في المقالة الأولى من هذه المجموعة، استعرضنا مع حضراتكم أهم مراحل تطور الثورات الصناعية مع شرح مبسط لمراحل هذا التطور الزمنية والتقنية المختلفة لكل مرحلة ولماذا سميت بالثورات الصناعية، بدءا من الثورة الصناعية الأولى وانتهاء بالثورة الصناعية الرابعة. وقد مررنا سريعا على أهم خصائص الثورات الثلاثة الأولى لأنها قد أصبحت من التاريخ. مع عرض أهم خصائص الثورة الصناعية الرابعة (IR4) بقليل من الاستفاضة ودون الخوض في التعقيدات التقنية لهذه الثورة قدر الإمكان لأننا مازلنا نعيش في عصرها حتى وإن شارف على الوصول إلى خط النهاية وتسليم الراية لعصر من النهضة الأحدث وهو ما يعرف بالثورة الصناعية الخامسة (IR5).
وكما ذكرنا أيضا فإن جميع هذه الثورات التكنولوجية كانت ولازالت لها تأثير مباشر على كل ما يحيط بنا، كما أن لها تأثير مباشر على نهضة الأمم أو تخلفها. ولذلك سوف نستعرض معكم في هذا المقال أهم خصائص (IR5) والتي بدأت ملامحها تظهر في الأفق القريب جدا حتى نستطيع أن ندرك مدى تأثيرها على الصناعة بوجه عام ثم على صناعة السيارات بوجه خاص لأن هذا هو موضوعنا الرئيسي.
ورأينا أيضا في المقالة السابقة أن (IR4) قدمت عددا من المفاهيم الجديدة من أهمها: (CPS) و (IoT) والمصنع الذكي والبيانات الضخمة والتخزين السحابي والأمن السيبراني. مما أدى إلى خفض التكاليف الآتية:
• تكاليف الإنتاج بنسبة 10-30٪.
• تكاليف لوجستية بنسبة 10-30٪.
• تكاليف إدارة الجودة بنسبة 10-20٪.
كما إن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء (IoT) وإنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) وتقنيات (Blockchain) تدفع بالإنجازات البشرية والإمكانيات إلى آفاق جديدة. وبينما نبتكر أكثر ونفتح آفاقًا جديدة، تتعرض كل المجالات الصناعية لضغط لتصبح صديقة للبيئة.
ومع ظهور الحاجة الملحة لخفض التلوث والحد من تأثيره على تغير المناخ كأولوية قصوى، فقد حان الوقت للدخول في ثورة صناعية جديدة، يقود فيها الرجال والآلات والابتكار والإنتاجية والربحية الغرض المشترك المتمثل في زيادة الاستدامة. وتعمل أزمة المناخ على تغيير الطريقة التي ننتج بها ونستهلك ونعمل ونعيش ونتفاعل مع بعضنا البعض ومع محيطنا.
ونتيجة لذلك ستكون الثورة الصناعية القادمة مدفوعة بالاستدامة. ثورة تدفع الناس إلى التفكير في البيئة والتركيز على عمل المزيد بموارد أقل. وسيتوقف المستقبل على قدرة العالم على إعادة التفكير، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والتجديد، ومشاركة الموارد، وكذلك التعامل مع الموارد الطبيعية على أنها سلع ثمينة.
إذا، ما هي الثورة الصناعية الخامسة (IR5) ولماذا هي مطلوبة؟
كما رأينا في المقالة الأولى من هذه السلسلة، فإن (IR4) تدور حول التشغيل الآلي لعمليات الإنتاج وإدخال الحوسبة المتطورة بطريقة فعالة وذكية. وينصب تركيزها الوحيد على تحسين كفاءة العملية، وبالتالي تتجاهل دون قصد التكلفة البشرية الناتجة عن تحسين العمليات وهذه هي المشكلة الأكبر. ولذلك تواجه مقاومة شرسة من النقابات العمالية والسياسيين، الذين يحاولون تحييد بعض فوائدها مع زيادة الضغط لتحسين نسبة البطالة.
