الصناع في ورطة.. شبح التضخم يهدد صناعة السيارات عالميًا

.

محمد الهادي 12 ابريل 2022

أصبح ارتفاع التضخم أحد المهددات لمبيعات السيارات الجديدة العالمية حاليا، فمع ارتفاع تكاليف الحياة الأساسية وتراجع مستويات المعيشة يتم تجنيب اتخاذ شراء السلع الكمالية لصالح فئة الغذاء والتعليم أو البحث عن الأسعار الأرخص مهما كانت الجودة.

تظهر تأثيرات موجات التضخم على مبيعات السيارات العالمية فالتقارير المتواترة من دول العالم تشير إلى ارتفاع الطلب على فئة المستعمل وليس السيارات الجديدة بسبب انخفاض أسعارها حتى أن بعض التجار المتعاملين فيها يشيرون إلى غياب المخزون لديهم.

يمكن أن يبدأ شراء السيارات في التباطؤ بصورة أعنف حين يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، مما يجعل قروض السيارات أكثر تكلفة، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات تذكر على حدوث ذلك حتى الأن في ظل وجود طلبيات متأخرة منذ شهور بسبب أزمة نقص الرقائق، فمقابل كل 100 سيارة يتم إنتاجها كان هناك 120-130 حجزًا.

في ساحة السيارات المستعملة في كارلتون بميشيجان، حدث تراجع كبير في المخزون ويقول بائعون : "إذا كان بإمكاننا الحصول على 100 سيارة تويوتا اليوم فسيتم بيعها في اليوم ذاته.. الأمر نفسه مع كل علامة تجارية يمتلكونها، في ظل تضخم هو الأعلى منذ 4 عقود.

ساعدت أسعار السيارات في دفع التضخم إلى أعلى بشكل حاد خلال العام الماضي ، وكان الاقتصاديون يعتمدون عليها لتحقيق الاستقرار بل وحتى الانخفاض في عام 2022 ، والسماح لمؤشر أسعار المستهلك المرتفع بالاعتدال بشكل ملحوظ، لكن على العكس تزايدت تكاليف السيارات المستعملة، على وجه الخصوص؟

قال جوناثان سموك، كبير الاقتصاديين في "كوكس أوتوموتيف" الاستشارية،  إن الصناعة وقعت في نمط آخر لسلسلة من الأحداث المؤسفة، مع عمليات الإغلاق التي تهدف إلى احتواء فيروس كورونا في الصين، وتعطل مصانع رقائق الكمبيوتر المرتبطة بالزلزال الأخير في اليابان ، والآثار اللاحقة لإضراب سائق الشاحنة في كندا ، والحرب في أوكرانيا".

يتوقع سموك أن تستمر أسعار السيارات الجديدة في الارتفاع هذا العام ربما حتى بنفس الوتيرة التي كانت عليها العام الماضي تقريبًا، وقد لا تنخفض أسعار السيارات المستعملة على الإطلاق إذا بدأت شركات التأجير في اقتناصها كما فعلت في عام 2021.

يتوقع عمير شريف، مؤسس شركة " "مؤشرات التضخم" للأبحاث ، أن ترتفع أسعار السيارات المستعملة لبضعة أشهر مع إنفاق الأسر لاسترداد الضرائب على السيارات ، فإنه يتوقع أن تكون الزيادة متواضعة جزئيًا لأنها تقترب بالفعل من أسعار السيارات الجديدة.

رغم ارتفاع مبيعات السيارات في بريطانيا خلال يناير الماضي، لكن نوعية المركبات المباعة يشير أيضًا لتأثيرات التضخم فـ 20% من المشترين اختاروا سيارات بها بطارية، حيث زادت شحنات السيارات الكهربائية بالكامل أكثر من الضعف وارتفعت نسبة السيارات الهجينة الموصولة بالكهرباء بنسبة 47%، وجاءت تلك التفضيلات مرتبطة بارتفاع أسعار النفط التي تزيد تكلفة تشغيل السيارات التقليدية.

تكافح الأسر في المملكة المتحدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتواجه أكبر تراجع لمستوى المعيشة منذ ثلاثة عقود، مما دفع البنك المركزي في البلاد إلى رفع أسعار الفائدة إلى 0.25% من 0.1%، لكبح جماح التضخم الجامح الذي وصل لمستوى 8%.

في مصر، يشير التقرير الصادر عن مجلس معلومات سوق السيارات "أميك أن مبيعات السيارات المجمعة محليًا تراجعت بنسبة %6.6 لتصل إلى 4233 مركبة خلال شهر يناير الماضي، مقابل 4532 في الفترة المقابلة من العام السابق.

كما تراجعت قيمة واردات مصر من مكونات إنتاج السيارات وقطع الغيار بنسبة %22.8 لتصل إلى 603 ملايين و722 ألف دولار خلال العام الماضي، مقابل 782 مليونًا و322 ألف دولار فى عام 2020؛ وذلك وفقًا للبيانات المعلنة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

يقول خبراء اقتصاد إن مستويات التضخم العالمية غير مسبوقة، ولم تشهدها البشرية حتى خلال فترة الكساد الكبير، خاصة مع ارتفاع أسعار القمح والزيوت والنفط لمستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يخلق مشكلة لصناعة السيارات من جانبين أولهما زيادة تكاليف التصنيع والنقل خاصة مع تضاعف تكاليف الشحن، الأمر الذي ظهر في رفع السيارات عالميا أسعارها بمستويات كبيرة.

أما التأثر الإضافي فيتمثل في استنزاف المدخرات لغالبية شعوب العالم التي تجعلهم يفكرون في احتياجاتهم الأساسية فقط، ويقررون إرجاء قرار شراء المنتجات الكمالية مثل السيارات والأجهزة للمستقبل

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"لخبطة" كوارث سوق السيارات

الأكثر قراءة