Close ad

بويك 1979 بـ500 ألف جنيه مقابل فولجا بـ30 ألف ومرسيدس الخنزيرة تكتسح السوق المصري بقوة صادمة

محمد عبد المولى1 اكتوبر 2026

.

ماذا لو اجتمعت في شارع واحد 3 سيارات من سبعينيات القرن الماضي، إحداها أمريكية ضخمة وفارهة، والثانية روسية صلبة صُممت لتحمل أقسى الظروف، والثالثة ألمانية اشتهرت بالدقة والاعتمادية؟

هذا المشهد يلخص الفارق الكبير بين بويك بارك أفينيو 1979، وفولجا GAZ-24 موديل 1977، ومرسيدس W115 موديل 1972، وهي 3 سيارات عكست كل منها فلسفة مختلفة تماماً في صناعة السيارات.

بويك بارك أفينيو.. رفاهية أمريكية بمحرك V8

جسدت بويك بارك أفينيو مفهوم السيارة الأمريكية الفاخرة في السبعينيات، حيث ركزت على الراحة والرحابة قبل أي شيء آخر.

حصلت على مقصورة واسعة ومقاعد مريحة، إلى جانب تجهيزات مثل النوافذ والمقاعد الكهربائية، والتكييف والعزل الصوتي، مع نظام تعليق شديد النعومة.

وتوافرت بمحركات V8 بسعات 5.7 و6.6 لتر، بقوة تراوحت بين 155 و175 حصاناً، مع ناقل حركة أوتوماتيكي من 3 سرعات.

وبلغ طولها نحو 5641 ملم ووزنها حوالي 1815 كجم، وهو ما منحها حضوراً ضخماً وراحة عالية، لكنه انعكس في المقابل على استهلاك الوقود وسهولة المناورة.

فولجا GAZ-24.. صلابة روسية قبل الرفاهية

في الاتجاه المقابل، جاءت فولجا GAZ-24 بسياسة مختلفة تماماً، إذ ركزت على التحمل والبساطة وسهولة الصيانة.

بلغ طولها نحو 4735 ملم ووزنها حوالي 1420 كجم، واعتمدت على نظام تعليق خلفي بالنوابض الورقية، ما منحها قدرة جيدة على تحمل الأحمال والاستخدام الشاق، لكن على حساب نعومة الركوب.

وحصلت على محرك 4 أسطوانات سعة 2.45 لتر بقوة تراوحت بين 85 و94 حصاناً، مع ناقل حركة يدوي من 4 سرعات.

لم تكن فولجا تبحث عن الرفاهية؛ كان هدفها الأساسي أن تستمر في العمل حتى في الظروف الصعبة.

مرسيدس W115.. المعادلة الألمانية

أما مرسيدس W115 أي مرسيدس 200E، الشهيرة في مصر باسم «الخنزيرة»، فقد قدمت فلسفة أكثر توازناً بين الراحة والمتانة والثبات.

بلغ طولها نحو 4685 ملم ووزنها حوالي 1350 كجم، وتميزت بجودة تصنيع عالية وهيكل اعتمد حلولاً هندسية لتعزيز الأمان، من بينها مناطق امتصاص الصدمات.

وتوافرت بمحركات 4 أسطوانات سعة 2.0 و2.2 لتر، بالبنزين والديزل، وتراوحت القوة بين نحو 55 حصاناً في بعض نسخ الديزل و105 أحصنة في بعض نسخ البنزين.

ورغم تواضع أرقام القوة مقارنة بالسيارات الحديثة، اكتسبت W115 شهرة كبيرة بفضل الاعتمادية وطول العمر، وهو ما ساعدها على الاحتفاظ بمكانتها حتى اليوم.

ماذا عن السيارات الثلاث في مصر؟

عند انتقال هذه السيارات إلى سوق الكلاسيكيات في مصر، تصبح عوامل مثل توافر قطع الغيار وسهولة الصيانة وإعادة البيع مهمة بقدر المواصفات نفسها.

مرسيدس W115 تتمتع بأفضلية الانتشار وتوافر قطع الغيار المستعملة ومعرفة الميكانيكيين بها، وتتراوح أسعار بعض السيارات بين 60 و150 ألف جنيه، بينما قد تتجاوز السيارات النادرة والمحافظة عليها جيداً 200 ألف جنيه.

أما بويك بارك أفينيو فتعد أكثر ندرة، وتتراوح أسعار بعض السيارات بين 350 و500 ألف جنيه. وتواجه تحديات أبرزها ندرة قطع الغيار، والحاجة أحياناً إلى الاستيراد، وقلة المتخصصين، إضافة إلى استهلاك الوقود المرتفع.

وتبقى فولجا GAZ-24 الخيار الأقل سعراً، بنطاق يتراوح بين 30 و55 ألف جنيه، لكنها تواجه صعوبة أكبر في إعادة البيع، إلى جانب تراجع توافر بعض قطع الغيار وخشونة الركوب.

أي سيارة تستحق الشراء؟

الإجابة تعتمد في الأساس على الهدف من الشراء. فإذا كان المطلوب سيارة كلاسيكية يمكن استخدامها وصيانتها بسهولة نسبية داخل مصر، فإن مرسيدس W115 تبدو الأكثر ملاءمة من الناحية العملية، بفضل انتشارها وتوافر قطع غيارها وخبرة السوق المصرية بها.

أما بويك بارك أفينيو فتناسب أكثر من يبحث عن سيارة أمريكية كلاسيكية نادرة وذات حضور قوي، ولا يمانع تكاليف التشغيل والصيانة الأعلى. في المقابل، يمكن أن تكون فولجا GAZ-24 اختياراً مناسباً لهواة السيارات الروسية الباحثين عن تجربة مختلفة وسعر شراء أقل، مع الاستعداد لتحديات قطع الغيار وإعادة البيع.

وبالتالي، لا توجد سيارة واحدة تناسب الجميع؛ مرسيدس تميل إلى الجانب العملي، بويك إلى الرفاهية والتميز، وفولجا إلى البساطة والشخصية المختلفة. ويبقى العامل الأهم عند شراء أي منها هو حالة السيارة نفسها ومدى أصالتها وجودة صيانتها، وليس اسم الموديل فقط.

3 سيارات.. 3 فلسفات

في النهاية، لا تكمن أهمية هذه السيارات في كونها موديلات كلاسيكية فقط، بل في أنها تلخص 3 طرق مختلفة لصناعة السيارة.

بويك بارك أفينيو اختارت الرفاهية والحجم والقوة، وفولجا GAZ-24 ركزت على التحمل والبساطة، بينما سعت مرسيدس W115 إلى الجمع بين المتانة والراحة وجودة التصنيع.

وبعد أكثر من 4 عقود، لا تزال هذه السيارات شاهدة على عصر كانت فيه شخصية السيارة تعكس بوضوح المدرسة الهندسية التي خرجت منها.