إن التطور التكنولوجي يتحرك بقفزات هائلة وخاصة في مجالات الصناعات الإلكترونية والبحث العلمي. وهذا التطور يكون له انعكاساته على كل ما يحيط بنا وهو الذي يحدد مستوى قوة الدولة العلمي والاقتصادي. وخلال التاريخ الحديث، مر هذا التطور بمراحل زمنية وخصائص مختلفة لكل مرحلة وهو ما يعرف بالثورات الصناعية، بدءا من الثورة الصناعية الأولى وانتهاء بالثورة الصناعية الرابعة (الحالية). ونظرا لأهمية هذا الموضوع، سوف أستعرض مع حضراتكم تاريخ وخصائص هذه الثورات المختلفة ومدى تأثيرها على الصناعة بشكل عام وعلى صناعة السيارات بشكل خاص. وسوف أمر سريعا على خصائص الثورات الثلاثة الأولى لأنها قد أصبحت من التاريخ. ولكني سأعرض أهم خصائص الثورة الصناعية الرابعة بقليل من الاستفاضة وبأسلوب مبسط قدر الإمكان لأننا مازلنا نعيش في تقنياتها. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة هو:
لماذا يهتم القارئ بمثل هذه الأمور المعقدة وما تشمله من وسائل تكنولوجية متطورة قد تكون بعيدة عن اهتماماته؟
وللإجابة نقول، إن الاستثمار مقدمًا في مجموعة جديدة من الآلات الرقمية الحديثة بالنسبة لأي عمل صناعي وتجاري لم يعد خيارًا. لأنه عندما نخطط للوصول بعمليات الإنتاج إلى الحدود القصوى اقتصاديا وبأفضل جودة، يمكن للآلات والبرامج القديمة أن تعرقل عمليات التنمية والتطوير.
وحتى تتضح الصورة أمام القارئ دعونا أولا نلقي الضوء على ما هي الثورات الصناعية، وما هي أهم خصائص كل مرحلة؟ وسوف أحاول عرض هذه المعلومات بشكل واضح ولكن أيضا مبسط قدر الإمكان كما يلي:
1- الثورة الصناعية الأولى:
تميزت الثورة الصناعية الأولى بالانتقال من طرق الإنتاج اليدوية إلى الآلات ومن خلال استخدام الطاقة البخارية والطاقة المائية. استغرق تطبيق التقنيات الجديدة وقتًا طويلاً، وبالتالي فإن هذه المرحلة كانت في الحقبة الزمنية ما بين عامي 1760 و1840 في الولايات المتحدة وأوروبا خاصة بريطانيا. وكان لتأثير هذه الثورة نتائج هامة على صناعة المنسوجات، والتي كانت أول من تبنى مثل هذه التغييرات، وكذلك صناعة الحديد والزراعة والتعدين. كما كانت كان لها أيضًا آثار مجتمعية حيث ظهرت طبقة وسطى في المجتمعات الصناعية أقوى من أي وقت مضى.
2- الثورة الصناعية الثانية:
وهي المعروفة أيضًا بالثورة "التكنولوجية"، وقد حدثت في الفترة ما بين عامي 1871 و1914 ونتج خلالها إنشاء شبكات واسعة للسكك الحديدية والتليفون والتلغراف، بالإضافة إلى تصميم خطوط لإنتاج السيارات والشاحنات بأعداد كبيرة والتي سمحت بنقل الأشخاص والأفكار بشكل أسرع، وكذلك شبكات ومحطات توليد الكهرباء. وسمحت زيادة الكهرباء بتطوير خطوط الإنتاج الحديث في المصانع. لقد كانت فترة نمو اقتصادي كبير، مع زيادة غير مسبوقة في الإنتاجية. إلا أن ذلك تسبب أيضًا في زيادة نسبة البطالة حيث تم استبدال العديد من عمال المصانع بالآلات.
