قبل أن تقدم فورد محركها الشهير Flathead V8 الذي أصبح واحدًا من أبرز محركات الشركة في تاريخها، خاض هنري فورد تجربة هندسية غير تقليدية بمحرك ثماني الأسطوانات بتصميم لم يكن مألوفًا في عالم السيارات.
وحمل المحرك اسم X-8، وطُوّر في عشرينيات القرن الماضي ضمن مشروع سري كانت فورد تراهن عليه ليكون أساسًا لسيارة جديدة تحل محل الطراز Model T.
محرك بـ8 أسطوانات على شكل X
ويبدو محرك X-8 مختلفًا تمامًا عن محركات V8 التقليدية، إذ وُضعت أسطواناته الثماني حول عمود مرفق مركزي، في تكوين يشبه حرف X.
ويضم المحرك مجموعتين من أربع أسطوانات، لكن وصفه بأنه عبارة عن محركي V4 متصلين ليس دقيقًا تمامًا؛ فكل مجموعة من الأسطوانات كانت مرتبة على شكل X، ما يجعل التصميم أقرب إلى محركي X-4 متصلين بعمود مرفق واحد.
وكان هذا التكوين أحد أسرار حجمه الصغير للغاية. يبلغ ارتفاع وعرض المحرك نحو 17 بوصة، بينما يصل طوله إلى 14 بوصة فقط، مع إزاحة تبلغ 108 بوصات مكعبة، أي حوالي 1.77 لتر.
تبريد بالهواء و30 حصانًا
واعتمد التصميم الأصلي على التبريد بالهواء، وهو ما يفسر وجود مراوح كبيرة على جانبي المحرك، بينما صُممت الأسطوانات بزعانف تساعد على زيادة مساحة السطح والتخلص من الحرارة.
كما استخدم المحرك ثماني شمعات إشعال، مع نظام معقد نسبيًا للمداخل والعادم، إذ كان لكل جانب من المحرك مجمع يخدم أربع أسطوانات ويضم مسارات للسحب والعادم.
وكشفت براءة الاختراع الخاصة بفورد عن أن إحدى نسخ التصميم كان يمكن أن تنتج ما يصل إلى 30 حصانًا، رغم أن متحف The Henry Ford لا يحدد رقمًا رسميًا للقدرة الخاصة بالمحرك المعروض حاليًا.
لماذا تخلت فورد عن X-8؟
ورغم السنوات التي قضتها فورد في تطوير المحرك، ظهرت مشكلات هندسية حالت دون وصوله إلى الإنتاج، كان من بينها تسرب الزيت إلى الأسطوانات، كما أن موقع شمعات الإشعال السفلية جعلها معرضة للأوساخ والطين القادم من الطريق.
وحاول المهندسون تطوير التصميم وتحويله من التبريد بالهواء إلى التبريد بالماء، لكن المشروع ظل يعاني من مشكلات متعددة، ومع امتداد التطوير حتى عام 1926، بدأت فورد في البحث عن حل أكثر عملية.
وأكدت بيانات متحف The Henry Ford أن المشروع بدأ عام 1920، وأن فورد تخلت عنه نهائيًا في 1926، بعد بناء عدد محدود من النماذج العاملة.
من X-8 الفاشل إلى Flathead V8
ولم يكن التخلي عن X-8 نهاية اهتمام هنري فورد بالمحركات ذات الثماني أسطوانات، بل كان خطوة في طريق تطوير تصميم أكثر تقليدية وقابلية للإنتاج.
وبعد سنوات، ظهر محرك Flathead V8 عام 1932، بتصميم V8 تقليدي أكثر سهولة في التصنيع، وساعد دمج علبة المرافق ومجموعات الأسطوانات في قطعة حديدية واحدة على خفض تكاليف الإنتاج.
وأصبح المحرك الجديد أحد أشهر محركات فورد، واستمر إنتاج تصميمه الأساسي حتى أوائل خمسينيات القرن الماضي، بينما تحول لاحقًا إلى أيقونة في عالم السيارات المعدلة والـHot Rods.
أما نموذج X-8 النادر، فما زال معروضًا في متحف The Henry Ford بولاية ميشيجان، ليقدم لمحة عن واحدة من أكثر التجارب الهندسية غرابة في الطريق إلى محرك فورد V8 الشهير.
[5:36 م، 2026/9/30] الاستاذ دينا عم: