هل الطريق ممهد لتنمية صناعة السيارات في إفريقيا؟ (3)

.

دكتور مهندس: سمير على, 13 اكتوبر 2022

استعرضنا مع حضراتكم في المقال الأول لنفس السلسلة بعض الحقائق الهامة عن حجم تجارة سوق السيارات المستعملة على مستوى العالم بشكل عام وعلى مستوى الشرق الأوسط بشكل خاص. وأوضحنا أهمية هذه التجارة سواء لشركات صناعة السيارات أو للمستهلك. وفي المقال الثاني سلطنا الضوء على هذه التجارة في قارة إفريقيا كأكبر سوق لتجارة السيارات المستعملة في العالم، ولماذا تعتبر هي "الكنز المدفون" بحق لصناعة السيارات؟

وفي نهاية المقالات السابقة ربما قفزت للأذهان تساؤلات هامة: ما هو مستقبل صناعة السيارات في إفريقيا؟ وإلى أي حد يمكن توطين هذه الصناعة فيها؟ وما هي أهم عوامل النمو والتحديات التي يمكن أن تعوق هذا النمو؟ وسوف أحاول الإجابة عليها باختصار في السطور التالية.

ولكن قبل الإجابة عن هذه الأسئلة ولكي تكتمل الصورة لديكم، يجب أن نستدعي إلى الأذهان حقيقة مأساوية عن إفريقيا. فإلى وقت قريب جدا، تكونت و "مازالت" لدى معظم الناس حول العالم "صورة خيالية" عن إفريقيا، حصلوا عليها من الأفلام والكتب والإعلام، ومن المؤسسات التي تدعي أنها "خيرية" والتي صورت إفريقيا وبطريقة "مقصودة" كمكان يجلس فيه الأفارقة بشكل متخلف وبائس في انتظار استلام حزم المساعدات من العالم الغربي. وقد حرصت الدول الاستعمارية على تكون الدول الأفريقية "غير مستقرة" حتى بعد استقلالها. بل وضعوا الخطط بشكل أساسي كي تفشل هذه الدول من خلال إثارة القلاقل السياسية والقبلية بين السكان لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو استخراج ونهب الثروات الطبيعية من كل دولة على حدة. ويكفي العلم أن حوالي 90٪ من أثار إفريقيا التي تمت سرقتها مازالت موجودة في متاحف الدول الاستعمارية حتى يومنا هذا بحجة أن دول إفريقيا لا تستطيع صيانتها والحفاظ عليها من التلف!! مع وعود "مطاطية" بردها لأصحابها!!

ومع ذلك سوف يتفاجأ العديد من القراء أن قارة إفريقيا تتمتع بعوامل هائلة للنمو لا يوجد لها مثيل في باقي قارات العالم مما جعلها هدفا أساسيا للشركات العالمية لتحقيق أقصى استفادة من هذا "الكنز المدفون". ومن أهم عوامل نمو صناعة السيارات في إفريقيا ما يلي:

أن إفريقيا لديها أقل كثافة للسيارات بها على هذا الكوكب وهي 44 سيارة فقط لكل 1000 نسمة، في حين بلغ المتوسط العالمي 180 سيارة لكل 1000 نسمة، مما يعكس إمكانات النمو الهائلة في سوق السيارات بشكل عام في القارة الأفريقية مستقبلا.

ارتفاع معدلات النمو السكاني بها مع التمتع بأقل نسبة في متوسط الأعمار (وهي مؤشر على زيادة أعداد السكان في عمر الشباب) مقارنة بباقي القارات، حيث يبلغ متوسط الأعمار في أوروبا 42 عام وفي الولايات المتحدة 38 عام وفي أسيا 31 عام ويرتفع هذا المعدل في اليابان ليصل إلى ما يزيد عن 47 عام في حين يبلغ المتوسط في إفريقيا 19 عام فقط.

أفاد تقرير (TransUnion) أن حوالي نصف السيارات المباعة (48٪) في إفريقيا هذا العام قد تم شرائها من عملاء تتراوح أعمارهم بين 26 و 40 عامًا، خاصة مع زيادة في نسب الطبقة المتوسطة في الدول الأفريقية نتيجة لزيادة مستويات الدخل للأفراد.