لقد شهد العالم زيادة هائلة في التلوث البيئي منذ الثورة الصناعية الثانية. وللأسف، لم تركز (IR4) بشدة على حماية البيئة، كما أنها لم تركز على التقنيات لتحسين الاستدامة البيئية للأرض، على الرغم من استخدام العديد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي المختلفة حتى أصبح العالم في حاجة ماسة إلى حلول تكنولوجية أفضل للحفاظ على البيئة وزيادة الاستدامة. وهذه الأمور هي التي مهدت الطريق للانتقال إلى (IR5).
لذلك ستعمل الثورة الصناعية الخامسة على الجمع بين الإنسان والآلة لزيادة استخدام قوة العقل البشري والإبداع لرفع كفاءة عمليات الإنتاج من خلال الجمع بين سير العمل والأنظمة الذكية. في حين كان التركيز الرئيسي في (IR4) يتعلق بالتشغيل الآلي، فإن (IR5) ستكون بمثابة تآزر بين البشر والآلات المستقلة. سيعمل البشر جنبًا إلى جنب مع الروبوتات، وهم يعلمون أن الروبوتات يفهمون احتياجات البشر بشكل كافٍ ولديهم القدرة على التعاون الفعال معهم. ستغير (IR5) تعريف كلمة "إنسان آلي". فلن تكون الروبوتات مجرد آلة قابلة للبرمجة يمكنها أداء مهام متكررة ولكنها ستتحول أيضًا إلى رفيق بشري مثالي في بعض السيناريوهات. ستوفر الثورة الصناعية القادمة إنتاجًا آليًا بلمسة إنسانية، وستقدم الجيل التالي من الروبوتات، التي يطلق عليها (COBOTS) أو (MABOTS)، وقد تم تسميتها بهذا الاسم للإشارة إلى التعاون بينها وبين البشر. فيتم تصميمها لتعرف وتتعلم بسرعة ما يجب القيام به. ستدرك هذه الروبوتات التعاونية الوجود البشري.
لذلك، سوف يعتنون بمعايير السلامة والمخاطر. يمكنهم أن يلاحظوا ويفهموا ويشعروا ليس فقط بالإنسان من حولهم ولكن أيضًا بأهداف وتوقعات العامل البشري تمامًا مثل المتدرب. وسوف يراقب (COBOTS) ويتعلم كيف يؤدي الفرد مهمة ما. وبمجرد أن يتعلم، سينفذ المهام المطلوبة كما يفعل العامل البشري تماما. لذلك، سيشعر الإنسان بالرضا أثناء العمل جنبًا إلى جنب مع (COBOTS).
يتوقع العلماء أن تضيف (IR5) دورًا صناعيًا جديدًا وهو: مسؤول الروبوتات الرئيسي (CRO) وهو فرد لديه خبرة في فهم الروبوتات وتفاعلاتها مع البشر. سيكون مسؤولاً عن اتخاذ القرارات بشأن الآلات أو الروبوتات المراد إضافتها أو إزالتها من خط الإنتاج لتحقيق الأداء الأمثل والكفاءة الأعلى. سيكون لدى CROs خلفيات في الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، ونماذج السلوك البشري، والتفاعل بين الإنسان والآلة. سيؤدي هذا في النهاية إلى زيادة استدامة الحضارة البشرية عن طريق الحد من التلوث وتوليد النفايات والحفاظ على البيئة.
منهجية عمل الثورة الصناعية الخامسة (IR5)
كما ذكرنا سابقا، ستحل الثورة الصناعية الخامسة المشكلات المرتبطة بخفض عدد العاملين البشريين في العمليات المختلفة وتلوث البيئة. ومع ذلك، فإنها ستحتاج إلى تقنيات أكثر تقدمًا لتحقيق ذلك ومنها:
نماذج التصنيع والمحاكاة الديناميكية متعددة النطاقات "التوائم الرقمية"
التوأم الرقمي هو "نموذج افتراضي لعملية أو منتج أو خدمة". توفر التوائم الرقمية لوحدات التصنيع القدرة على تحليل البيانات، ومراقبة عملية الإنتاج، وإدارة المخاطر قبل حدوثها، وتقليل وقت التوقف عن العمل، ومواصلة تطوير أنظمة المحاكاة. ومع التطورات الحديثة في معالجة البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن إنشاء توائم رقمية أكثر واقعية تصمم بشكل صحيح أداء وخصائص تشغيل مختلفة لعملية ما.
