لماذا سيكون المستقبل للسيارات الكهربائية؟

.

دكتور مهندس: سمير على, 31 ديسمبر 2021

إن كل العاملين في مجال السيارات بما في ذلك الموزعين المعتمدين للشركات العالمية هم في حاجة ماسة للإجابة على هذا السؤال لأنهم سيكونون مجبرين على تعديل خطط العمل لديهم وعلى فترات قصيرة جدا (خاصة في حجم وأصناف قطع الغيار وتحديد موديلات السيارات التي يمكن بيعها في السوق المحلي).

سيؤدي التأخير في تعديل الخطط إلى خسائر فادحة قد تصل إلى حد الإفلاس المالي.  ولذلك كان لابد من قراءة المؤشرات العالمية الرئيسية لصناعة السيارات في المستقبل القريب لتحديد إجابة قاطعة لهذا السؤال.

إن كل التحولات العالمية في صناعة السيارات تشير إلى أن هناك تغيير جذري في مفهوم التنقل – للأفضل، بالرغم من أن التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية مازالت قائمة.

 ومع ذلك هناك فوائد تستحق القتال من أجلها أيضًا وخاصة في المدن، حيث تشكل الانبعاثات والازدحام والسلامة المرورية قضايا رئيسية تبحث عن حلول فعالة حتى اليوم.

وإذا استمر الوضع الراهن، فسوف تتفاقم مشاكل التنقل مع زيادة النمو السكاني والناتج المحلي الإجمالي وزيادة ملكية السيارات وقطع مسافات أطول بها.

وللوصول إلى حلول سريعة، تطلق صناعة التنقل العنان لمجموعة رائعة من الابتكارات المصممة للطرق الحضرية، مثل التنقل الذاتي والمشترك للسيارات، وإدارة حركة المرور وأنظمة انتظار السيارات، وحلول مشاكل شحن البطاريات، ومفاهيم التنقل الجديدة سواء على عجلتين أو ثلاث عجلات.

وتعتمد الطريقة التي نتحرك بها في هذا الاتجاه الصحيح على التغييرات في ثلاث مجالات رئيسية وهي: النظم الدولية، وسلوك المستهلك، والتكنولوجيا الحديثة.

أولا: النظم الدولية. أدخلت الحكومات والمدن لوائح وحوافز لتسريع التحول إلى التنقل المستدام مع تحديد أهداف أكثر صرامة للانبعاثات.

 فعلى سبيل المثال، قدم الاتحاد الأوروبي برنامجه (Fit For 55)، الذي يسعى إلى مواءمة سياسات المناخ والطاقة واستخدام الأراضي والنقل والضرائب كعوامل مشتركة لتقليل صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55٪ على الأقل بحلول عام 2030، كما وضعت إدارة الرئيس الأمريكي "بايدن" هدفا لكي تصل نسبة السيارة الكهربائية (EV) إلى 50٪ حتى عام 2030. بالإضافة إلى هذه النظم، تقدم معظم الحكومات أيضًا إعانات لدعم صناعة السيارات الكهربائية.

كما بدأت العديد من المدن في الدول المتقدمة على تقليل استخدام السيارات الخاصة والازدحام من خلال تقديم دعم أكبر لأنماط التنقل البديلة مثل الدراجات.

فعلى سبيل المثال، أعلنت "باريس" أنها ستستثمر أكثر من 300 مليون دولار لتحديث شبكة ممرات للدراجات بها وتحويل 50 كيلومترًا من ممرات السيارات إلى ممرات للدراجات.

بالإضافة إلى ذلك، أنشأت أكثر من 150 مدينة في أوروبا بالفعل لوائح للوصول إلى مستوى منخفض من لانبعاثات.

 ثانيا: سلوك المستهلك. يتغير سلوك المستهلك ووعيه تدريجيا مع قبول المزيد من الناس لأنماط التنقل البديلة والمستدامة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت المسافات المقطوعة بالدراجات والدراجات البخارية والكهربائية داخل المدن المتقدمة بنسبة 60٪ على أساس سنوي.

وتشير أحدث دراسة استقصائية للمستهلكين من شركة (McKinsey) إلى أن متوسط استخدام الدراجات (المشتركة والخاصة) قد يزيد بنسبة تزيد عن 10٪ في عالم ما بعد الجائحة مقارنة بما كان عليه قبلها. كما أصبح المستهلكون أكثر انفتاحًا على خيارات التنقل المشتركة.

