" الجنى" ورق ولا معدنى

دينا ريان 12 يونيو 2021

تغيير حجم الخط

لولا أننى قرأت ما كتب فى تحقيقيات الأهرام، ما كنت صدقت ما رأيت فى الميكروباص السكندرى، الذى يقف دائما على"الإمة" بلغة أهلى وأقاربى السكندريين، الذين أشتاق لزيارتهم، ولأن أغلب  الكبار ماتوا ودفنوا ، والصغار أمثالنا أصبحوا كبارا، بل عجائز وتفرقوا وفرقتهم الثقافات والخلافات وإهمال العلاقات وتجاهل الاتصالات وضيق الوقت وغيره.

فما كان علىَّ أمام كل هذا إلا السفر إلى الإسكندرية وترك عربتى عند أول محطة بنزين، وركوب أول ميكروباص ذاهب إلى محرم بك أو القبارى أو محطة الرمل أو المندرة، أتنفس نظرات الناس وتعبيراتهم ، وأفتقد المطبات التى كنت أعلم بها الشوارع، بعد أن أصبحت الشوارع هناك آدمية مستوية انسيابية، والكبارى تقرب البعيد، مع الحفاظ على تراث المدينة.

تنتهى رحلة الميكروباص فأترك لقائده اللى فيه القسمة ولا أسأل على الباقى، فإنها رحلتى الخاصة جدا وليست مجرد توصيلة خاصة، إننى أحجز مقعدا بجانبى لزوم التباعد الاجتماعى وأجلس بجانب ابنى سائق  الميكروباص، الذى يشبه جيل ابنى الوحيد من حملة أعمار  الثلاثينيات.

لكن فى هذه المرة رفض الراكب أخذ بقية حقه جنيهات ورقية، وهو يؤكد أنها عملة انقرضت.

وسائق الميكروباص يحلف بكل الحلفانات بالأهل والأموات، إن عملة الجنيه الورقية لم تنقرض وأنها مازالت تعمل.

وطالت المعركة السكندرية، وأنا مستمتعة بها وبلهجة ذكر "الجنيه.. الجني" التى لن تموت بداخلى، وأقسمت له أن فكرة انقراض الجنيه الورقى والتعامل بالمعدنى فقط مجرد إشاعة، إشاعات إشاعات، وكدت أطربه باستعراض ريا وسكينة فى مسرحيتهما الشهيرة لسهير البابلى وشادية، أوشاعات والله أوشاعات.

قاتل الله الإشاعات وأخذت أفكر فى تجميع كل الإشاعات المطروحة فى الشارع وأقدمها للمسئولين وإعلان حقيقتها أولا بأول، ونزلنى هنا يا أوسطى

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>