سيارات الهيدروجين أم السيارات الكهربائية . أيهما سيتصدر السباق؟


في الحلقة الأولى من هذا الموضوع استعرضنا مع حضراتكم نظرية عمل وأنواع خلية وقود الهيدروجين ببساطة ودون الدخول في التعقيدات الهندسية والكيميائية. وكيف يتم توظيفها في السيارات لتوليد الكهرباء اللازمة لشحن بطاريات السيارات وبالتالي الحصول على القدرة المناسبة لحركة السيارة. وفي نهاية المقال قفز إلى الأذهان سؤال هام جدا وهو: إذا كانت خلية وقود الهيدروجين سوف تتولى شحن بطارية السيارة أثناء السير دون الحاجة لمصدر شحن خارجي فهل ستكون هي البديل المناسب للسيارات الكهربائية التقليدية وتتصدر السباق في هذا المضمار؟


وبمعنى أخر، هل سيارات الهيدروجين هي أفضل بديل للمستقبل لا ينبعث منها غاز ثاني أكسيد الكربون أثناء القيادة ولا تتسبب في المزيد من التلوث؟
وللإجابة على هذه الأسئلة، دعونا أولا نستعرض مع حضراتكم أهم مميزات وعيوب خلية وقود الهيدروجين.


أولا: أهم مزايا خلية وقود الهيدروجين

 

تقدم هذه التكنولوجيا مستوى عالي من كفاءة الطاقة مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي:
تعمل معظم محركات الاحتراق الداخلي بمستوى كفاءة حوالي 25% إلى 35% على أقصى تقدير. في حين يمكن أن يكون لخلية الوقود الثابتة عند استخدامها مع أنظمة التدفئة والطاقة مستوى كفاءة يتجاوز 80%.

 

 مستوى أعلى من الاستقرار في الأداء مع خلايا وقود الهيدروجين:


يمكن الحصول على مستوى ثابت من الأداء بغض النظر عن حجم الوحدة في أي مواقف تقريبًا. فعند استخدام بطارية أو مصدر طاقة مشابه، تنخفض الطاقة مع تقدم عمر المنتج، مما يسبب تغير في الأداء الذي نحصل عليه، في حين تستمر خلايا وقود الهيدروجين في العمل دون انقطاع. وهذا يعني أنه يمكن القيادة دون الحاجة إلى القلق بشأن استقرار الأداء.

 

تقنية آمنة لاستخدامها في أي موقف تقريبًا:


توفر تقنيات خلايا وقود الهيدروجين مخاطر أمان ضئيلة للأشخاص عند مقارنتها بالمواد القابلة للاحتراق وموارد الطاقة الأخرى في هذا المجال. القضية الوحيدة التي تثير القلق للبشر هي أن الغاز يمكن أن يمنع الشخص من الاحتفاظ بأكسجين كافي أثناء التنفس، حيث يجب الحفاظ على نسبة أكسجين تبلغ 19.5% للتنفس الكافي لمنع الاختناق.

 

يمكن تقليل مخاطر التعرض للمواد الكيميائية باستخدام خلايا وقود الهيدروجين:


يوجد أكثر من 150 مركبًا كيميائيًا مختلفًا موجودًا في المنزل العادي اليوم؟ يمكن أن تصبح العديد من العناصر القائمة على الهيدروكربونات مواد مسرطنة محتملة في بعض المواقف. فإذا تم استنشاق أبخرة الوقود مثل البنزين على سبيل المثال، فيمكن أن تسبب صداعًا شديدًا، ثم الشعور بالدوار، والغثيان. في حين يساعد التحول إلى خلايا وقود الهيدروجين على تقليل هذه المخاطر.