فقد قال أكثر من 20٪ من الألمان الذين شملهم الاستطلاع إنهم يستخدمون بالفعل خدمات الركوب الجماعي (6٪ يفعلون ذلك مرة واحدة على الأقل في الأسبوع)، مما يساعد على تقليل عدد الأميال المقطوعة بالسيارة والانبعاثات.

ثالثا: التكنولوجيا الحديثة. يعمل المسئولون في الصناعة على تسريع وتيرة ابتكار تكنولوجيا للسيارات أثناء تطويرهم لمفاهيم جديدة للتنقل الكهربائي والمتصل والمستقل والمشترك. فعلى مدى العقد الماضي، اجتذبت صناعة التنقل أكثر من 400 مليار دولار من الاستثمارات - مع حوالي 100 مليار دولار أخرى منها منذ بداية عام 2020. كل هذه الأموال تستهدف الشركات الكبرى أو الناشئة التي تعمل في مجالات التنقل بالكهرباء، وربط السيارات بوسائل الاتصالات الحديثة، وتكنولوجيا القيادة الذاتية.

 ستساعد هذه الابتكارات التكنولوجية في تقليل تكاليف السيارات الكهربائية وجعل التنقل المشترك الكهربائي بديلاً حقيقياً لامتلاك سيارة خاصة.

وأصبح من المؤكد أن السيارات الكهربائية ستلعب دورًا مهمًا في تحول صناعة التنقل وتوفر فرصًا كبيرة في جميع قطاعات السيارات، على الرغم من اختلاف وتيرة التغيير ومدى التغيير. ولضمان التبني السريع والواسع النطاق للتنقل الكهربائي، يعد إطلاق مركبات كهربائية جديدة في السوق خطوة أولى مهمة.

 ويجب أن يعمل النظام البيئي للتنقل بأكمله على إنجاح هذا التحول، سواء من مصنعي وموردي السيارات الكهربائية إلى الممولين والتجار وشركات توزيع الطاقة ومشغلي محطات الشحن... إلخ.

وللإجابة عن السؤال في عنوان المقالة، لابد من قراءة المؤشرات التالية:

إن مستقبل سيارات الركوب هو مستقبل كهربائي مع استمرار التحول شئنا أو أبينا.

حدثت نقطة التحول في اعتماد السيارات الكهربائية للركاب في النصف الثاني من عام 2020، عندما تسارعت مبيعات السيارات الكهربائية واختراقها للأسواق الرئيسية على الرغم من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة (COVID-19). وقد قادت أوروبا هذا التطور، حيث بلغ معدل اعتماد السيارات الكهربائية 8٪ بسبب تبني سياسات وتحديد أهداف الانبعاثات الأكثر صرامة لشركات صناعة السيارات من جهة ثم الإعانات السخية للمستهلكين من جهة أخرى.

ففي عام 2021، تركزت المناقشات حول تاريخ انتهاء مبيعات سيارات محرك الاحتراق الداخلي (ICE). وتهدف النظم الجديدة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الآن إلى الحصول على حصة من السيارات الكهربائية لا تقل عن 50٪ بحلول عام 2030، وقد أعلنت عدة دول عن جداول زمنية متسارعة لحظر مبيعات سيارات محركات الاحتراق الداخلي خلال عامي 2030 و2035.

وقد أعلنت بعض الشركات المصنعة للسيارات عن نواياها للتوقف عن الاستثمار في أي نماذج جديدة لمحركات الاحتراق الداخلي.

 بل إن العديد منها حددت بالفعل تاريخًا ثابتا لإنهاء إنتاج هذه السيارات. كما تحولت عقليات العديد من المستهلكين بالفعل نحو التنقل المستدام، حيث يفكر أكثر من 45٪ من عملاء السيارات في شراء سيارة كهربائية.

ومع ذلك، فإن التسارع المستمر للسيارات الكهربائية يضع ضغطًا كبيرًا على شركات صناعة السيارات، وسلاسل التوريد الخاصة بهم، والنظام البيئي الأوسع للمركبات الكهربائية لتحقيق هذه الأهداف. وخاصة فيما يتعلق بإعداد البنية التحتية المطلوبة للشحن.

بحلول عام 2035، ستصبح النسبة الأكبر من الأسواق للسيارات كهربائية.

يختلف ضغط النظم وعوامل جذب المستهلك نحو السيارات الكهربائية اختلافًا كبيرًا حسب المنطقة.

 فمثلا، أوروبا سوق تحركها النظم بشكل أساسي مع دعم عالي لهذه السيارات، في حين أن إقبال المستهلكين في الصين على السيارات الكهربائية قوي للغاية على الرغم من انخفاض الحوافز. أما في الولايات المتحدة، فقد نمت مبيعات السيارات الكهربائية ببطء بسبب الضغط المحدود سواء للنظم أو مستوى اهتمام المستهلك. إلا أن اتجاه هيئات التشريع والنظم من المقرر أن يتغير في ظل الحكومة الحالية.

