Close ad

«المؤثرون غير المتخصصين يضربون قلب الاقتصاد الوطني».. أستاذ إعلام يطالب بتدخل فوري من وزارة الدولة للإعلام

3 اكتوبر 2026

.

سعيد حامد: محتوى غير المتخصصين قد يسيء للشركات ويضرب صورة مؤسسات الدولة.. والسوشيال ميديا تحولت إلى سباق على المشاهدات والمكاسب

حذر الدكتور سعيد حامد، أستاذ الإعلام المنتدب بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة السويس، من خطورة ما يقدمه بعض المؤثرين والبلوجرز غير المتخصصين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن آثار هذا المحتوى لم تعد تتوقف عند الإساءة إلى شركة سيارات أو منتج بعينه، وإنما قد تمتد إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني وتشويه صورة مؤسسات وقطاعات كاملة داخل الدولة.

وطالب حامد، خلال حواره مع برنامج «عربيتي» المذاع عبر راديو مصر ويقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي هشام الزيني، الكاتب الصحفي الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، بالتدخل لوضع ضوابط تنظم عمل البلوجرز، وتحد من ظاهرة تقديم أشخاص غير مؤهلين أنفسهم باعتبارهم «خبراء» في مجالات اقتصادية وفنية متخصصة.

من أزمة شركة إلى صورة اقتصاد كامل

وقال حامد إن خطورة ما ينشره بعض صناع المحتوى تتجاوز التأثير المباشر على شركة سيارات أو منتج بعينه، لأن تضخيم المشكلات أو تقديم معلومات غير دقيقة قد يؤدي إلى تصدير صورة سلبية عن قطاع اقتصادي كامل.

وأوضح أن بعض المتابعين يتعاملون مع ما يقدمه المؤثر باعتباره معلومة مؤكدة، رغم أن صاحب المحتوى قد لا يمتلك تخصصًا علميًا أو خبرة مهنية تسمح له بإصدار أحكام فنية أو اقتصادية.

وأضاف أن تكرار هذه الممارسات يمكن أن يضر بسمعة الشركات العاملة بالسوق المصرية، ويؤثر في ثقة المستهلكين، بما ينعكس في النهاية على الاقتصاد ومناخ الأعمال.

هدم ما تبنيه الدولة

وحذر أستاذ الإعلام من أن المحتوى السلبي غير المستند إلى معلومات موثقة قد ينعكس على صورة المؤسسات والقطاعات التي تعمل الدولة على تطويرها، مشددًا على أن تأثير السوشيال ميديا أصبح واسعًا بدرجة تجعل منشورًا أو مقطع فيديو قادرًا على الوصول إلى أعداد ضخمة من المواطنين خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن الدولة تنفذ مشروعات وتعمل على تطوير قطاعات اقتصادية وصناعية مختلفة، بينما يمكن لمحتوى غير مسؤول أن يقدم صورة مغايرة للواقع أو يهدم الثقة التي جرى بناؤها عبر سنوات.

وأكد أن المشكلة ليست في النقد ذاته، وإنما في صدوره أحيانًا عن أشخاص لا يملكون أدوات التقييم أو المعرفة اللازمة، ثم تقديم آرائهم إلى الجمهور باعتبارها أحكامًا تخصصية.

«الخبير» ليس لقبًا يمنحه صاحبه لنفسه

وانتقد حامد ظاهرة انتشار ما وصفه بـ«الخبراء الوهميين» على منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بعض الأشخاص أصبحوا يطلقون على أنفسهم صفة «خبير» في السيارات أو الاقتصاد أو غيرهما من المجالات دون امتلاك خبرة طويلة أو مؤهلات مرتبطة بالمجال.

وأكد أن صفة الخبير لا تُكتسب بمجرد امتلاك حساب يحظى بمتابعة كبيرة، وإنما ترتبط بتراكم علمي ومهني وخبرة حقيقية في تخصص محدد.

وأشار إلى أن البحث في الخلفيات المهنية لبعض من يقدمون أنفسهم للجمهور باعتبارهم متخصصين قد يكشف عدم امتلاكهم التأهيل الذي يسمح لهم بإصدار أحكام تؤثر على قرارات آلاف المتابعين.

السوشيال ميديا من «قرية صغيرة» إلى غرفة واحدة

وقال حامد إن وسائل الإعلام التقليدية كانت قد جعلت العالم في وقت سابق أشبه بـ«قرية صغيرة»، لكن منصات التواصل الاجتماعي جعلته أقرب إلى «غرفة صغيرة للغاية»، في إشارة إلى السرعة الهائلة التي تنتقل بها المعلومات والمحتوى.

