نظرة إلى الوراء: تراجع أداء خدمات ما بعد البيع في ظل الأزمات السابقة (1)


#

 

 

لطالما كان سوق المركبات الخفيفة هو الجزء الأكثر مقاومة للركود في صناعة السيارات. يعتمد حجم المبيعات بشكل أساسي على حجم السيارة، عندما يتسبب الضغط الاقتصادي في تأجيل القرار لشراء سيارات جديدة، تصبح إصلاحات سياراتهم الحالية (والأقدم) أكثر أهمية.

لتقدير أثار الأزمة على خدمات ما بعد البيع، لابد أن نضع في اعتبارنا الأزمة المالية التي حدثت من عام 2007 إلى عام 2009. حيث شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا في إجمالي الناتج المحلي بنحو 4% وأثرت التداعيات الاقتصادية على مشتريات السيارات بشدة. انخفضت المبيعات بنسبة 42% في مبيعات لسيارات الجديدة و20% للسيارات المستعملة، لكن سوق خدمات ما بعد البيع شهد انخفاضًا بنسبة 1% فقط (الشكل 1). يعتبر هذا الأداء أكثر جاذبية بالنظر إلى أن عدد أميال السيارة المقطوعة (VMT)،وهو المحرك الرئيسي لخدمات ما بعد البيع،فقد انخفض بنسبة 2.4 في المائة خلال نفس الفترة. عندما قمنا بتصنيف خدمات ما بعد البيع إلى فئات مكونة، وجدنا أن أهم الانخفاضات كانت لأجزاء وكماليات تحسين أداء السيارات. حيث يمكن تأجيل عمليات الشراء لهذه الكماليات، على عكس قطع الغيار اللازمةلإصلاح الأعطال.

 

 


 

 

وبإلقاء نظرة سريعة على السوق الألمانية، التي تمتلك أكبر سوق لخدمات ما بعد البيع في أوروبا. شهدت البلاد انخفاضًا في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5% خلال الأزمة المالية من 2007 إلى 2009، لكن الدعم الحكومي نتج عنه تغيير فيأداء سوقالسيارات بشكل مختلف نوعًا ما عن السوق الأمريكي. حيث زادت مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 4.9% لأن الدعم الحكومي قدممكافأة مالية لشراء السيارات الجديدة لمن يستبدل سياراته القديمة بأخرى جديدة. ولذلك ظل سوق خدمات ما بعد البيع مستقرًا نسبيًا، على الرغم من أنه انخفض بنسبة 3.8% وهو أعلى بكثير من الانخفاض بنسبة 0.6% في عدد أميال السيارة المقطوعة(VMT). لأن الحوافز المالية التي وضعتها الحكومة لشراء السيارات الجديدة أدت إلى خفض عدد السيارات القديمة في السوق، مما أدى إلى هذا الانخفاض في قطاع خدمات ما بعد البيع في ألمانيا مقارنة بالولايات المتحدة.

 

 

 


 

 

 

  1. التحديات الحالية: تأثيرالوباءعلى سوق خدمات ما بعد البيع العالمي

لقد خلق الوباء وضعًا اقتصاديًا يختلف اختلافًا جوهريًا عن أي أزمة سابقة. سينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي، كما هو الحال عادةً خلال فترات الانكماش، ولكن الانخفاض قد يكون أكبر بمرتين من الركود الأخير، مع تأثير بطيء وعدم يقين كبير في نتائج الأرباع السنوية التالية خلال عام 2021 لأننا لا نعرف حتى الان متى ستنتهي هذه الأزمة تحديدا؟

ستقدم هذه الأزمة أيضًا خمسة عوامل إضافية ذات صلة بخدمات ما بعد البيع لم تكن موجودة في الأزمة المالية السابقة من 2007 إلى 2009 وهي كالتالي: انخفاض حاد في (VMT)، وتقليل الاصطدامات، وانخفاض حركة بيع قطع الغيار (التجزئة)،ثم زيادة كبيرة في القنوات الرقمية وأحجام التجارة الإلكترونية، وكذلك استخدام أقل لوسائل النقل العام لتفادي العدوى. وسيكون لهذه العوامل الجديدة تأثير مباشر على مبيعات خدمة ما بعد البيع. وهناك بعض التطورات المحتملة مثل زيادة المبيعات في سوق السيارات المستعملة يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي ومستقر. ولكن إلى حد بعيد يأتي التأثير الأكبر من هذه العوامل الخمسة، والتي كان لها مجتمعة بالفعل تأثير حاد وغير مسبوق على العرض والطلب. وسوف نقوم بعرض تفاصيل أكثر عن هذه العوامل فيما يلي:

