على "الهاى واى" فى طريق الساحل

دينا ريان 19 اغسطس 2021

تذكرت "بيرم التونسى" وعبارته المشهورة وهو ينعى حظه ويقول:

 

"حاتجن ياريت ياخوانا.. مارحتش لوندن ولا باريز"

 

لأنه راح ولم يجد أى مظهر من مظاهر التفنن المصرى فى إساءة استعمال الشارع ولا الخدمات الفايف ستارز المقدمة للمواطن والتى تشبه خدمات العاصمة الإنجليزية والفرنسية باريس بمقاهيهها وشوارعها.

 

وعادت الأيام بعد أن توقفت سنوات طويلة بعد عصر بيرم التونسى ولم تقدم الدولة من أيامه حتى أواخر أيامنا لنشهد هذا الإعجاز العالمى الذى جعل قاهرة المعز ومحافظات كثيرة تشبه فى طرقها وشوارعها وكباريها عواصم عالمية بل تكاد تتفوق عليها نتيجة هذا السحر الخاص جدا بالمحروسة، الذى أضفى جمالا تاريخيا وعبقا تراثيا على جمال الحداثة وفنونها وقدرتها.
لكن الميزة التى يتفنن المواطن المصرى فى التحايل على إحداثيات الحضارة تكمن فى قدرته على صعود كل ما هو متحرك فوق تلك الطرق العملاقة التى تربط القاهرة بالإسكندرية والقاهرة بالساحل، وصولا إلى مرسى مطروح.

 

يمكنك أن تجد التوك توك ينافس فى سرعته عربات اللاندروڤر والسوزوكى والبورش ويقطع على الأوبر والتاكسيات، حيث يقوم بتوصيل هوانم الساحل من قراهم الساحلية إلى مدينة الحمام، التى تعتبر وسيلة "أورجينال"، وفى نفس الوقت موفرة جدا، خصوصا عندما تسمع نازلى هانم وهى تطير من الفرحة ماسكة يد جارتها فكرية هانم صارخة فى نفس واحد "أوو أنا راكبة توك توكة" على الهاى واى.

 

أورجينال جدا جدا.

 

وكأننا فى يورو ديزنى فى فرنسا، أو ديزنى لاند فى أمريكا.

 

ثم تقوم الهوانم بعمل الشوبنج اللازم من مدنية الحمام، وهى البلدة الصغيرة التى طالما استقبلت هوانم الساحل على مدار أربعين عاما بأسعارها المميزة، وبضائعها الفلكلورية من الإبرة، ممثلة فى الشبشب البلاستيك، إلى الصاروخ، متمثلا فى الأجهزة الإلكترونية من غسالات وثلاجات، مرورا بالنجارين والحدادين.

 

وتعود هوانم اليوم فى التوك توك المستأجر على الهاى واى إلى قراهم الفايف ستارز، وأحيانا السفن ستارز، لتبدأ الحواديت فى الشاليهات، وحتجن ياريت يا خوانا ماسفرتش للساحل وعشت عيشة هوانم اليومين دول.

تابعونا على

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

الأكثر قراءة