3- الثورة الصناعية الثالثة:
حدثت الثورة الصناعية الثالثة، المعروفة أيضًا بالثورة "الرقمية"، في أواخر القرن العشرين، بعد انتهاء الحربين العالميتين، نتيجة تباطؤ التصنيع والتقدم التكنولوجي مقارنة بالفترات السابقة. كان إنتاج الكمبيوتر(Z1)، الذي استخدم أرقام الفاصلة العائمة الثنائية (Binary Floating-point Numbers) والمنطق الحسابي بعد عقد من الزمن، وهو ما كان بداية لتطورات رقمية أكثر تقدمًا. وقد كان التطور الهام التالي في تقنيات الاتصال هو اختراع الكمبيوتر العملاق، ثم الاستخدام المكثف لتقنيات الكمبيوتر والاتصالات في عملية الإنتاج. وبالتالي بدأت الآلات الحديثة تلغي الحاجة إلى القوة البشرية تدريجيا.
وظل التطور التكنولوجي يتقدم بشكل سريع حتى وصل إلى مرحلة فاصلة جديدة وهي التي تعرف بالثورة الصناعية الرابعة. وسوف نستعرض أهم خصائصها نظرا لأهميتها وتأثيراتها العظيمة على كل ما يحيط بنا حتى الآن من كل أشكال التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة.
4- الثورة الصناعية الرابعة:
تعرف الثورة الصناعية الرابعة اختصارا (IR4)، وقد قام السيد (Klaus Schwab)، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، بصياغة هذا المصطلح في عام 2016. وهي أكثر من مجرد قفزة تكنولوجية إلى الأمام ولكنها تعزز تقارب وتكامل مجالات التكنولوجيا الناشئة، بما في ذلك تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة وتقنيات الإنتاج الرقمي المتقدمة (ADP) مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والتواصل بين الإنسان والآلة (HMIs) والذكاء الاصطناعي، وقد أدى دمج تقنيات (ADP) في عمليات الإنتاج الصناعي إلى ظهور مفهوم (IR4)، والمعروف أيضًا باسم "المصنع الذكي" – والذي بمكن تمثيله ببساطة كأنه شخص يتعلم أثناء عمله، ويتكيف باستمرار مع الظروف المحيطة به ثم يحسن أداءه وفقًا لذلك.
وبشكل عام تم الاتفاق على تعريف الثورة الصناعية الرابعة بأنها "التشغيل الذاتي (الأتوماتيكي) للتصنيع التقليدي والممارسات الصناعية، باستخدام التكنولوجيا الذكية الحديثة". وفيها تم دمج الاتصال من آلة إلى آلة (M2M) وإنترنت الأشياء (IoT) على نطاق واسع لزيادة نظم التشغيل الذاتي وتحسين الاتصال والمراقبة الذاتية وإنتاج آلات ذكية يمكنها تحليل المشكلات وتشخيصها دون الحاجة إلى تدخل بشري.
وما يميز تقنيات هذه الثورة هو الطريقة الجديدة التي يتم بها إعادة تكوين الأجهزة والبرامج والاتصال ودمجها لتحقيق أهداف أكثر طموحًا، وجمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها، والتفاعل السلس بين الأجهزة الذكية. فعلى سبيل المثال، قد تكتشف المستشعرات إجراءات معينة أو مدد عمليات معينة، أو الظروف المحيطة مثل درجة الحرارة، مما يسمح بالتصحيح الذاتي المستقل وفقًا للرؤى المستمدة من "البيانات الضخمة" والذكاء الاصطناعي (AI) للوصول إلى ضبط وتحسين المراحل النهائية لعملية التصنيع، وتقليل وقت التوقف عن العمل. كما يتميز (IR4) بطمس الحدود بين العوالم البيولوجية والفيزيائية والرقمية.
وهناك أربعة عوامل رئيسية يمكن للشركات استخدامها لقياس مدى استفادتها بالثورة الصناعية الرابعة وهي:
1- إمكانية التشغيل البيني -اتصال الآلات والأجهزة والأشخاص ببعضهم البعض والتواصل معهم أثناء الإنتاج.
2- شفافية المعلومات -قيام أنظمة الإنتاج بإنشاء نسخ افتراضية للعالم المادي من خلال بيانات أجهزة الاستشعار.
3- اتخاذ القرار الآلي ذاتيا - كيف تتخذ الأنظمة قرارات بسيطة لإنشاء عملية إنتاج مستقلة قدر الإمكان.
4- المساعدة الفنية - إنشاء الأنظمة التي تدعم البشر في اتخاذ القرارات وحل المشكلات والمساعدة في المهام.