نظام تتبع عمليات الإنتاج (Shopfloor Trackers)
تعمل هذه الأنظمة على تحسين تتبع الإنتاج في الوقت الفعلي لها. فهي تسمح بربط أوامر المبيعات من العملاء بأوامر الإنتاج وسلاسل التوريد والمواد التكميلية. وبالتالي، فإنها تؤدي إلى إدارة مثالية وفعالة للموارد ومستلزمات الإنتاج، وهو هدف حاسم للمصنعين. ويمكن تنفيذ أنظمة التتبع هذه من خلال الاستفادة من المزايا التي توفرها أجهزة الاستشعار المتصلة بالشبكة. وبالتالي تؤدي إلى تقليل الفاقد المادي، ومنع السرقة، ومنع سوء إدارة الأصول عند اقترانها بتقنيات مثل إنترنت الأشياء والتعلم الآلي.
التدريب الافتراضي
بدأ هذا النوع من التدريب في عام 1997 وفيه يتعلم فيه المتدرب مهمة أو مهارة محددة في بيئة افتراضية مماثلة للبيئة الحقيقية للإنتاج أو على أجهزة المحاكاة. وذلك لإنشاء قوة عاملة ماهرة دون المخاطرة بخسارة منتجات باهظة الثمن أو تعريض خطوط الإنتاج أو العامل البشري للخطر. وهو مهم بشكل خاص في الوظائف والمهام التي تكون فيها نسبة المخاطرة عالية مثل التدريب على قيادة الطائرات على سبيل المثال.
ويعتمد التدريب على مجموعة من تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وعندما يقترن بالتطورات الحديثة في وحدات المعالجة الرسومية (GPU) والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، يصبح التدريب الافتراضي أكثر واقعية وفائدة مما كان عليه في الماضي. علاوة على ذلك، يمكن أن تكون تقنيات وأجهزة الاستشعار مفيدة للغاية في التدريب الافتراضي لأنها يمكن أن تحاكي اللمسة الحقيقية والشعور بالأداء والسيناريوهات الفعلية للعمليات المطلوب التدريب عليها.
أنظمة التحكم الذاتي الذكية
يتطلب التحكم الذاتي في خطوط الإنتاج قدرًا كبيرًا من الذكاء الاصطناعي. يختلف نظام الاستقلالية في اتخاذ القرار للآلات في (IR5) اختلافًا كبيرًا عما كان يشار إليه بالتشغيل الأتوماتيكي في (IR3). حيث أن أنظمة التحكم الحديثة تعمل بواسطة استراتيجيات التعلم الدقيق مما يشكل أنظمة وحلول ذكية يمكنها اتخاذ قرارات في ظل ظروف غير متوقعة. ويلعب نقل المعرفة والمهارة المكتسبة من نظام (رقمي/ افتراضي (إلى توأمه المادي، بشكل آمن وقوي، دورًا مهمًا للغاية في (IR5).
التطورات في تقنيات الاستشعار والإدراك الآلي
ستعتمد الأنظمة الذاتية الذكية بشكل كبير على قياس وقراءة الحواس التي نستخدمها نحن البشر للتعاون مع الآخرين والتعلم بطريقة دقيقة. ولكن ليس من السهل بناء مثل هذا النظام لأنه مع تقنياتنا الحالية، لا يمكن لأي نموذج أو نظام قائم على قواعد محددة تحقيق ذلك بمفرده.