وأضاف أن التطور التكنولوجي يجب التعامل معه باحترام والاستفادة من إمكاناته، إلا أن المشكلة تكمن في سوء استخدام هذه الأدوات، خاصة مع تحول المشاهدات والتفاعل إلى مصدر مباشر للدخل.

ولفت إلى أن المنافسة بين بعض صناع المحتوى أصبحت تتركز على تحقيق أعلى نسب مشاهدة ومكاسب مادية، وهو ما يدفع البعض إلى البحث المستمر عن الموضوعات المثيرة أو المشكلات القابلة للتضخيم لجذب الجمهور.

ووصف بعض ممارسات طلب المشاهدة والمتابعة والتفاعل بأنها أصبحت أقرب إلى «التسول على السوشيال ميديا»، عندما يتحول الهدف الأساسي من المحتوى إلى جذب الجمهور بأي وسيلة دون اعتبار لدقة المعلومات أو آثارها.

«اصطياد المشكلات» مع الشركات

وحذر أستاذ الإعلام من لجوء بعض البلوجرز إلى البحث عن شكاوى العملاء ومشكلاتهم مع الشركات وتحويلها إلى محتوى جماهيري، قبل التحقق بصورة كاملة من تفاصيل المشكلة أو صحة موقف العميل.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى تضخيم نزاع فردي وتحويله إلى اتهام عام ضد شركة أو علامة تجارية بالكامل.

وأكد أن الضرر يصبح أكبر إذا ثبت لاحقًا أن الشكوى غير صحيحة أو أن جانبًا مهمًا من تفاصيلها لم يُعرض على الجمهور.

الشكوى مكانها القنوات الرسمية

وطالب حامد عملاء شركات السيارات وغيرها من الشركات باللجوء إلى الجهات الرسمية المختصة عند وجود مشكلة، وفي مقدمتها جهاز حماية المستهلك، بدلًا من الاستعانة ببلوجر أو مؤثر للضغط على الشركة عبر مواقع التواصل.

وأوضح أن جهاز حماية المستهلك يمثل الجهة المختصة بتلقي الشكاوى والتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق العميل عندما تثبت أحقيته.

وأكد أن وجود قنوات رسمية للتحقيق في الشكوى يضمن حماية حق المستهلك وفي الوقت نفسه يمنع تعرض الشركات لاتهامات غير مثبتة قد تضر بسمعتها ومستقبلها في السوق.

مطالبة مباشرة لوزير الدولة للإعلام

وطالب حامد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بفتح ملف عمل البلوجرز والمؤثرين ووضع إطار ينظم هذا النشاط، خاصة في المجالات التي تتطلب معرفة فنية أو علمية أو اقتصادية.

ويرى أستاذ الإعلام أن التنظيم يجب أن يحد من ادعاء الخبرة دون سند مهني، ويحمي الجمهور من المعلومات المضللة، خصوصًا مع تزايد اعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات واتخاذ قرارات الشراء.

وأكد أن القضية تتجاوز قطاع السيارات إلى السياحة والصناعة والصحة والتعليم وغيرها من القطاعات، ما يجعل التعامل معها ضرورة لحماية المجتمع والاقتصاد من الآثار السلبية للمعلومات غير الدقيقة.

بين حرية التعبير والمسؤولية

ولا تعني الدعوة إلى تنظيم عمل المؤثرين منع النقد أو تقييد حرية التعبير، وإنما وضع حد فاصل بين الرأي الشخصي والمعلومة المتخصصة، وبين النقد المشروع وتقديم اتهامات أو أحكام قد تكون لها آثار اقتصادية واسعة.

فكلما اتسعت قدرة صاحب المحتوى على التأثير، زادت مسؤوليته عن التحقق مما ينشره، خاصة عندما يتعلق الأمر بسمعة شركات ومؤسسات يعمل بها آلاف المواطنين أو قطاعات تسهم في الاقتصاد الوطني.

وتبقى المعادلة المطلوبة هي حماية حق المواطن في الشكوى والنقد، بالتوازي مع حماية الاقتصاد والشركات والمؤسسات من محتوى غير مهني قد يحول واقعة فردية إلى أزمة عامة، أو رأيًا غير متخصص إلى حقيقة يتداولها الملايين.