وقد يسأل سائل، ولماذا يجب على شركات التصنيع أن تشارك في هذا السباق اللانهائي وتظل تلهث وراء كل تطور تكنولوجي جديد وبالتالي دفع المزيد من التكاليف لتحديث أنظمتها في حين أنها تحتاج إلى توفير كل "دولار" لخفض تكلفة منتجاتها؟
وهذا هو السؤال الأهم في هذا الموضوع والذي سوف أجيب عليه كما يلي:
لقد أصبحت احتياجات العملاء الحديثة ورغباتهم وسلوكياتهم تتطور باستمرار وبشكل أكبر في هذا العالم المتصل خاصة مع سهولة الوصول إلى المعلومات وخيارات لا حصر لها للاختيار من بينها. ولذلك فإن العديد من المنظمات ومراكز البحث تستثمر الآن بشكل كبير لفهم سلوك المستهلك والتنبؤ به.
ونظرا لسهولة الوصول الآن إلى المعلومات خلال مراحل رحلة العميل مع المنتج، فقد أصبح الأمر أكثر إلحاحًا ليس فقط بجعل المنتج متوافقا بقدر الإمكان مع رغبات العملاء، ولكن أيضًا متابعة التجربة الكلية للعميل طوال فترة استخدامه للمنتج. واضعين في اعتباراتهم أن العديد من العملاء الأذكياء في المستقبل سيرغبون في رؤية مجموعة متنوعة من المنتجات للاختيار من بينها، ولهذا السبب يجب أن يتكيف الإنتاج بسرعة مع ديناميكيات السوق المتطورة.
ولذلك فإن شركات التصنيع التي قامت بالتركيز على هذه الأهداف الأربعة وتكييف أنظمتها وعملياتها طبقا لذلك، تمكنت من بناء استراتيجية من شأنها أن تبقيها في الطليعة خاصة في ظل التحديات الهائلة والمنافسة الشرسة التي تواجه الصناعة بوجه عام وصناعة السيارات بوجه خاص. لأنها أيقنت أن اللحاق بركب التطور التكنولوجي لم يعد اختياري بالنسبة لمن أراد البقاء على قيد الحياة منهم.
وهنا يبرز السؤال التالي: ما هي أهم فوائد تطبيق تقنيات التصنيع الحديثة في ظل (IR4)؟
في الوقت الحالي، تركز العديد من الشركات المصنعة على استخدام تقنيات (IR4) التي طبقوها بالفعل لمساعدتهم على التعافي من آثار (كوفيد – 19). وسوف تظل هذه التأثيرات محسوسة لبضع سنوات قادمة، حيث ينصب اهتمام العديد من الشركات الآن على تحقيق مكاسب أقل وقصيرة الأجل على استثمارات رأس المال طويلة الأجل والتي بدأت نتائجها تظهر خلال النصف الثاني من عام 2021.
وقد بدأ المصنعون في كسر الحواجز التي تحول دون تحقيق المزيد من النمو. وهذا يشمل تحسين جودة المنتجات، وتقليل المدد الزمنية سواء لسلسلة التوريد أو الإنتاج مع تقديم أفضل خدمة ممكنة للعملاء. وذلك من خلال دمج تقنيات مثل التشغيل الآلي الكامل للمصانع (FFA) والذكاء الاصطناعي (AI) وإنترنت الأشياء (IoT). بالإضافة إلى ذلك، إنشاء العمليات والأنظمة والمهارات اللازمة لتحقيق أفضل عائد على الاستثمار في الصناعة.
أهم مظاهر ومنتجات الثورة الصناعية الرابعة الموجودة حولنا:
تطورات سريعة في أجهزة الاتصالات والكمبيوتر المحمولة وتطبيقاتها.
منصات إنترنت الأشياء (IoT) وتقنيات الكشف عن الموقع (التعريف الإلكتروني).
واجهات متقدمة بين الإنسان والآلة (HMIs).
كشف صلاحية الدخول والاستخدام وكشف عمليات الاحتيال للمواقع والبرامج.
الطابعات ثلاثية الأبعاد والحساسات الذكية.
حجم معلومات ضخم وتحليلات كبيرة وعمليات متقدمة باستخدام (Cloud).
