السيارة الشخصية للمهندس سيد مرعي، أحد أبرز رجال الدولة في حقبة الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، والذي شغل مناصب سياسية رفيعة، أبرزها وزير الزراعة، ونائب رئيس الوزراء، ورئيس مجلس الشعب عقب انتصار أكتوبر 1974. اللافت أن السيارة ما زالت محتفظة بحالتها الأصلية بصورة أثارت دهشة المهتمين بعالم السيارات التراثية.
© جميع الحقوق محفوظة لموقع الاهرام اوتو وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام