Close ad

طارق مسعد: إفريقيا أمام فرصة تاريخية للتحول إلى مركز عالمي لصناعة السيارات

3 اكتوبر 2026

.

رئيس رابطة المصنعين: قواعد المنشأ بنسبة 40% نقطة انطلاق.. والمطلوب تحويل الاتفاقات إلى مصانع وموردين وفرص عمل

أكد طارق مسعد، رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات «AAAM»، أن القارة الإفريقية تقف أمام فرصة تاريخية لبناء صناعة سيارات متكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال سريعًا من وضع السياسات والأطر التنظيمية إلى تنفيذ مشروعات صناعية واستثمارات حقيقية على الأرض.

جاء ذلك خلال مشاركته في الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى ضمن فعاليات منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي 2026 بمدينة العلمين، حيث استعرض رؤيته لإطلاق إمكانات صناعة السيارات الإفريقية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية «AfCFTA».

وقال مسعد إن الاتفاق على تطبيق قواعد منشأ للسيارات بنسبة 40% يمثل خطوة مهمة نحو بناء صناعة إقليمية أكثر تكاملًا، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه الخطوة تتوقف على قدرتها على جذب استثمارات جديدة، وإنشاء مصانع، وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، وتسهيل حركة السيارات ومكوناتها بين الأسواق الإفريقية.

وأضاف أن السؤال لم يعد يتعلق بقدرة إفريقيا على إقامة صناعة سيارات متكاملة، وإنما بسرعة تحويل التعهدات والسياسات إلى مصانع وموردين وفرص عمل وتجارة فعلية بين دول القارة.

سلاسل توريد إفريقية بدلًا من العمل المنفرد

وأكد رئيس الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات أن أي دولة إفريقية لن تتمكن بمفردها من بناء منظومة صناعية متكاملة تستطيع المنافسة عالميًا، موضحًا أن مستقبل الصناعة يرتبط بإنشاء سلاسل قيمة إقليمية تربط بين مراكز الإنتاج والموردين والأسواق المختلفة.

ودعا إلى التوسع في المشروعات الصناعية المشتركة العابرة للحدود، إلى جانب إطلاق برامج لتطوير الموردين المحليين ورفع قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يؤهلها للدخول في سلاسل توريد صناعة السيارات والوصول إلى مستوى موردي المكونات من الدرجتين الأولى والثانية وفق المعايير الدولية.

ويرى مسعد أن زيادة نسبة المكون المحلي لا تعني بالضرورة تصنيع كل مكونات السيارة داخل دولة واحدة، وإنما بناء شبكة إنتاج متكاملة تتخصص من خلالها الدول في أجزاء ومكونات مختلفة، ثم تتبادلها عبر السوق الإفريقية.

الجمارك واختلاف المواصفات يعرقلان حركة المكونات

وأشار مسعد إلى أن الإجراءات الجمركية والحدودية واختلاف المواصفات والمتطلبات الفنية بين الدول ما زالت تمثل أحد أبرز العوائق أمام نمو التجارة البينية الإفريقية في قطاع السيارات.

وشدد على ضرورة توحيد اللوائح الفنية، وتبسيط إجراءات عبور المكونات والمنتجات، ورفع كفاءة الممرات اللوجستية التي تربط المراكز الصناعية بالأسواق.

ولفت إلى التعاون المقترح بين مصر واتحاد الجمارك للجنوب الإفريقي «SACU»، باعتباره نموذجًا يمكن البناء عليه لربط المراكز الصناعية والتجارية في شمال القارة بجنوبها وشرقها وغربها ووسطها.

السيارات الكهربائية والبطاريات على خريطة الصناعة الجديدة

وطالب رئيس «AAAM» بألا تقتصر خطط إفريقيا الصناعية على صناعة السيارات التقليدية، مؤكدًا ضرورة الاستعداد مبكرًا للتحولات التي يشهدها قطاع التنقل عالميًا.

وأوضح أن المركبات الكهربائية وتصنيع البطاريات والبنية التحتية للشحن تمثل مجالات رئيسية ينبغي للقارة الاستثمار فيها، إلى جانب زيادة عمليات التصنيع والمعالجة المحلية للمعادن والموارد الطبيعية المستخدمة في تقنيات السيارات الحديثة.

وأكد أن امتلاك إفريقيا لعدد من الموارد المهمة لصناعة البطاريات والتقنيات الجديدة يمنحها فرصة لزيادة القيمة المضافة محليًا، بدلًا من تصدير المواد الخام وإعادة استيراد المنتجات المصنعة.

شراكة بين مصنعي السيارات واتفاقية التجارة الحرة

وتناول المنتدى التعاون بين الرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات وأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والذي بدأ منذ عام 2021، بهدف الدفع نحو بناء سوق سيارات إفريقية أكثر تكاملًا.

وتستهدف مذكرة التفاهم الجديدة بين الجانبين دعم عدد من الملفات، من بينها تقديم الدعم الفني، وربط الموردين بالمصنعين، وتطوير وتوحيد نظم الاعتماد والمطابقة الفنية للسيارات، فضلًا عن التعاون مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفركسيم بنك» لدعم الاستثمارات الصناعية في القطاع.

وبحضور وامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، أكد مسعد استمرار دعم الرابطة للجهود الرامية إلى تحويل التكامل الاقتصادي بين دول القارة إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات وفرص عمل.

المستثمر يريد سوقًا إفريقية واحدة

وأكد مسعد أن أحد أهم عوامل جذب استثمارات السيارات إلى القارة يتمثل في تقديم إفريقيا باعتبارها سوقًا مترابطة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها عشرات الأسواق الصغيرة المنفصلة.

وقال إن المستثمرين العالميين لا يبحثون عن 54 سوقًا مستقلة، بل عن فرصة استثمارية واحدة يمكن التوسع من خلالها والوصول إلى أسواق متعددة.

وشدد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضوحًا واستقرارًا في السياسات والتشريعات، إلى جانب رفع جاهزية الموردين للتوسع، واستمرار شركات السيارات في زيادة عمليات التوطين والتصنيع داخل القارة.

تحركات صناعية جديدة في إفريقيا

وبالتوازي مع رئاسته للرابطة الإفريقية لمصنعي السيارات، يتولى مسعد قيادة أعمال «هيونداي موتور» في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، في وقت تتجه فيه الشركة إلى توسيع حضورها الصناعي داخل القارة.

وتشمل تحركات الشركة مشروعات للتجميع والتصنيع، من بينها مشروع بالجزائر، إلى جانب دراسة فرص استثمارية إضافية في أسواق إفريقيا جنوب الصحراء.

كما تعمل الشركة على برامج لتطوير المهارات الفنية، من بينها برامج تدريب مهني بالتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي «KOICA» في غانا، في إطار دعم تأهيل العمالة المطلوبة للتوسع الصناعي.

واختتم مسعد رؤيته بالتأكيد على أن امتلاك إفريقيا سوقًا كبيرة وموارد طبيعية وقدرات بشرية متنامية يمكن أن يؤهلها للعب دور أكبر في صناعة السيارات العالمية، شريطة الإسراع في تنفيذ السياسات وفتح الطريق أمام الاستثمارات وسلاسل التوريد العابرة للحدود.