وقد أظهرت طرق التعلم الدقيق مؤخرًا أداءً واعدًا في مجال الرؤية باستخدام الروبوت والكمبيوتر على وجه التحديد. حيث زودت هذه الأساليب الروبوتات والآلات الذكية بقدرة موثوقة على الإدراك والتصور، وهو أمر ضروري في التطبيقات المستقلة. والأصل الرئيسي لخوارزميات التعلم الدقيق هو أنها تؤدي أداءً أفضل بكثير من طرق التعلم التقليدية مع زيادة كمية بيانات التدريب. فكلما زادت بيانات التدريب، زادت فعالية طرق التعلم الدقيق. ومن المثير للاهتمام، أن كفاءة أداء تقنيات التعلم الدقيق تتحسن مع زيادة كمية بيانات التدريب، وهو عكس ما يحدث في أداء طرق التعلم التقليدية.
ومن أهم تطبيقات أنظمة الاستشعار الذكي أن يتم استخدام الدماغ البشري كمصدر للإشارات عن طريق تسجيل الإشارات الكهربية للدماغ (EEG)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI)، أو التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء (FNIRS). وقد تم بالفعل انتاج أجهزة (FNIRS) محمولة وسهلة الاستخدام في مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك تحليل الإشارات والتنبؤ "بالنية البشرية". فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام هذه الأجهزة في التطبيقات الطبية بحيث يمكن للمشغل التحكم في ذراع آلية، مزودة بأداة تشخيصية أو جراحية، لأداء مهمة معينة سواء بسيطة مثل تسليم أداة للمشغل أو معقدة مثل إجراء عملية جراحية في جسم الإنسان.
وهذا بالإضافة إلى تطبيقات أخرى عديدة لا يتسع المجال لذكرها في هذا المقال.
كيف ستؤثر الثورة الصناعية الخامسة على أنظمة التصنيع؟
أظهرت الثورات الصناعية السابقة أن أنظمة واستراتيجيات التصنيع تتغير باستمرار لتحقيق إنتاجية وكفاءة أفضل. وعلى الرغم من عقد العديد من المؤتمرات والندوات مع التركيز على الثورة الصناعية الخامسة، لا يزال هناك العديد من المصنعين يعتقدون بأنه من السابق لأوانه حدوث ثورة صناعية جديدة. ومن ناحية أخرى، يتطلب قبول الثورة الصناعية القادمة اعتماد وتوحيد وتنفيذ تقنيات جديدة، والتي تحتاج إلى تطوير في البنية التحتية بشكل خاص.
ستكون للثورة الصناعية الخامسة تحديات غير مسبوقة في مجال التفاعل بين الإنسان والآلة (HMI) لأنها ستجعل الآلات قريبة جدًا من الحياة اليومية لأي إنسان. على الرغم من أننا مهووسون بالآلات مثل الأجهزة المساعدة القابلة للبرمجة والسيارات القابلة للبرمجة، إلا أننا لا نعتبرها نسخة من (COBOTS) على الرغم من أن الاختلافات ليست كبيرة من منظور معين.
ولذلك ستحدث (IR5) ثورة في أنظمة التصنيع في جميع أنحاء العالم ومن أهمها التخلص من المهام المملة والقذرة والمتكررة التي تقوم بها العمالة البشرية كلما أمكن ذلك. سوف تخترق الروبوتات والأنظمة الذكية سلاسل إمداد التصنيع وخطوط الإنتاج إلى مستوى غير مسبوق. سيكون هذا ممكنًا من خلال إدخال روبوتات أرخص وذات قدرة عالية، وتتكون من مواد متقدمة مثل ألياف الكربون والمواد خفيفة الوزن ولكنها قوية ومدعومة بحزم بطاريات ذات جودة عالية، وتقوية نظم الحماية من الهجوم السيبراني، مع عمليات معالجة بيانات أقوى وأكبر من البيانات والذكاء الاصطناعي وشبكة من أجهزة الاستشعار الذكية. ستعمل (IR5) على زيادة الإنتاجية والكفاءة التشغيلية، وستكون صديقة للبيئة، وتقلل من إصابات العمل، وتقصير وقت دورات الإنتاج. ومع ذلك، وعلى عكس ما يتخيله الكثير، ستخلق (IR5) وظائف أكثر مما نتخيله.