تفاعل متعدد المستويات مع العملاء وتحديد سمات العملاء.
عرض البيانات وإطلاق التدريب بشكل "مباشر" (Online)
وتعني هذه التغييرات الكبيرة في العمليات والأنظمة أن هناك العديد من التحديات التي تواجه المصنعين عند تطبيق تقنيات (IR4). ولذلك فمن المهم جدا استعراض هذه التحديات بشكل مبسط كما يلي:
1- مهارات القوى العاملة
يمكن أن يمثل العثور على المهارات المناسبة لدفع هذه العملية إلى الأمام تحديًا كبيرا. لأنه يتطلب إما وجود موظفين لديهم معرفة بالتقنيات الرقمية أو رفع مهارات فريق العمل الحالي وهذا يتطلب استثمارًا ضخمًا.
2- الأمن الإلكتروني (السيبراني)
يعد ضمان أمان الإنتاج والملكية الفكرية مصدر قلق كبير للمصنعين. وإنهم محقون في القلق لأن التصنيع هو ثالث قطاع يمكن أن يتعرض لاختراق البيانات وفقًا لمركز أبحاث (Manufacturing Global).
3- الآلات والبرامج القديمة
بالنسبة لأي عمل تجاري، فإن الاستثمار في مجموعة جديدة من الآلات الرقمية مقدمًا ليس خيارًا. فعندما تحتاج الشركات إلى تطوير عمليات الإنتاج، يمكن للآلات والبرامج القديمة أن تعرقل هذا التطوير. وهذا أيضا يحتاج إلى استثمارات كبيرة.
4- تحديات اجتماعية
مخاوف من فقدان الخصوصية بسبب أنظمة المراقبة.
الإحجام العام عن التغيير من قبل أصحاب المصلحة.
فقدان العديد من الوظائف بسبب العمليات والآلات التي تتحكم فيها تكنولوجيا المعلومات، وخاصة بالنسبة للعاملين من ذوي الياقات الزرقاء لأنهم أصحاب الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.
5- تحديات سياسية
عدم وجود أنظمة ومعايير موحدة على مستوى دول العالم لاختبار واعتماد نظم التكنولوجيا الحديثة.
عدم وضوح القضايا القانونية فيما يخص الملكية الفكرية وأمن المعلومات.
6- تحديات تنظيمية
الموثوقية والاستقرار اللازمين للاتصال المهم من آلة إلى آلة (M2M)، بما في ذلك أوقات الاستجابة القصيرة جدًا.
كيفية تجنب أي عقبات تتعلق بتكنولوجيا المعلومات حتى لا يتسبب ذلك في انقطاعات باهظة في الإنتاج.
الحاجة إلى حماية حقوق المعرفة الصناعية.
الافتقار إلى مجموعات المهارات الكافية لتسريع الانتقال نحو تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وما بعدها.
انخفاض مستوى التزام الإدارة العليا بالتطوير في هذا الاتجاه. مع صعوبة تأهيل الموظفين الحاليين.
7- تحديات بيئية
ومن أهمها كيفية التخلص من المخلفات الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر والاتصالات وتطبيقاتها. فعلى سبيل المثال، وصل حجم هذه المخلفات خلال عام 2021 وحده إلى 57.7 مليون طن. ولا توجد وسيلة فعالة لإعادة "تدوير" هذه المخلفات حتى لحظة كتابة هذه المقالة. وهذا الرقم قابل للزيادة بمعدل سريع خلال الأعوام القادمة.
كل هذه التحديات تمثل مستويات عالية من التكاليف والاستثمارات. ومع ذلك، فإن الشركات المصنعة التي تبنت تطبيق تقنيات (IR4) تشعر فعليا بالفوائد التي من أهمها:
1- جودة أفضل للمنتج
من نتائج الدراسة التي أجرتها شركة (McKinsey)، أن إدخال تقنية (IR4) في خط الإنتاج يمكن أن يضيف الكثير من الفوائد، بما في ذلك جودة أفضل للمنتج. وذلك باستخدام البيانات والتشغيل الأتوماتيكي للحصول على ضوابط جودة أكثر صرامة، وبالتالي منتجات ذات أخطاء صناعية أقل.