يتزايد مستوى وجودة البنية التحتية في دول إفريقيا بمعدل إيجابي سنويا.

تم تشكيل "رابطة مصنعي السيارات الأفارقة" (AAAM) لتنظيم سياسات صناعة السيارات وتحقيق أفضل نتائج للأعضاء بها مع إنشاء أنظمة حوافز لشركات صناعة السيارات. فعلى سبيل المثال؛ يمكن لأي شركة سيارات تقوم بإنشاء مصنع تجميع محلي في نيجيريا أو كينيا أو غانا أن تحصل على إعفاءات ضريبية تصل إلى 10 سنوات مع إعفاءات جمركية ملموسة.

تضاعف عدد الشركات التكنولوجية الناشئة في إفريقيا ثلاث مرات إلى حوالي 5,200 شركة بين عامي 2020 و2021 فقط. أقل من نصف هؤلاء بقليل هم من شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) التي تقوم بإجراء المعاملات المالية إلكترونيا، والتي حققت بالفعل نجاحات كبيرة وإيرادات تقدر بحوالي 4 مليارات إلى 6 مليارات دولار في عام 2020 ومتوسط مستويات انتشار يتراوح ما بين 3 ٪ و 5 ٪ (باستثناء جنوب أفريقيا) كما هو موضح بالرسم البياني التالي:


طبقا لتقرير صادر عن "برنامج الأمم المتحدة للبيئة" لا توجد معايير تنظيمية لقياس سلامة وجودة السيارات المستوردة في معظم الدول الأفريقية، وأن المشترين في جميع أنحاء القارة يشترون سيارات لا تتوافق مع متطلبات السلامة والانبعاثات العالمية.

حتى كتابة هذا المقال لا يوجد حد أقصى لعمر السيارات المستوردة في معظم الدول الإفريقية. ففي حين يبلغ الحد الأقصى في أوغندا 15 عامًا، فإن "رواندا" ليس لديها حدًا لعمر السيارة، بينما يبلغ الحد الأقصى 8 سنوات في كينيا. إلا أنه في "موريشيوس" لا يمكن استيراد سوى السيارات التي لا يزيد عمرها عن 3 سنوات.

ولذلك فإن العاملين الآخرين يمثلان فرصة عظيمة لشركات السيارات العالمية لإنتاج وتصدير سيارات لقارة إفريقيا تحت بند "مواصفات عامة" لا تكون ملتزمة فيها بمعايير الانبعاثات في الدول المتقدمة وهذا يضاعف أرباحها مقارنة بالسيارات ذات المواصفات القياسية الصارمة لهذه الدول.

ولذلك بلغت قيمة سوق السيارات الأفريقية 30.44 مليار دولار أمريكي في عام 2021، ومن المتوقع أن تصل إلى 42.06 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 5.55٪ خلال الفترة من (2022 - 2027).

وهذا المعدل يجعل السوق الأفريقي يتمتع بواحد من أعلى آفاق النمو على مستوى العالم. مما شجع شركات السيارات العالمية على ضخ استثمارات هائلة وإنشاء مصانع إنتاج وتجميع للسيارات في دول عديدة مثل أنغولا وإثيوبيا وغانا وكينيا وناميبيا ونيجيريا ورواندا. كما يوجد في جنوب إفريقيا ومصر والمغرب والجزائر العديد من المشروعات لتجميع وتصنيع السيارات، لكن معظمها بنظام (CKD) أو (SKD)، مع وضع خطط للتوسع. فعلى سبيل المثال:

- في أغسطس 2020، افتتحت شركة فولكس فاجن مصنعها الخامس في إفريقيا في غانا.

- في فبراير 2021، أعلنت مرسيدس-بنز جنوب إفريقيا عن إطلاق سيارة الركاب الكهربائية EQA. وسيكون هذا الموديل متاحًا في السوق بنهاية هذا العام.

