Close ad

تجارة السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وإفريقيا "كنز ينتظر صاحبه"(1)

نظرة عامة على السوق: معدل النمو، الاتجاهات، والتوقعات (2022 – 2027).

أولا وقبل البداية قد يسأل سائل ما أهمية هذا الموضوع بالنسبة لشركات السيارات بشكل عام وللمستهلك بشكل خاص؟

وللإجابة على هذا السؤال نقول أن هذا الموضوع أصبح من العوامل المؤثرة بشكل مباشر على أداء سوق السيارات في كل أنحاء العالم لعدة أسباب ومنها: أنها تجارة مربحة جدا للقائمين عليها خاصة أنه لا يوجد سعر محدد للسيارات المستعملة كما هو الحال في السيارات الجديدة. والسبب الرئيسي لاهتمام شركات السيارات بهذه التجارة هو أن دراسات السوق أثبتت أنه كلما ارتفع سعر إعادة البيع لسيارة مستعملة من ماركة معينة كلما زادت مبيعات السيارة الجديدة من نفس الموديل. ولذلك انتبهت مؤخرا العديد من شركات صناعة السيارات وكثير من الموزعين والتجار المستقلين إلى مدى أهمية تجارة السيارات المستعملة خاصة في أسواق الشرق الأوسط ودول قارة إفريقيا بعد أن صل حجم سوق السيارات المستعملة على مستوى العالم بنحو 1.57 تريليون دولار أمريكي في نهاية عام 2021 ومن المتوقع أن يصل إلى 1.66 تريليون دولار أمريكي في عام 2022. وتشير الدراسات المتخصصة إلى نمو سوق السيارات المستعملة العالمي بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.1٪ من عام 2022 إلى عام 2030 ليصل إلى 2.67 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.

وقد سيطرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سوق السيارات المستعملة بنسبة 35.4٪ في عام 2021، من حيث الشحن. ويعود السبب في ذلك إلى النمو الملحوظ في الاقتصادات الناشئة، حتى أن بعض شركات السيارات بدأت أنشطة وفعاليات كثيرة للتحكم ورفع قيمة سعر بيع السيارات المستعملة قدر الإمكان كأحد أهم العوامل لزيادة مبيعات السيارات الجديدة.

وفي هذه المقالة، وحرصا على عدم الإسهاب في التفاصيل، سوف نستعرض مع حضراتكم باختصار أهم خصائص سوق السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وإفريقيا فقط. على أن نبدأ بالحديث عن سوق الشرق الأوسط أولا ثم نستعرض في المقالة القادمة إن شاء الله أهم المعلومات عن هذا السوق في دول قارة إفريقيا حيث يمثل سوق السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وأفريقيا أحد المصادر الهامة لتجارة السيارات حول العالم. فقد بلغت قيمة هذه التجارة وحدها في الشرق الأوسط وأفريقيا 18.2 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2021 ومن المتوقع أن تصل إلى 32.2 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027، مسجلة معدل نمو سنوي مركب يزيد عن 10.8٪ خلال الفترة من (2022 – 2027) طبقا للدراسة التي قام بها مركز (Mordor Intelligence) للأبحاث.


ويمكن تقسيم هذا السوق حسب نوع السيارة (هاتشباك، سيدان، وسيارة متعددة الأغراض (SUV))، وكذلك حسب نوع البائع (شركات أو أفراد). كما يمكن تقسيمه حسب الدولة، وفي مقدمتهم (الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، نيجيريا، كينيا، ليبيا، مصر، ثم باقي دول الشرق الأوسط وأفريقيا). والرسم البياني التالي يوضح نسب توزيع حجم الإيرادات من السيارات المستعملة في هذا السوق طبقا لنوع السيارة. وهو خلاصة العديد من التقارير والأبحاث في هذا الشأن.


لقد كان لظهور جائحة (كوفيد – 19) تأثير كبير على تجارة السيارات في هذا السوق حيث تسبب في اضطراب سلسلة التوريد وتوقف النقل مما أدى إلى انخفاض في عدد السيارات المستعملة المتاحة للشراء، مع انخفاض في عدد المشترين. ومع ذلك، في النصف الأخير من عام 2020، أي بعد الربع الثالث وحتى الربع الأول من عام 2021، بدأ السوق في الانفتاح مرة أخرى، وعاد إلى مستويات ما قبل الجائحة وتوسعت فرص تجارة السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وبحلول الربع الثاني من عام 2021، أصبحت إفريقيا أكبر سوق للسيارات المستعملة لتستحوذ وحدها على حوالي 40٪ من حجم هذه التجارة على مستوى العالم مدفوعة بشكل رئيسي من دول مثل نيجيريا وليبيا (بسبب التوترات السياسية الداخلية). وتسهم السيارات المستعملة بنسبة 85٪ من إجمالي حجم سوق السيارات في إفريقيا. نظرًا لعدم تطبيق قوانين ملزمة للحد من ارتفاع انبعاثات الكربون من السيارات المستعملة او لحماية صناعة السيارات المحلية بها.

ومن الملاحظ أن سوق السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وأفريقيا يتوسع بشكل مستمر. ومن العوامل التي تدفع التوسع في هذه التجارة؛ ارتفاع مستويات دخل الفرد، وزيادة طلب المستهلكين على السيارات الفاخرة، وانخفاض متوسط الفترة الزمنية لملكية السيارات، مع توقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة بين دول إفريقيا والدول المصنعة للسيارات، هذا بالإضافة إلى الميل المتزايد بين أصحاب المركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات للترقية إلى السيارات الصغيرة والمدمجة. وبالتالي، شهد هذا السوق في دول الشرق الأوسط وإفريقيا ارتفاعًا واضحا في القوة الشرائية خاصة مع توفر السيارات المستعملة بموديلات وأعداد كبيرة وجودة عالية. وعلى الرغم من أن السوق لا يزال في مرحلة النمو ألا أنه من المتوقع أن يشهد مكانة بارزة خلال الفترة بين عامي 2022-2027.