وأما على المستوى العالمي، نتوقع أن يصل اعتماد السيارات الكهربائية بأنواعها (BEV, PHEV, FCEV) إلى 45٪ وفقًا للأهداف التنظيمية المتوقعة للدول المتقدمة حاليًا. ومع ذلك، حتى هذه النظرة المستقبلية لنمو السيارات الكهربائية أقل بكثير مما هو مطلوب لتحقيق صافي انبعاثات صفرية. حيث ستحتاج السيارات الكهربائية لتصل إلى 75٪ من إجمالي مبيعات سيارات الركاب على مستوى العالم بحلول عام 2030، وهو ما يفوق المسار الحالي بشكل كبير وكذلك سرعة نمو هذه الصناعة.

وبما أن السوق الأوروبي ستحركه النظم الصارمة مع إيجابية في اتجاهات طلب المستهلك، فسوف تعمل على توفير الكهرباء بشكل أسرع وأن تظل رائدة عالميًا من حيث الحصة السوقية للمركبات الكهربائية.

وبالإضافة إلى هدف المفوضية الأوروبية، الذي يطالب بحوالي 60٪ من مبيعات السيارات الكهربائية بحلول عام 2030، أعلنت عدة دول بالفعل عن إنهاء مبيعات سيارات محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2030.

وتماشياً مع هذا، التزمت سبع علامات تجارية لصناعة السيارات بمبيعات 100٪ من السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 ضمن سوق الإتحاد الأوربي.

وفي السيناريو الأكثر تسارعًا، سيتجاوز تبني المستهلك لهذه الأهداف ويمكن أن تصل أوروبا إلى حوالي 75٪ من حصتها في سوق السيارات الكهربائية بحلول عام 2030. ولذلك أعلن الاتحاد الأوروبي هدفًا للانبعاثات الصفرية للسيارات الجديدة بحلول عام 2035.

ستواصل الصين أيضًا رؤية نمو قوي في مجال الكهرباء وستظل أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم من حيث القيمة المطلقة، بسبب إقبال المستهلكين القوي، على الرغم من انخفاض الدعم للمركبات الكهربائية وعدم وجود تاريخ انتهاء رسمي لمبيعات سيارات محركات الاحتراق الداخلي حتى الآن.

ومع ذلك، أدت سياسة الائتمان المزدوج الحكومية إلى زيادة حصة السيارات الكهربائية في محافظ الشركات المصنعة لهذه السيارات. لذلك من المتوقع في السيناريو المتسارع أن تصل حصة مبيعات السيارات الكهربائية في الصين الى ما يزيد عن 70٪ من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في عام 2030.

وأما في الولايات المتحدة، فقد أعلنت إدارة "بايدن" عن هدف الوصول إلى نسبة 50٪ لعام 2030 وضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للشحن، مع أهداف أكثر صرامة لانبعاثات السيارات خاصة في الولايات التي تتبع لائحة (CARB ZEV). ولدعم هذه الأهداف، أعلنت شركات صناعة السيارات الأمريكية عن حظر مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035. مما يعني أن الولايات المتحدة ستتبع أوروبا والصين في استيعاب السيارات الكهربائية ولكن بتأخير بسيط.

كما يمكن أن تتجاوز الأهداف الحالية وتصل إلى نسبة 65٪ من مبيعات السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 في السيناريو المتسارع كما هو موضح في الرسم البياني التالي:


3. التحول في نظام التنقل الإلكتروني سيؤدي إلى تعطيل أكثر لصناعة السيارات.

إن تحقيق السيناريو المتسارع لحوالي 75٪ من مبيعات السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 في الاتحاد الأوروبي سيكون له آثار على سلسلة قيمة السيارات الكهربائية بأكملها والنظام البيئي.

حيث يحتاج الموردون الحاليون لمصانع السيارات إلى تحويل الإنتاج من مكونات محرك الاحتراق الداخلي إلى مكونات السيارات الكهربائية. لذلك سيتعين على أوروبا بناء ما يقدر بـ 24 مصنعًا جديدًا للبطاريات الضخمة لتلبية الطلب المحلي على بطاريات السيارات الكهربائية. ومع وجود أكثر من 70 مليون مركبة كهربائية على الطريق بحلول عام 2030، ستحتاج الصناعة إلى تركيب أعداد كبيرة من أجهزة الشحن العامة تصل الى 15,000 وحدة أسبوعيا وتوفير عمليات الصيانة لها. كما يحتاج إنتاج الكهرباء المتجددة إلى زيادة بنسبة 5٪ لتلبية الطلب على شحن السيارات الكهربائية. أخيرًا، يجب أن تنخفض الانبعاثات من إنتاج (BEV)، نظرًا لأن لديها حاليًا انبعاثات أعلى من سيارات الاحتراق الداخلي بنسبة 80٪ أثناء عملية الإنتاج.

