الفيميه والتفييم بين السماحية والحظر

لواء د.أيمن الضبع , 15 مايو 2022

يشغل هذا الموضوع بال الكثيرين وفقاً لرؤيتهم .. البعض يحتاجه للحد من أشعة الشمس وحرارتها، والبعض لتحقيق درجة من الخصوصية، والبعض للأمان والبعض للتباهي، وبعضها محاكاة، والبعض لأغراض غير مشروعه أو إرهابية أو غير بريئة.

بعض السيارات يكون الزجاج الخلفي والجانبي الخلفي ملون (فابريقه) وبعض قائدي السيارات يقومون بوضع ملصق فيميه (داكن أو متوسط أو خفيف) بعضها على الزجاج الخلفي والنوافذ الخلفية وبعضها يمتد للنوافذ الأمامية والبعض يخفي جميع زجاج السيارة.

بعض تراخيص السيارات مثبت بها الزجاج الملون وبعضها غير مثبت .. بعضها بطرق مشروعه وبعضها بطرق أخرى .. بعض السيارات يضبط وبعضها لا يضبط (لسبب أو لآخر).. وهي إشكالية متعددة الجوانب.. وهو ما سنتناوله هنا بدرجة من الاختزال والموضوعية وفي نقاط محددة لإزالة الإلتباس.

• من منظور القيادة الآمنة .. فإن زجاج المركبة يلزم أن يؤمن مجالاً كافيا للرؤية دون تشويه وهو ما يلزم ألا تقل درجة نفاذيته للضوء عن مستوى قياسي محدد وهو 70% للزجاج الأمامي والنوافذ الأمامية و10% للزجاج الخلفي والنوافذ الخلفية (وهذه مواصفات دولية ..حيث للأسف لا يوجد مواصفة مصرية في هذا الشأن) .. إضافة لتوافر خاصية عدم حجب الرؤيه الليلية .. وتأتي أهمية النفاذية لزجاج النوافذ سواء الخلفية أو الامامية في تحقق الرؤية المحيطية اللازمة (لمح البصر) لكشف زوايا الرؤية المعتمه بالأجناب والتي تقع على جانبي مؤخرة السيارة ولا يمكن أن تكشفها المرايا الجانبية أو مراية الصالون وهي مهمة جداً في التخطي والمناورة.

• ومن المنظور الإجرائي .. لم يكن يسمح بترخيص السيارات ذات الزجاج الملون ( حتى الفابريقة) حيث كان يشترط ان يكون الزجاج شفاف وليس عليه ملصقات..  نتيجة فحص شكاوى المواطنين وطلبات الشركات المصنعة للسيارات والمستوردة ( حيث أن السوق المصري حجمه صغير جداً بما لا يسمح بتوفير مواصفات خاصة له في ظل الإنتاج النمطي يشمل زجاج ملون) , تم عام 2009  الموافقة على السماح بترخيص السيارات ذات الزجاج الملون الفابريقه سواء المستوردة أو المحلية.. وهذا إجراء سليم لضمان توافر مواصفات النفاذية الخاصة بالزجاج وفقاً لمعايير القياسية العالمية ويتم إثبات ذلك بالرخصة.. ودون رسوم ..

• بالنسبة لتفييم الزجاج ( وضع ملصق بدرجة عتامه على الزجاج) .. فهو إجراء غير سليم سواء قانونياً او فنياً ( وإن كان يسمح به في بعض الدول العربية).. حيث أنه لا يتم قياس درجة نفاذيته للتأكد من توافقه مع المواصفات القياسية المطلوبه وهو ما لا يمكن تركه للناحية التقديرية .. وكذا لعدم وجود مواصفة قياسية مصرية في هذا الشأن .. إضافة أن الملصق حتى وإن كان بدرجة نفاذية عالية عندما يوضع على الزجاج  يعمل على تركيز أشعة الشمس داخل السيارة وفقاً لظاهرة الصوبة الزجاجية .. إضافة لعدم إمكانية توافر خاصية عدم حجب الرؤيه الليلية.

• وهنا يبرز تساؤل حول ماذا يمكن ان يفعله مالك السيارة للحصول على مزايا الفيميه دون مخالفة ضوابط الأمان أو مخالفة القانون ... حيث يمكن أن يتم ذلك من خلال الشركة المنتجة للسيارة بحيث يتم تغيير زجاج السيارة (الخلفي والنوافذ الخلفية فقط) من خلالها وبضمانها والحصول على خطاب معتمد من الشركة يفيد ذلك وفقاً للمواصفات القياسية .. ويتم إثبات ذلك في الرخصة .. وهو بلا شك إجراء قد يكون مكلف نوعاً ما.

• من المنظور المجتمعي .. فبصفة عامة،  يلزم المساواة في تطبيق القانون على الكافة .. فمخالفة القانون - خاصة من القائمين على تطبيقه تشريعاً أو إنفاذاً أو حكماً - دون مبرر يتعلق بالأمن- فالعيب كل العيب فيمن ينهى عن شيء ويأتيه) .. فهو يكون مدعاة للاحتقان ويدعوا الغير لارتكاب المخالفة تحت مظلة الوجاهة الاجتماعية غير المبررة وهو نوع من التمييز غير المبرر وغير المقبول ويتنافى مع اولى قواعد العدالة وركائزها.

• وأخيراً فإن ما عرضته يوجد في مقابله الكثير من المظاهر المخالفة له والتي آمل أن تندثر تدريجياً والتي أثق أن هناك محاولات جادة لمواجهتها.

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"لخبطة" كوارث سوق السيارات

الأكثر قراءة