إذا، ما هي أهم التغييرات التي أصبحت شائعة في الثورة الصناعية الخامسة؟
سيعمل الكثير من الناس عن بعد بانتظام بعد تعزيز قيمة المواهب والتدريب الافتراضي.
سيتم تنفيذ الإدارة الموضعية واتخاذ القرار بواسطة الآلات الذكية.
ستنتشر تقنيات الزراعة الصحية وغيرها، مما يؤدي إلى تحسين صحة السكان.
ستصبح الطباعة ثلاثية الأبعاد أكثر انتشارًا وكفاءة.
ستصبح الروبوتات جزءًا روتينيًا من تجربة العميل مع معظم المنتجات.
سيكون هناك تطور وانتشار واسع في أنظمة القيادة الذاتية للسيارات والطائرات.
سيتم انتاج المزيد من أنواع الوقود الحيوي مع تطوير هائل في وسائل المواصلات الكهربائية.
سيكون هناك استغلال أفضل للموارد وتطور كبير في إعادة التدوير للوصول إلى أهداف خفض للانبعاثات شديدة الصرامة مثل برنامج الاتحاد الأوروبي (Fit For 55) الذي تحدثنا عنه في مقال سابق.
خلاصة القول:
ستظهر الثورة الصناعية الخامسة عندما تندمج عناصرها الثلاثة الرئيسية: الأجهزة الذكية والأنظمة الذكية والتشغيل التلقائي الذكي (الأتمتة) – وذلك بشكل كامل مع العالم المادي بالتعاون مع الذكاء البشري. ومصطلح "الأتمتة" يعني أن الروبوتات المستقلة سوف تتعاون مع البشر في نفس الوقت، وفي نفس مساحة العمل. مما يحقق الثقة والاعتمادية بين هذين الطرفين والوصول إلى منتجات بلا عيوب فنية وبالتالي تحقيق أقل قدر من الهدر، مع صناعة منتجات طبقا لمواصفات العميل. وهذا سيتيح المزيد من فرص العمل للأفراد ويحسن كفاءة عمليات الانتاج.
ستجمع وسائل الاستشعار البيانات من كل مكان، من منزلك الذكي إلى المصانع المستقلة، إلى حركة المرور في الشارع. سيؤدي هذا إلى إنشاء كميات هائلة من البيانات حول كل جوانب حياة الإنسان. وهذا بدوره سيُستخدم لتحسين الأنظمة والتصنيع وصولا إلى التسليم. فمثلا، عندما تتخلص من زجاجة حليب فارغة في سلة المهملات الذكية، فسيتم إبلاغ سلسلة القيمة بأكملها وصولا إلى مصنع الألبان، التي ستقوم بتعديل الإنتاج وفقًا لذلك. وهكذا في ملايين المنتجات.
ومع كل ما سبق، هناك العديد من الأسئلة الهامة التي لا زالت تبحث عن إجابات واضحة:
كيف ستتغير وظائف أصحاب الياقات البيضاء؟ هل سيختفون تمامًا، كيف سيضطر العمال إلى إعادة تشكيل أدوارهم عندما يصبح العمل الروتيني يتم بشكل آلي تماما؟
كيف سيستجيب المجتمع لذلك؟ وما أثر ذلك على الخصوصية الشخصية؟
ما هي البلدان التي ستتأثر أكثر من غيرها؟
كيف ستتخلص الشركات والهيئات من العادات القديمة وتستعد لهذه البيئة الجديدة؟
ثم السؤال الأهم، ماذا سيحدث لتكاليف السلع والخدمات؟
وأخيرا، هل حقا ستصلح الثورة الصناعية الخامسة ما أفسدته سابقاتها أم ستخلق مشاكل من نوع آخر؟
هذا ما سوف تلوح مؤشراته في السنوات القليلة القادمة. ثم بعد أن أصبح لدينا تصور عن أهم خصائص الثورات الصناعية المختلفة وصولا إلى (IR5)، كيف سيكون تأثير هذه الثورة الأخيرة على صناعة السيارات تحديدا؟
هذا سيكون موضوع المقالة القادمة إن شاء الله.