  1. تم قطع أميال أقل من السيارة

في العديد من المناطق،كانت الطرق فارغة بشكل مخيف والمدن خالية من الزحام. تظهر مؤشرات الازدحام الصادرة عن الشركة المصنعة لنظام الملاحةTomTom انخفاضًا كبيرًا في السفر الخاص والتجاري، بما في ذلك التنقل الفردي. لنأخذ على سبيل المثال إيطاليا وإسبانيا، وهما دولتان تضررتا بشدة خلال هذه الأزمة. حيث انخفضت كثافة السيارات في الطرق إلى 17% مقارنة بالعام السابق في مدن إيطاليا الرئيسية، وإلى 18% في إسبانيا. وفي ألمانيا، حيث تم تطبيق حظر التجوال كثير منالمواقع،انخفضت الكثافة على الطرق بنحو 40%.

2-تصادمات أقل

مع إصدار اللوائح التي تحافظ على بقاء الناس في المنازل وخفض كثافة السيارات، انخفض معدل التصادم والحوادث المرورية في العديد من المدن. فعلى سبيل المثال، شهدت مدن الولايات المتحدة الكبيرة عددًا أقل من الاصطدامات والحوادث بنحو يتراوح ما بين50% إلى 60% منذ أن طبقت الحكومة تدابير السيطرة على انتشار فيروس كورونا. ويمكن ملاحظة تطورات مشابهة جدًا في أوروبا. وبالرغم من أن هذه أخبار ممتازة، حيث يترجم عدد أقل من الحوادث إلى عدد أقل من الإصابات والوفيات. ولكنها غير سارة بالنسبة إلى خدمات ما بعد البيع،حيث أنها تمثل انخفاضا في الإيرادات وبالتالي عددًا أقل من وظائف إصلاح السيارات.

3-انخفاض حجم تجارة قطع الغيار (التجزئة)

من المنطقي أن تؤثر العوامل السابقة على حجم مبيعات قطع الغيار للمستهلك. بالإضافة إلى أن المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض يؤجلون أيضًا الإصلاحات التي يمكن تجنبها. تعمل هذه التغييرات على تقليل الزيارات إلى مراكز الخدمة وورش الإصلاح بشكل كبير، على الرغم من أنه يُسمح عادةً لهذه الشركات بالبقاء مفتوحة ولا يزال بإمكانها استلام قطع الغيار من الموزعين بسهولة. على سبيل المثال، تشير تقارير مراكز خدمة السيارات الألمانية إلى انخفاض حجم هذه الأعمال بنسبة 50٪

4-زيادة قنوات البيع الرقمية وأحجام التجارة الإلكترونية

لقد أصبح من الطبيعي أن يتسوق المزيد من المستهلكين في معظم دول العالم خاصة المتقدمة منها للحصول على قطع الغيارعبر الإنترنت، مما يساعد في التخفيف من الآثار السلبية لحظر التجول ومراكز الخدمة المغلقة. كان هذا الاتجاه سائدًا بالفعل في سوق(B2B) وخاصة في الشركات التي لديها مراكز خدمة خاصة بها،ولكن امتد هذا النوع من التجارة ليشمل سوق (B2C) خاصة في دول آسيا وأوروبا الشرقية وبعض بلدان إفريقيا أيضا ومنها مصر

5-انخفاض في استخدام وسائل النقل العام

وهذا العامل كان له التأثير الأكبر في الدول المتقدمة حيث يقوم العديد من الأشخاص برحلات أقل عبر وسائل النقل العام وخدمات التنقل المشتركة لتقليل الاتصال الاجتماعي. ولكن قد لا يعتبر هذا خيارا في الدول الفقيرة لانخفاض القوة الشرائية بها. وبالتالي قد يؤدي الاعتماد المتزايد على السيارات الشخصية إلى زيادة الطلب على خدمات ما بعد البيع بمجرد أن يبدأ الناس السفر بشكل روتيني بالسيارة مرة أخرى، ولكن من الصعب التنبؤ بموعد حدوث ذلك. ونظرًا لأن العديد من الشركات مازالت تطبق سياسة "العمل من منازلهم"، فمن غير المرجح أن يكون الاستخدام الأقل لوسائل النقل العام تأثير كبير على الإنفاق على خدمات ما بعد البيع في عام 2021.

الجزء الثانى الاسبوع المقبل 

 

 

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

مصر والمصريين

الأكثر قراءة