2- تحسين اتخاذ القرار
تساعد تقنيات (IR4) الشركات في إدارة المخاطر بشكل أكثر فعالية وسرعة اتخاذ القرار بناء على توافر تنبؤات واتجاهات ومعطيات محددة ودقيقة إلى حد كبير.
3- إنتاجية أكبر
يتيح دمج عمليات وأنظمة الصناعة تقليل وقت التوقف عن العمل وزيادة كفاءة الطاقة والإمداد ببيانات واحتياجات العملاء. وهذا يفيد العميل سواء من حيث التكلفة أو تقديم أفضل الخدمات له.
4- التخطيط الذكي
يتم تحسين برامج وعمليات التخطيط لدى الشركات المصنعة باستمرار لجعل التفاعلات بين الإنتاج والعملاء أكثر كفاءة. فمن اللحظة التي يطلب فيها العميل شراء المنتج من خلال موقع الشركة على الإنترنت، يتم إدخال هذه المعلومات في عدد من البرامج المختلفة. يتضمن ذلك تخطيط الطلب وتحسين المخزون ونظام مراقبة الإنتاج والجودة.
5- المحاكاة
وهذا النظام يوفر القدرة على اختبار الأداء المحتمل للمنتج في ظروف التشغيل المختلفة وتحسينه أثناء التصميم وقبل تصنيعه فعليًا وهذا يوفر الملايين من التكاليف.
6- الطباعة ثلاثية الأبعاد
يقال إن الثورة الصناعية الرابعة تعتمد بشكل كبير على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتتمثل بعض مزايا الطباعة ثلاثية الأبعاد للصناعة في أنها يمكنها طباعة العديد من الهياكل الهندسية، فضلاً عن تبسيط عملية تصميم المنتج. كما أنها صديقة للبيئة نسبيًا خاصة في الإنتاج ذي الحجم المنخفض. كما يزيد المرونة، ويقلل من تكاليف التخزين. وهي مفيدة جدًا لصناعة قطع الغيار ومكوناتها محليًا، وبالتالي تقليل الاعتماد على المورد الخارجي وتقليل مدة التوريد والتكلفة.
7- الآلات الذكية
تم تجهيز خطوط الإنتاج الآن بأحدث الآلات التي تتكامل مع أنظمة إنترنت الأشياء (IoT) مما يجعل العملية أكثر كفاءة. ويمكن أيضا أن يتواصل مهندسو العمليات مع الآلات عن بُعد باستخدام هواتفهم الذكية، والذي يمكّنهم من أي تعديل في عملية الإنتاج عند الضرورة أينما كانوا وإعادة تشغيل خط الانتاج سريعًا مرة أخرى.
8- الصيانة الوقائية
توفر تقنيات (IR4) أيضًا صيانة تنبؤية وتحديد مشكلات الصيانة بشكل مباشر باستخدام التكنولوجيا وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء. وبالتالي يمكن لمالكي الماكينات إجراء صيانة فعالة من حيث التكلفة وتحديدها مسبقًا قبل فشل الماكينة أو تلفها. وهذا يساعد على تقليل وقت التوقف عن العمل بشكل كبير على خط الإنتاج.
9- التأثير الإيجابي على تجربة العميل
كل المزايا السابقة تعمل باستمرار على تحسين كفاءة الإنتاج والأداء لضمان جودة المنتجات وسرعة تسليمها من خلال دمج عمليات الإنتاج والتوزيع في برنامج واحد يهدف إلى تطوير خدمة عملاء خالية من المتاعب حقًا وهو أقصى ما تطمع فيه الشركات الصناعية.
وبعد استعراض أهم تفاصيل الثورة الصناعية الرابعة، وجدنا أن العامل الفعال للوصول لأفضل النتائج هو "وتيرة التغيير". لأن الارتباط بين سرعة التطور التكنولوجي، وبين ما ينتج عنها من التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية مع حياة وسلوكيات الإنسان تسمح لنا بإحداث قفزة نوعية في سرعة التطور، والتي تشير إلى حتمية الانتقال إلى عصر جديد وهو ما يسمى "الثورة الصناعية الخامسة"، وماذا سيكون أثر هذه الثورات على صناعة السيارات؟ هذا ما سوف نستعرضه مع حضراتكم في المقالات القادمة إن شاء الله.