أهم عيوب خلايا وقود الهيدروجين

 

تكلفة تخزين الهيدروجين باهظة الثمن:


الطريقة الوحيدة للحفاظ على الهيدروجين كسائل هي استخدام ما يصل إلى 700 بار من الضغط وعند درجة حرارة منخفضة جدا (أقل من – 253 درجة مئوية). هذا يعني أنه يجب استخدام طاقة إضافية للحفاظ عليه لحين استخدامه. وبالرغم من انخفاض تكلفة تخزين وقود الهيدروجين بأكثر من 50% مقارنة بعام 2006، لكنها لا تزال عند مستوى 53 دولار للكيلوواط حتى الآن. هذه النفقات أعلى بكثير من تكلفة البنزين، خاصة عندما نأخذ في الحسبان تكلفة فصل الغاز من الماء أو الغاز الطبيعي.

السلامة:


تعد السلامة مصدر قلق رئيسي لخلايا وقود الهيدروجين، نظرا لطبيعة غاز الهيدروجين شديدة الاشتعال، والتي تحترق في الهواء بتركيزات تتراوح من 4 إلى 75% ومع ذلك، فقد حلت التطورات التكنولوجية العديد من قضايا السلامة المحتملة هذه. فعلى سبيل المثال، تستخدم تويوتا تصميمًا حاصلًا على براءة اختراع لمنع تسرب الهيدروجين وكذلك إيقاف تدفق الهيدروجين في حالة حدوث تصادم. ففي حالة حدوث تسرب، ونظرا لأن الهيدروجين أخف من الهواء، فإنه ينتشر مباشرة في الفضاء بمعدل أكبر قليلا من 30 كم في الساعة، مما يجعله آمنا ما لم يتراكم في أماكن مغلقة بكميات كبيرة.


ومع ذلك فإن البطاريات الكهربائية أيضا لها مخاوفها وتحدياتها المتعلقة بالسلامة. فإذا تعرضت بطاريات الليثيوم أيون إلى السخونة الزائدة أو الشحن الزائد، فيمكن أن تشتعل البطاريات ويصعب إخمادها لأن الحريق في هذه الحالة لا يتم تنفيسه كما هو الحال مع الهيدروجين. ويعمل مصنعو السيارات على حل هذه المشكلات من خلال تنظيم درجات الحرارة واستخدام مجموعات متعددة من البطاريات الأصغر لتجنب الشحن الزائد خاصة بعد حدوث عدد من حالات احتراق فعلية لعدد من السيارات الكهربائية مزودة بأحدث تكنولوجيا في هذا المجال.

 

الانبعاثات:


قد يعتقد البعض أن الهيدروجين والسيارات الكهربائية لا تنتج انبعاثات من العادم، إلا أن ذلك ليس صحيحا حيث يتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أثناء عمليات الانتاج المختلفة. كما أن تصنيع بطاريات الليثيوم أيون عملية كثيفة الطاقة، والتي، عند إضافتها إلى الانبعاثات المتعلقة بالشحن، تعادل 124 جرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر لبطارية 100 كيلو واط/ساعة. في حين أن تصنيع خلايا وقود الهيدروجين ليس أفضل بكثير، حيث أن خلايا الوقود في تويوتا (Mirai) على سبيل المثال تنتج ما يعادل 120 جرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر، ومع ذلك يمكن تقليل هذه الانبعاثات بشكل كبير عند استخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين. أو من خلال تطوير التكنولوجيا لكل من السيارات الهيدروجينية والكهربائية.

 

تكلفة الملكية:


بالنسبة لكثير من العملاء، يمكن أن تكون السيارات الكهربائية باهظة الثمن، حسب الطراز والمواصفات والشركة المصنعة، حتى مع المنح الحكومية للمساعدة في دعم المشترين وخفض الأسعار. وعلاوة على تكلفة شحن وتشغيل السيارة، قد يحتاج المالكون أيضًا إلى دفع إيجار شهري للبطارية في حالة عدم الرغبة في شراء بطارية جديدة. لذلك هناك جهود كبيرة لتخفيف تكلفة الشحن. فعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة الشحن في إنجلترا حوالي 35 جنيه إسترليني لإعادة شحن بطارية 100 كيلو واط/ ساعة بالكامل من خلال شاحن عام وحوالي 12 جنيه إسترليني في حالة الشحن في المنزل.