التحول إلى السيارات الكهربائية سيؤدي إلى حدوث تحول كبير في سلسلة توريد السيارات بأكملها.

سيؤدي التحول نحو صناعة السيارات الكهربائية إلى تعطيل سلسلة التوريد (Value  Chain) بأكملها وخلق تحول كبير في حجم السوق لمكونات السيارات. المكونات الأساسية للكهرباء مثل البطاريات والمحركات الكهربائية ومكونات القيادة الذاتية مثل أجهزة استشعار الضوء والمدى (LiDAR) وأجهزة استشعار الرادار ستشكل على الأرجح حوالي 52٪ من إجمالي حجم السوق بحلول عام 2030. أما المكونات المستخدمة فقط في سيارات الاحتراق الداخلي ستشهد عمليات النقل والمحركات وأنظمة حقن الوقود انخفاضًا كبيرًا إلى حوالي 11٪ بحلول عام 2030 - حوالي نصف حجم مستويات 2019 كما هو موضح في الرسم البياني التالي.


وفقًا لمعهد البحوث الاقتصادية (Ifo) في ميونيخ، ستتغير أكثر من 100,000 وظيفة في صناعة السيارات الألمانية بحلول عام 2030. وهذا يعادل تقريبًا خمسة إلى عشرة أضعاف حجم الوظائف مقارنة بالإلغاء التدريجي لمناجم الفحم التي أعلنت عنها ألمانيا لعام 2038.

وضع لاتحاد الأوروبي خطط إنتاج تغطي مستوى الطلب على البطاريات.

استنادًا إلى خطط التعزيز المعلنة، يمكن تحقيق 20 ضعفًا في حجم إنتاج البطاريات في أوروبا يصل إلى 965 جيجاوات ساعة بحلول عام 2030، بافتراض بناء السعة الكاملة بحلول عام 2030. وبالتالي يمكن أن تلبي أوروبا الطلب المتوقع لديها والبالغ 874 جيجاوات ساعة. تمثل سيارات الركاب والسيارات التجارية (BEV) حوالي 90٪ من هذا الطلب على البطاريات.

تم وضع الخطط لتسريع إنشاء البنية التحتية للشحن.

أن نجاح صناعة السيارات الكهربائية يحتاج إلى تثبيت أكثر من 15,000 جهاز شحن عام أسبوعيًا بحلول عام 2030 داخل الاتحاد الأوروبي. ويجري العمل على اصدار لوائح مبسطة لتسهيل تحديد موقع الشاحن، حيث قد يستغرق الأمر حاليًا ما يصل إلى ثلاث سنوات للحصول على الموافقة على تمديد الشبكة لمحطة الشحن السريع.

علما بأن السيارات الكهربائية ستحتاج في المتوسط إلى أكثر من 5٪ من إجمالي الطلب على الكهرباء في عام 2030 في أوروبا. لذلك سيكون من المهم تقليل عمليات الشحن خلال فترات التحميل القصوى على شبكة الكهرباء من خلال "الشحن المُدار" حيث يتم التحكم في وقت الشحن ومدته وكثافته باستخدام تقنية "المركبة إلى الشبكة" (V2G) كعامل أساسي لتحقيق أقل تكلفة للطاقة الكهربائية.

الوصول إلى نسبة الصفر من التلوث يعني إزالة الكربون من عمليات إنتاج السيارات الكهربائية أيضا.

في تحليل حديث للمجلس الدولي للنقل النظيف (ICCT) أفاد بأن التحول من (ICE) إلى (BEV) من شأنه أن يقلل دورة الحياة الكلية لانبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO2e) بحوالي 65٪ بناءً على متوسط مزيج الطاقة الحالي في أوروبا وبنسبة 83٪ مع استخدام الكهرباء النظيفة بالكامل.

ومع تطور إمدادات الكهرباء وشحنها باستخدام الطاقة النظيفة لعدد أكبر من السيارات الكهربائية سيصبح ذلك ممكنًا. لأن المواد الخام وخطوط الإنتاج هي المصادر الأساسية للانبعاثات في دورة حياة السيارة الكهربائية. اليوم، يصدر عن إنتاج السيارات الكهربائية كثافة انبعاثات أعلى بنسبة 80٪ تقريبًا مقارنةً بسيارة محركات الاحتراق الداخلي، ويرجع ذلك أساسًا إلى مكونات البطارية وحصة السيارة الأعلى من الألومنيوم.