- في نوفمبر 2021، أعلنت تويوتا جنوب إفريقيا أن طراز Corolla Cross Hybrid SUV الجديد سيتم إنتاجه في جنوب إفريقيا بعد أن تعهدت تويوتا باستثمارات بقيمة 2.43 مليار "راند جنوب أفريقي" (حوالي 137 مليون دولار أمريكي) في وقت سابق من عام 2020.

- في نوفمبر 2021، أطلقت فولكس فاجن جنوب إفريقيا المرحلة الثانية من إستراتيجيتها للسيارات الكهربائية. وشهدت تقديم أسطول اختبار (ID.4) للسيارات الكهربائية في هذا العام.

- في أكتوبر 2021، أعلنت شركة نيسان عن استراتيجيتها لجعل مصنعها في بريتوريا مركزًا للسيارات التجارية الخفيفة (LCV) لمبيعاتها في إفريقيا. وستبدأ نفس العمل في غانا أوائل العام المقبل.

ومن المتوقع أن تكون دول شمال إفريقيا هي المنطقة ذات معدل النمو الأكبر في العالم في السنوات الخمس المقبلة مقارنة بأدائها في عام 2020. واستنادًا إلى التوقعات حتى عام 2025 وطبقا لبيانات سوق السيارات في السنوات السابقة مع الأخذ في الاعتبار أهم العوامل الداخلية والتوقعات الاقتصادية لهذه الدول، يتوقع الخبراء أن تصل مبيعات السيارات إلى أكثر من 678,000 وحدة بحلول عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 10.8٪.

في المغرب، تم تسهيل اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال توقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر. وساهمت هذه الاتفاقيات بشكل إيجابي في تنشيط صادرات السيارات منها.

أما في مصر فقد كانت توقعات الخبراء أقل إيجابية حتى عام 2025 حيث أن التضخم بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري تسبب في نقص المعروض من السيارات وارتفاع الأسعار. وبحسب بيانات مجلس معلومات سوق السيارات المصري "AMIC"، انخفض حجم مبيعات السيارات لتصل إلى 148.5 ألف سيارة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من عام 2022 مقابل 186.3 ألف سيارة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي بنسبة تراجع 20٪ في حين زاد هذا الانخفاض لأكثر من النصف خلال شهر أغسطس الماضي، ليصل إلى 8,700 سيارة مقابل أكثر من 18 ألفًا خلال نفس الشهر من العام الماضي بنسبة تراجع 52.5٪ مع حدوث نفس التراجع في شهر سبتمبر أيضا. وبحسب تجار السيارات جاء هذا التراجع نتيجة لضوابط الاستيراد الجديدة التي حجمت من استيراد السيارات التي تكلف خزينة الدولة حوالي 4 مليار دولار سنويا. وهذا قد يتسبب أيضًا في انخفاض مبيعات السيارات في السنوات القليلة المقبلة. مما دفع العديد من شركات السيارات للدخول في دراسات جادة "للتصنيع المحلي"، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم في شهر يونيو لهذا العام بشأن قيام إحدى الشركات العالمية (PAC) بإجراء الدراسات اللازمة لإقامة المجمع الصناعي المشترك للسيارات في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد.

وفي تونس، يتوقع الخبراء أن يعود النمو في سوق السيارات إلى الارتفاع بشكل تدريجي بمجرد الوصول إلى الاستقرار السياسي وعودة السياحة إلى معدلاتها الطبيعية لأنها من أهم مصادر الدخل القومي

وفي الجزائر، بمجرد رفع الحظر المفروض على استيراد السيارات الذي أصاب السوق بالشلل خلال السنوات العشر السابقة، سينمو السوق الجزائري بسرعة كبيرة متفوقًا على معظم دول المنطقة من حيث معدل النمو، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط في السنوات القليلة المقبلة، فقد يفيد هذا السوق بشكل كبير لأن الجزائر هي الدولة الثامنة عشرة في العالم من حيث إنتاج النفط وتنتج أكثر من 1.4 مليون برميل يوميًا.