ومع ذلك، تعتبر سيارات الهيدروجين أغلى من السيارات الكهربائية، خاصة مع عدم وجود بنية تحتية كافية للتزود بالوقود حاليا، بالإضافة إلى إن تكلفة التزود بالوقود أعلى أيضا، بحوالي (50 – 75) جنيه إسترليني (70 – 100) دولار لكل خزان ممتلئ.

 

تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة لدمجها في البنية التحتية:


يبلغ متوسط تكلفة تركيب ميل واحد فقط من نظام البنية التحتية لوقود الهيدروجين أكثر من 200,000 دولار. وفي المواقع الجغرافية الصعبة، قد تصل التكلفة إلى 2 مليون دولار لكل ميل. وبدون القدرة على توفير الوقود لمالكي سيارات خلايا وقود الهيدروجين، فإن هذه التكنولوجيا عديمة الفائدة.

مازالت تقنية غير اقتصادية:


على الرغم من أن خلايا وقود الهيدروجين توفر مصدر طاقة فوري للعديد من الصناعات، إلا أن قابليتها للبقاء على المدى الطويل كمصدر للطاقة لا تزال غير اقتصادية بشكل كافي لأن كفاءة خلايا الوقود تنخفض بمرور الوقت عند استخدامها. ووفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية، فإن خلايا وقود الهيدروجين الحالية تبقى جيدة لنحو 2,500 ساعة، وهذا يعادل حوالي 130 ألف كم تقريبًا قبل الحاجة إلى استبدال خلايا الوقود. ولذلك وضعت وزارة الطاقة هدفا بأن تعمل سيارات خلايا الوقود لمدة 5,000 ساعة. وفي الوقت الحالي، لا يوجد في السوق سيارة واحدة يمكنها تلبية هذا المستوى من الكفاءة.

خلاصة مزايا وعيوب خلايا الوقود الهيدروجينية


لقد أصبح واضحا للجميع أن أخطر المشاكل التي تواجه البشرية الآن هي التغير الشديد في المناخ بسبب الاحتباس الحراري الذي أصبح كارثيا. ولابد من اتخاذ خطوات إيجابية وسريعة للحد من تأثيره السلبي على بقاء البشرية كلها.


وتعد خلايا وقود الهيدروجين إحدى التقنيات التي تمنحنا الكثير من الأمل في المستقبل. فقط إذا تمكنا من الوصول إلى تكلفة اقتصادية لفصل الهيدروجين عن الماء. وعندها سيكون لدينا وقود سهل الاستخدام وآمن بطرق متنوعة ولن يتسبب في انبعاثات إضافية لغازات الاحتباس الحراري.


وتوضح لنا مزايا وعيوب خلايا وقود الهيدروجين أنه إذا تمكنا من تطوير التقنيات اللازمة لجعل هذا المورد متاحا على نطاق واسع، سوف يمنحنا المزيد من تنوع الطاقة مع تقليل التأثير المحتمل لثاني أكسيد الكربون والميثان وانبعاثات الغازات الدفيئة الأخرى.


ومع ذلك، في تحليل تم نشره عام 2017 في (Green Car Report)، إن استخدام الهيدروجين كوقود للسيارات لا يساعد في تقليل انبعاثات الكربون من النقل حتى الآن كما يعتقد البعض، لأن 95 % من الهيدروجين مازال ينتج من الوقود الأحفوري وبالتالي يطلق ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية الإنتاج. كما أن إنتاج الهيدروجين من الماء عملية مستهلكة للطاقة بشدة. ويتطلب تخزين الهيدروجين مزيدًا من الطاقة إما لتبريده إلى الحالة السائلة أو وضعه في خزانات تحت ضغط عالي، كما يتطلب توصيل الهيدروجين إلى محطات الوقود مزيدًا من الطاقة وقد يطلق المزيد من الكربون. بالإضافة إلى ذلك فإن متوسط تكلفة الهيدروجين اللازم لتحريك سيارة هيدروجينية لكل كيلومتر تصل حوالي 8 أضعاف تكلفة الكهرباء اللازمة لتحريك سيارة كهربائية لنفس المسافة.
وقد خلص تقييم عام 2020 إلى أن سيارات الهيدروجين لا تزال فعالة بنسبة 38% فقط، في حين أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية وصلت فعاليتها إلى 80%. ولذلك ينصح خبراء السيارات بأن يتم التركيز الآن على السيارات الهجينة والكهربائية في الوقت الحالي، لأن السيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، ربما تصبح تقنية للعصر التالي.