ولتقليل انبعاثات المواد الخام، هناك مسألتان رئيسيتان وغاية في الأهمية وهما:

أولا: زيادة المحتوى من المواد المعاد تدويرها.

سيؤدي استبدال المواد الأولية / البكر ببدائل معاد تدويرها إلى توفير جزء كبير من الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج الأولي للمواد الخام. ويمكن أن يؤدي استبدال 30٪ من المواد الأولية بمواد معاد تدويرها إلى توفير من 15 إلى 25٪ من انبعاثات الإنتاج. ومع ذلك، فإن استخدام المواد المعاد تدويرها يأتي مع تحدي أخر، لأن اهتمام العديد من الصناعات باستخدام المواد المعاد تدويرها لتحقيق أهداف إزالة الكربون، سيؤدي إلى زيادة في الطلب عليها وارتفاع أسعار العديد منها.

ثانيا: التحول إلى المواد الخام النظيفة (الخضراء). 

للحصول على المواد الأولية المنتجة من عملية منخفضة / خالية من الكربون يلزم استخدام تكنولوجيا عالية الجودة.  مثل عملية صهر الألمنيوم الخامل بالأنود عن طريق الطاقة الكهرومائية أو إنتاج الصلب من خلال الحديد المختزل المباشر القائم على الهيدروجين في فرن القوس الكهربائي (H2 DRI-EAF)، فإنه يمكن القضاء على ما يقرب من 80 إلى 90٪ من انبعاثات انتاج المواد الخام باستخدام التقنيات الحديثة كما هو موضح بالرسم البياني التالي.


وباستخدام هذه الأساليب يمكن إنتاج سيارات بنسبة انبعاثات تمثل من 10 إلى 30٪ فقط من انبعاثات الإنتاج الحالية بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن خفض مستوى الانبعاثات إلى الحد المطلوب سيحتاج إلى استثمارات كبيرة في المصانع والمعدات مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السيارات في الوقت تحاول فيه شركات صناعة السيارات خفض الأسعار لتعزيز اهتمام المستهلك بالسيارات الكهربائية وتحقيق هوامش ربح مناسبة.

تفعيل العديد من برامج خفض انبعاثات النقل بنسبة 55٪ بحلول عام 2030 مقابل عام 1990.

تم تطبيق مجموعة البرامج لحث قطاع النقل بأنواعه لكي يساهم بشكل كامل في هدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 55٪ بحلول عام 2030 من خلال عدد من البرامج نذكر منها على سبيل المثال:

برنامج (Fit for 55).

برنامج "النقد مقابل السيارات القديمة" على سيارات محركات الاحتراق الداخلي القديمة.

زيادة حصة الوقود الحيوي والإلكتروني لأن هذه لها بصمة كربونية منخفضة ومتوافقة مع سيارات محركات الاحتراق الداخلي الحالية خاصة فيما يتعلق بوسائل النقل البحري والجوي والنقل البري التجاري، والذي لا يوجد له حتى اليوم سوى بدائل محدودة خالية من الانبعاثات.

وخلاصة القول، إن السيارات الكهربائية قادمة، لإزالة الكربون من قطاع النقل. إنه تحول صناعي يحدث بسرعة غير مسبوقة. كما أنه يعبر حدود الصناعة، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والتنقل وكل منظومة صناعة السيارات.

وبالرغم من أنه يمثل تحديًا كبيرًا، إلا أنه يمثل فرصة عظيمة للشركات القائمة أو الجديدة للقيام بدور قيادي في إنشاء صناعات ووظائف جديدة بمليارات الدولارات. سيكون مفتاح البقاء لشركات صناعة السيارات هو الجمع بين الاستدامة والجدوى الاقتصادية من خلال التكنولوجيا المبتكرة والتحول إلى التنقل الموجه بشكل صحيح. وأما بالنسبة للموزعين المعتمدين للشركات الكبرى فسيكون مفتاح البقاء هو تحديث المعلومات عن الأداء والتحولات في الأسواق العالمية يوميا مع سرعة اتخاذ القرار المدروس بعيدا عن البيروقراطية وتعديل خطط العمل طبقا للمستجدات خاصة بالنسبة لمخزون السيارات وقطع الغيار. وستكون أوروبا نموذج يحتذى به للمناطق الأخرى على مستوى العالم.

تابعونا على

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

الأكثر قراءة