وأما في "ليبيا" فيصعب تحديد توقعات النمو فيها بدقة حاليا لأنها متأثرة بشدة بعدم الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي. لقد كانت ليبيا تنتج أكثر من 1.3 مليون برميل من البترول يوميًا. وإذا تم الوصول السلام والاستقرار فيها، يمكن أن تكون الدولة الأسرع نموًا في العالم، مع معدل نمو متوقع بنسبة تصل إلى 400 - 500٪ بسبب عمليات إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية.

وهنا يبرز سؤال أخر: أذا كان المستقبل للسيارات الكهربائية فهل أفريقيا مستعدة لثورة التكنولوجيا في هذه السيارات؟

وهنا نقول، إن التحضر يتوسع في إفريقيا بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى، بمعدل يصل إلى 4٪ سنويا، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 2٪ فقط. لكن لا يزال سكان الحضر الذين يتزايد عددهم بسرعة يعانون من مشاكل البنية التحتية القائمة – خاصة في مجالي النقل والطاقة.

ويعتمد النقل في معظم دول إفريقيا على الوقود البترولي. ويؤدي ذلك إلى أعباء مالية على كل من المواطنين والحكومات. في كينيا على سبيل المثال، ينفق السكان ما بين 14 و 30٪ من دخلهم على النقل. ولحماية المستهلكين من أسعار الوقود المتزايدة باستمرار، تدعم الحكومة الوقود بشكل كبير، بمتوسط تكلفة يصل إلى 1.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومع توسع المدن، يزداد الطلب على البترول وتزداد مشاكل الوقود والتكلفة والتلوث الناجم عن النقل المعتمد على الوقود مما يسبب تدهور في جودة الهواء في المدن الأفريقية.

في نفس الوقت، يتزايد الطلب على الكهرباء في إفريقيا بسرعة. ومن المتوقع أن يتضاعف "أربع مرات" بحلول عام 2040. وغالبًا ما يتم التغاضي عن أن العديد من البلدان الأفريقية لا تعتمد بالفعل على تقنيات منخفضة الانبعاثات مثل الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية. ومع ذلك، تتطلع العديد من البلدان الأفريقية إلى مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة وذات الإمكانات الوفيرة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه، لتنمية قدرة الشبكات بها. لكن أحد التحديات الحاسمة أن هذه المصادر متغيرة بطبيعتها أو "متقطعة" وغالبًا لا تتزامن مع أوقات ارتفاع الطلب على الكهرباء من المستهلكين. لذلك يعد الاستثمار في تخزين الطاقة ليسمح بتوفير الكهرباء واستخدامها في أوقات مختلفة من اليوم مكونًا رئيسيًا لضمان استمرارية مصادر الطاقة المتجددة في إفريقيا.

وعلى الصعيد الدولي، ينمو سوق السيارات الكهربائية بالفعل بمعدلات هائلة، حيث تم بيع أكثر من 3 ملايين سيارة على مستوى العالم حتى الآن. وبحلول عام 2040، ستكون 54٪ من مبيعات السيارات العالمية الجديدة و 33٪ من أساطيل السيارات في العالم كهربائية، وفقًا للخبراء وللدراسة الصادرة عن (BNEF) الموضحة بالرسم البياني التالي:


هذا النمو السريع في تكنولوجيا السيارات الكهربائية سيفرض على الدول الإفريقية أن تواكب هذا الاتجاه العالمي خاصة في العقد المقبل، قبل أن تحصر نفسها في اعتماد أكبر على الوقود البترولي وانبعاثات كثيفة الكربون وإضافة المزيد من الأعباء عليها خلال فترة زمنية قصيرة، وأهمها توفير استثمارات ضخمة للبنية التحتية، وتوفير محطات الشحن، وتكامل الشبكات الكهربائية ومتطلبات تطوير التخطيط العمراني، فضلاً عن التغيير في مواقف المستهلكين وسلوكهم.