الاستنتاج النهائي

 

كما رأينا، هناك العديد من الاختلافات الرئيسية بين سيارات خلايا وقود الهيدروجين والسيارات الكهربائية، ولكل منها مزاياها وتحدياتها الخاصة. وهناك العديد من الأنشطة للتغلب على هذه التحديات من خلال التقدم التكنولوجي والبنية التحتية ليكونا خيارين قابلين للتطبيق على نطاق واسع، وخاصة أن حكومات الدول المتقدمة تضغط بشدة في هذا الاتجاه.


ولذلك تستثمر شركات السيارات بالفعل الكثير من الوقت والمال في تطوير هذا الجيل القادم من السيارات التي تعمل بالكهرباء والهيدروجين. وتجري أحدث الأبحاث الحالية على استخراج الهيدروجين من "ماء البحر المالح" بحيث يتم ملئ خزانات الوقود بماء البحر لأن المياه العذبة تمثل أحد أهم مشكلات المستقبل للبشرية أيضا (يمكن أن نوضح لحضراتكم نظرية عمل هذه التكنولوجيا في مقالة لاحقة إن شاء الله). وإذا أصبحت هذه التكنولوجيا قابلة للتطبيق واقتصادية، فيمكن أن نتوقع رؤيتها تزداد شيوعًا على الطرق كما في هو متوقع في الرسم البياني التالي:



وهنا نأتي إلى إجابة السؤال الأول: هل تحل سيارات الهيدروجين محل السيارات الكهربائية؟


من الواضح حتى الآن أن السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات تتمتع حاليا بميزات تنافسية تفوق سيارات خلايا وقود الهيدروجين وأنها مازالت تتصدر السباق. وعلى الرغم من حقيقة أن الهيدروجين لم يتم تطويره مثل التكنولوجيا الحديثة في السيارات الكهربائية. فمازالت هناك فرصة لتحدي السيارات الكهربائية باعتباره أحد وسائل مستقبل النقل النظيف. بالرغم من أن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية لدعم سيارات خلايا وقود الهيدروجين لأن كلا النوعين أقل تلويثا للبيئة من البنزين أو الديزل.

 

ثم الإجابة على السؤال الثاني: ما الذي يحمله المستقبل لسيارات الهيدروجين والسيارات الكهربائية؟


كما رأينا، فإن كلاهما يحتاج إلى المزيد من البحث والتطوير، حيث تحتاج السيارات الكهربائية إلى نظام فعال لإعادة تدوير البطاريات المستهلكة مع خفض تكلفتها بالإضافة إلى أوقات شحن أسرع ونطاقات سفر متزايدة كما أن غالبية انتاج الطاقة الكهربائية اللازمة للشحن مازالت تعتمد على البترول حتى الآن.
وفي نفس الوقت، يحتاج الهيدروجين إلى توفير بنية تحتية مناسبة مع خفض تكاليف استخراج وتوزيع غاز الهيدروجين كوقود.


في غضون ذلك، يمكن أن تبقى السيارات "الهجينة" حلاً عمليًا "كمرحلة انتقالية". وفي كل الأحوال فإن الهدف الأساسي في النهاية هو استبدال محركات الاحتراق الداخلي لتوفير مستقبل نقل نظيف ومتجدد. وهذا ما يجب أن يتم أخذه في الحسبان من وكلاء وموزعي شركات صناعة السيارات حول العالم عند وضع خطط واستراتيجيات العمل خلال العقد الحالي على الأقل تفاديا لأي نتائج سلبية قد لا تحمد عقباها.

 

https://auto.ahram.org.eg/News/80737.aspx

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

الأكثر قراءة