هل توجد فرصة أمام مصر لاستثمار أزمة صناعة السيارات بروسيا والصين؟

.

محمد الهادي 10 ابريل 2022

أعلنت نحو 500 شركة غربية عن قرار الانسحاب من روسيا عقب غزوها لأوكرانيا من بينها شركات ضخمة لصناعة السيارات مع حدوث أزمة كبيرة لصناعة الخدمات اللوجستية واضطرابات غير مسبوقة للعرض، وتراجع الطلب، وحالة من عدم اليقين.

ضمت قائمة الشركات التي أوقفت أعمالها "بي إم دابليو" و"هيونداي" و"مزدا" و"مرسيدس بنز" و"نيسان" و"رينو"، و"تيوتا" و"فولكسفاجن" جميع العمليات المحلية رغم التهديدات التي وجهتها وزارة الصناعة والتجارة بموسكو بتأميم الشركات التي تعتزم الخروج من روسيا بشكل دائم.

تسبب الإغلاق الجماعي لمصانع السيارات بروسيا في حدوث صدمة في صناعة الخدمات اللوجستية، بينما كشفت إحصائيات روسية عن انخفاض مبيعات السيارات الإجمالية بنسبة 43٪ على أساس سنوي في مارس الماضي، لأدنى مستوى شهري تاريخي لتبلغ 80 ألف وحدة فقط.

في الوقت ذاته، اضطرت عدة مصانع للسيارات من بينها  "تويوتا" و"فولكس فاجن" و"أودي" إلى تعليق عملها بالصين مع تفشي فيروس كورونا مجددا وقرار الحكومة بالاغلاق الكامل لمدن صناعية في مقدمتها شنشن، مركز التكنولوجيا في البلد، وتشانجتشون.

تثير الأزمات العالمية لإنتاج السيارات عن تساؤلات حول كيفية استفادة مصر منها، في ظل سعي الحكومة لتوطين الصناعة محليا، ووجود تجارب لدول في المنطقة تحولت إلى مركز تصنيع السيارات.

يقول الخبير الاقتصادي والمالي نادي عزام إن مصر يجب أن تستفيد من الاستقرار السياسي والأمني الذي تشهده في تقديم نفسها كموطن للتصنيع خاصة في ظل ضعف الجنيه أمام الدولار الذي يقلل من أجور العمالة.

يضيف أن المدارس الفنية حاليًا توفر العمالة المدربة القادرة على العمل بالمواصفات الأوروبية، مستغربًا من عدم استثمار فرص مثل نقص الرقائق واخيرا الكابلات الكهربائية. والأخير مجال لدى مصر الخبرة الكافية فيه، وتمتلك شركات تصدر لكثير من دول العالم.

كانت أوكرانيا واحدة من أكبر الشركات المصنعة للكابلات الكهربائية في أوروبا، قبل الحرب الروسية، وقدمت العام الماضي ما قيمته (827 مليون دولار) من الكابلات إلى صناعات السيارات والطيران في الاتحاد الأوروبي،

تمكنت بعض الشركات من نقل منشآتها الإنتاجية قبل أيام قليلة من بدء الحرب، مثل شركة أبتيف لإنتاج الكابلات التي انتقلت إلى بولندا ورومانيا وصربيا، ومع ذلك، بقيت معظم مرافق الإنتاج في أوكرانيا.

ألكسندر ماتوسيك، رئيس الاتحاد السلوفاكي لصناعة السيارات، يقول إن فشل أحد الموردين يسبب توقفا في سلسلة التوريد بأكملها، في الوقت الذي كانت الشركات تتوقع حلاً تدريجيًا لأزمة الرقائق، تفاقمت بسبب الصراع العسكري في أوكرانيا ليضاف إليها توريد أحزمة الكابلات والمكونات الأخرى المنتجة في أوكرانيا.

بحسب عزام، فإن تقديم حوافز ضريبية وجمركية من الممكن أن ينعش صناعة السيارات، ويعزز قدرة المنتجات المصرية في الخارج ومنافسة تجربتي المغرب وإيران في تصنيع السيارات بهدف التصدير.

رابطة مصنعي السيارات بمصر، تقول إن نسبة المكون المحلي لصناعة السيارات تسجل 30%، وتتركز في مكونات الزجاج، وتصل إلى 45% عند حساب الاستثمارات والعمالة.

يوجد بمصر نحو 17 مصنعا كبيرا للسيارات بجانب مصانع للصناعات المغذية لها، ما يعزز من فرصة وجود طفرة قوية بتلك الصناعة وينعكس علي تطور الصناعات المكملة والمغذية المحلية.

لدى الحكومة استراتيجية لصناعة السيارات تتضمن تصنيع 500 ألف سيارة سنويًا بحلول عام 2022، وتصدير 100 ألف سيارة منها، ورفع نسبة المكونات المنتجة محليًا في التصنيع.

كما أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة إحلال السيارات في 2021، ودخلت حيز التنفيذ قبل عام  تستهدف المبادرة تحويل 1.8 مليون سيارة إلى العمل بالغاز الطبيعي، سواء بتعديل التي يقل عمرها عن 20 عاما، أو استبدال المركبة التي يزيد عمرها على المدة ذاتها.

وتمنح الدولة من خلال المبادرة فرصة السداد المطول لمدة تصل إلى 10 سنوات -أقساط- وتوفر لأصحاب تلك السيارات قروضًا بفائدة ميسرة لا تتعدى 3%.

علي توفيق، رئيس رابطة الصناعات المغذية، يقول إن مصر يمكنها التحول لمركز إقليمي للصناعات المغذية للسيارات خاصة في ظل امتلاكها العمالة، مدللاً على ذلك باختيار شركة يازاكي يوروب ليميتد اليابانية،مصر وتحديدا محافظة الفيوم لإنشاء مصنعها الجديد.

يقع المصنع الجديد على مساحة 60 ألف متر مربع، لتصنيع مكونات السيارات مثل الضفائر الكهربائية والأسلاك، ويوفر 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، ومن المفترض أن يبدأ الإنتاج في شهر يوليو 2023، على أن يصدر 100% من إنتاجه للخارج، ومن المتوقع أن تصل قيمة صادرات المصنع إلى 1.9 مليار جنيه سنويًا.

أضاف توفيق أن مصانع الضفائر الكهربائية والأسلاك تحتاج إلى حجم عمالة هائل، لكثرة الأعمال اليدوية بعملية التصنيع ما يجعل مصر مستقبلاً على خريطة مراكز صناعة السيارات مستقبلًا، خاصة أن مصر عددًا من مصانع ضفائر السيارات، أبزرها مصنعي ليوني بمدينة نصر، وسوميتومو بالمنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر.

 

يجمع خبراء الاقتصاد والصناعات الهندسية على أن صناعة السيارات تحقق انطلاقة قوية للصناعة بوجه عام بسبب كثرة الصناعات المغذية لها فالسيارة الواحدة تدخل فيها 4 آلاف جزء ومكون داخلي، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته المصانع المحلية حجم إنتاجها ضئيللا يشجع قيام صناعات مغذية متطورة وقوية نظرا لتواضع حجم الإنتاج المحلي.

ويوجد بمصر نحو 80 مصنعا للصناعات المغذية،30% منها لديها إمكانيات كبيرة، بينما الباقي مصانع صغيرة، ما يتطلب دعما من الدولة في ذلك المجال حتى تتزايد أعداد المصانع باضطراد وتتباين أحجامها وفرص التصدير أمامها.

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"لخبطة" كوارث سوق السيارات

الأكثر قراءة