اتجاهات السوق الرئيسية

خلال أواخر عام 2016، انتبهت العديد من الشركات لهذه التجارة الرابحة وبدأت بالسيطرة على سوق الشرق الأوسط وإفريقيا للسيارات المستعملة، حيث قاموا بتوفير جميع فئات السيارات للمستهلك بجودة عالية وأسعار مناسبة. لذلك، انجذب المستهلكون في هذه المناطق بشدة إلى هذه السيارات. ومع ذلك، ونظرًا لقلة عدد شركات التجزئة والموزعين الذين يبيعون السيارات المستعملة على نطاق أوسع. فقد هيمن عدد من التجار (الأفراد) الذين يعملون بشكل مستقل على غالبية هذا السوق وهو ما شكل تحديات للمستهلكين للحصول على خدمات ما بعد البيع وإمدادات قطع الغيار لهذه السيارات.

وبعد عام 2016، كان هناك ارتفاع حاد في التحول نحو التجار المستقلين على حساب الشركات المنظمة. حيث أقاموا تحالفات إستراتيجية مع موردي السيارات المستعملة الرئيسيين لبيع سياراتهم على نطاق أوسع. مما جعل عمليات الشراء والبيع أمرًا سهلاً للغاية بالنسبة للمستهلكين وجعل خدمات ما بعد البيع أكثر موثوقية وسلاسة.

فعلى سبيل المثال، أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة السبق في نمو تجارة السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وأفريقيا بسبب انتشار أعداد المستهلكين على نطاق واسع للسيارات المستعملة في المنطقة. وبالمثل، فإن إيران والكويت وتركيا كانوا هم الدول التالية التي تحافظ على وتيرة نمو السوق مع الإمارات. وبالتالي أدى ذلك إلى نمو سوق مكونات وقطع غيار السيارات المستعملة في الشرق الأوسط بمليارات الدولارات مع دخول أكثر من 100 شركة صغيرة للعمل في هذا المجال موزعة على جميع أنحاء البلاد.

وقد أخذت الإمارات مكان الصدارة في هذه التجارة لعدة أسباب ومنها؛ ان السيارات تفقد قيمتها السوقية بعد الشراء بحوالي 5 سنوات. وقد ترتفع هذه القيمة أو تنخفض بناءً على الحالة العامة للسيارة ومستوى جودة الإصلاحات والتجهيزات بها، ومستوى الخدمة المقدم من الموزع الرئيسي لها بالإضافة الى مستوى سلامة الإطارات والمحرك وتكلفة التشغيل مع الاهتمام الشديد للعديد من الشركات بجودة الإصلاحات من خلال التوسع في استخدام (Smart Repair) في عمليات الإصلاح. وقد ساهم نظام "اختبار التشخيص الآمن" (SDA) للسيارات في الإمارات الذي يتم من خلاله تقييم حالة السيارة وتحديد السعر المناسب لها قبل بيعها على نمو هذه التجارة بعد اكتساب ثقة المستهلك في تقرير حالة السيارة وسلامتها.

وبالرغم من أن الإمارات واحدة من أغلى دول الشرق الأوسط، إلا أن طبيعة المستهلك فيها أدت لنمو هذه التجارة بشكل كبير، حيث يبيع المستهلكين سياراتهم المستعملة بشكل عام بعد فترة لا تتجاوز من 3-4 سنوات بسبب الرغبة في التغيير وشراء سيارة جديدة. وهذا يتيح أعداد كبيرة من السيارات المستعملة لباقي المستهلكين لشراء سيارة بناءً على الحالة الفنية والأسعار الاقتصادية المقترحة من (SDA). ولذلك فإنه من التوقع أن تظل دولة الإمارات في موقع الريادة في سوق السيارات المستعملة في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الفترة القادمة.

وبالرغم من تمتع شركات السيارات الكبرى بمميزات على التجار الأصغر حجمًا في هذا السوق نظرًا لتقديمهم لنماذج أعمال متميزة مع زيادة عدد منافذ البيع بالتجزئة للسيارات المستعملة. ومع ذلك، مازالت السيطرة في هذا السوق لعدد من التجار المستقلين في معظم الدول. وهو ما دفع الشركات الكبرى إلى محاولة توحيد تجارة السيارات المستعملة غير المنظمة تحت مظلة واحدة من الشركات المنظمة التي تقدم خدمات متنوعة ومتميزة إلى جانب بيع السيارات المستعملة كمنتجات إضافية لكسب أكبر قدر ممكن من العملاء والإيرادات.

فعلى سبيل المثال، في مارس 2022، أطلق (مصرف أبو ظبي الإسلامي) أكبر منصة لسوق للسيارات الرقمية في الإمارات. حيث يمكن للمستهلك البحث بسهولة عن السيارات المستعملة من خلال شبكة واسعة وصلت إلى 755 من التجار والموزعين. بالإضافة إلى خدمات أخرى مثل تحديد موعد لاختبار القيادة، والحصول على عرض أسعار تأمين للسيارة، والتقدم بطلب للحصول على تمويل لها. بالإضافة إلى إمكانية الحصول على السيارة أمام المنزل.

هذا عن سوق الشرق الأوسط، فماذا عن الكنز المدفون في سوق إفريقيا؟؟

هذا ما سوف نستعرضه في المقالة القادمة إن شاء الله.

مقال رئيس التحرير