تراجعت شركة «فولفو كارز» عن توقعاتها للمبيعات والتدفقات النقدية خلال عام 2026، بعدما اصطدمت آمال التعافي بتدهور أوضاع السوق الصينية وبطء تحسن الطلب في الولايات المتحدة، لتواجه الشركة السويدية ضغوطًا جديدة على أدائها المالي، رغم استمرار تماسك أعمالها في أوروبا.
وأعلنت الشركة، الجمعة 2 أكتوبر، أنها لن تتمكن من تحقيق توقعاتها السابقة للعام الجاري، وقررت عدم إصدار توقعات بديلة على المدى القصير، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين وتراجع المبيعات عن المستويات المنتظرة.
تراجع المبيعات يزيد الضغوط على الأرباح والسيولة
حذرت فولفو من أن هذه التطورات ستترك أثرًا سلبيًا ملموسًا على الأرباح الأساسية والتدفقات النقدية للربع الثالث، يضاف إلى الضغوط التي سبق أن أعلنتها والمتعلقة بتكاليف المواد الخام وتقلبات أسعار الصرف وارتفاع أعباء الإهلاك واستهلاك الأصول.
وبلغت مبيعات الشركة العالمية 141,609 سيارات خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بانخفاض 10.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس صعوبة تعويض التراجع في الأسواق الرئيسية.
مبيعات الصين تهبط 40.6% والتعافي الأمريكي يتباطأ
كانت الصين الكبرى الأكثر تضررًا؛ إذ انخفضت تسليمات فولفو فيها بنسبة 40.6% إلى 20,284 سيارة، تحت ضغط المنافسة السعرية المتزايدة من الشركات المحلية وضعف البيئة الاقتصادية. وفي الأمريكتين، تراجعت المبيعات 14% إلى 30,777 سيارة، مع ضعف ثقة المستهلكين واشتداد المنافسة في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.
وأوضح إريك سيفرينسون، المسؤول التجاري الأول في فولفو كارز، أن انكماش السوق الصينية لم يُظهر علامات على الانحسار، بينما جاء تعافي قطاع السيارات الفاخرة في الولايات المتحدة أبطأ من تقديرات الشركة.
تعثر رهانات التعافي في النصف الثاني من العام
يكشف القرار الجديد اتساع الفجوة بين توقعات فولفو في منتصف العام والواقع الذي واجهته خلال الربع الثالث. ففي يوليو الماضي، كانت الشركة تتوقع مبيعات أقوى بصورة ملحوظة خلال النصف الثاني مقارنة بالنصف الأول، استنادًا إلى نمو أوروبا واستمرار التعافي الأمريكي، رغم صعوبة السوق الصينية.
وكانت تراهن أيضًا على تحقيق تدفقات نقدية حرة موجبة بقوة في أواخر النصف الثاني، بما يسمح بإنهاء العام عند مستوى قريب من التعادل النقدي. وبسحب هذه التوقعات، لم تعد الشركة تؤكد قدرتها على تحقيق هذا المسار.
خفض التكاليف لم يمنع استمرار الضغوط النقدية
تأتي الضغوط الجديدة بعدما سجلت فولفو تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 5.2 مليار كرونة سويدية في الربع الثاني، أرجعتها أساسًا إلى زيادة المخزون المرتبطة ببدء إنتاج السيارة الكهربائية EX60.
وفي المقابل، كانت الشركة قد أعلنت تحقيق وفورات في التكاليف بقيمة 5 مليارات كرونة خلال النصف الأول، قبل الموعد المستهدف بستة أشهر. ورغم التقدم في خفض النفقات، يفرض ضعف المبيعات تحديًا إضافيًا أمام جهود تحسين الأداء المالي وتوليد السيولة.
السيارات الكهربائية وأوروبا تخففان حدة التراجع
رغم الصورة العامة الصعبة، قدمت السيارات الكهربائية بالكامل جانبًا إيجابيًا في نتائج المبيعات؛ إذ ارتفعت مبيعاتها العالمية بنحو 29% خلال الربع الثالث، لتشكل قرابة 32% من إجمالي مبيعات فولفو.
كما ارتفعت المبيعات في منطقة أوروبا وبقية العالم 2% إلى 90,548 سيارة، مدعومة بنمو مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل 51%، وهو ما ساعد على تخفيف أثر التراجع في الصين والأمريكتين.
فولفو تتمسك بخطة إطلاق 13 طرازًا جديدًا
على المدى الأطول، تتمسك فولفو بخطة تجديد واسعة لمنتجاتها، كانت قد كشفت عنها في سبتمبر، وتشمل 13 طرازًا جديدًا من السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، بينها سبعة للأسواق الغربية وستة مخصصة للصين. وتستهدف الخطة مواءمة المنتجات مع اختلاف احتياجات العملاء والقيود التجارية والتكنولوجية بين المناطق.
وأكدت الشركة أن سحب التوقعات قصيرة الأجل لا يغير طموحاتها الاستراتيجية طويلة الأجل المتعلقة بتحقيق تدفقات نقدية قوية وتحسين الربحية، على أن تكشف مزيدًا من تفاصيل إجراءات تحسين الأداء عند إعلان نتائجها المالية للربع الثالث في 23 أكتوبر الجاري.