سيتطلب التوسع في استخدام السيارات الكهربائية مصدرًا موثوقًا للطاقة وأسعارًا منخفضة للكهرباء بشكل يناسب المستهلك، وكلاهما يمكن أن يمثل مشكلة في دول إفريقيا. خاصة أن الدراسات أثبتت أنه يحدث انقطاع متكرر للكهرباء بشكل يومي في 30 دولة من أصل 48 دولة، كما يمكن أن تزيد أسعار الكهرباء عن ضعف أسعارها في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والصين.

وهناك أيضًا مشكلة بيئية تتعلق بتصنيع البطاريات وطرق التخلص منها، والتي قد تكون أكثر صعوبة نظرًا لأن أنظمة إدارة النفايات الخطرة غير مطبقة بشكل مهني في كثير من دول القارة. كما أن الانتشار السريع للسيارات الكهربائية يتطلب سياسات تمكين قوية، بما في ذلك الحوافز الضريبية والدعم الحكومي، وهو أمر صعب نظرًا لوجود العديد من الأولويات في أنظمة التمويل الحكومي المحدودة في معظم دول القارة.

ومن أبرز التحديات التي تواجه دول إفريقيا، هي بالرغم من أنها المصدر الرئيسي لمعظم المواد الخام والمعادن "النادرة" (مثل الليثيوم والكوبالت والكولتان .... إلخ) والتي أصبحت مكون أساسي في صناعة السيارات والطائرات ووسائل الاتصالات الحديثة، لكن للأسف لا تمتلك معظم دول القارة التكنولوجيا ولا الخبرة اللازمة لاستغلال هذه المواد الخام كعامل رئيسي يمكنها من توطين صناعة السيارات بها. فعلى سبيل المثال، تنتج جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 70٪ من "الكوبالت" على مستوى العالم وهو المكون الرئيسي لصناعة البطاريات. ويقدر احتياطي الكوبالت في العالم بسبعة ملايين طن، تمتلك الكونغو وحدها أكثر من "نصف" هذه الاحتياطيات وفقًا لتقرير "هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية". ومع ذلك تسيطر الصين على مناجم انتاج هذا الخام ولا تستطيع الكونغو استغلاله لإنتاج البطاريات على أراضيها.

ومع كل هذه التحديات، يتوقع الخبراء أن يصل عدد السيارات الكهربائية في إفريقيا إلى 2 مليون سيارة (باستثناء دولة جنوب إفريقيا) حتى عام 2035. وهي فرصة ذهبية لمن يستطيع استغلالها.

وهنا، ربما يقفز إلى أذهان المتخصصين من القراء سؤال هام جدا:

إذا كان السوق الأفريقي يتمتع بواحد من أعلى معدلات النمو على مستوى العالم. فإلى أي مدى يمكن أن تسمح شركات السيارات العالمية بالموافقة على نقل التكنولوجيا الحديثة وتمكين دول إفريقيا من استغلال المواد الخام والمعادن النادرة لديها لتوطين صناعة السيارات بها؟؟

والإجابة على هذا السؤال لها شقين أولهما؛ أن قيام النهضة مؤخرا في معظم بلدان إفريقيا قد غير قواعد اللعبة، واضطرت الشركات العالمية إلى تغيير نظرتها وسياساتها في قواعد التعامل مع دول القارة لكن مع بقاء الهدف الأساسي كما هو "استغلال الثروات" قدر الإمكان، لكن بحرص شديد خوفا من أن ينقلب السحر على الساحر إذا استطاعت دول إفريقيا السيطرة على ثرواتها الطبيعية واستغلالها بشكل يضمن مصالحها وبالتالي التحكم في مصير تلك الشركات العالمية!!

وثانيهما يأتي من خلال سؤال منطقي آخر أترك لحضراتكم الإجابة عليه: إذا تحول السوق الإفريقي من أحد أكبر المستهلكين للسيارات إلى منتج لهذه السيارات، فأين سيتم تصريف ملايين السيارات التي تنتجها شركات السيارات العالمية سنويا خاصة في ظل المنافسة الشرسة بينهم حاليا؟؟

اخبار جوجل تابعوا صفحتنا على أخبار جوجل

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

bmw-mini وقرصنة التجار!!

الأكثر قراءة