تبحث «بورشه» عن طريقة للحفاظ على واحدة من أكثر متع القيادة ارتباطًا بالسيارات الرياضية: الإحساس الحقيقي بناقل الحركة اليدوي، ولكن من دون الاعتماد بالضرورة على فتيس مانيوال تقليدي.
الفكرة ظهرت في براءة اختراع جديدة تصف نظامًا يعتمد في الأساس على ناقل حركة مزدوج القابض، لكنه يمنح السائق أكثر من طريقة للتعامل معه، من القيادة الأوتوماتيكية الكاملة إلى تجربة تحاكي «المانيوال» باستخدام عصا نقل ودواسة قابض.
فتيس أوتوماتيك يتصرف كأنه مانيوال
وفق التفاصيل المنشورة عن البراءة، يعمل النظام بصورة طبيعية كناقل مزدوج القابض، ثم يتيح للسائق الانتقال إلى أنماط أخرى أكثر تفاعلية.
أحد هذه الأنماط يسمح بتغيير السرعات عبر البدالات خلف عجلة القيادة أو عصا نقل تقليدية، من دون استخدام دواسة قابض، بينما يتولى النظام عملية الفصل والتوصيل إلكترونيًا.
أما الوضع الأكثر إثارة فيضيف دواسة قابض فعلية إلى المقصورة، بحيث يصبح على السائق استخدام قدمه وعصا النقل كما لو كان يقود سيارة مانيوال حقيقية.
هل «الدبرياج» حقيقي؟
هنا تكمن الفكرة الأساسية.
الدواسة والعصا لا تحتاجان إلى اتصال ميكانيكي مباشر بالطريقة التقليدية، وإنما ترسلان أوامر إلكترونية إلى منظومة التحكم، بينما يتولى ناقل الحركة تنفيذ التغيير فعليًا.
وبحسب تفاصيل البراءة، يمكن استخدام مشغلات إلكترونية لتغيير مقاومة عصا النقل وإحساسها، بما يسمح بمحاكاة حركة عصا الـH التقليدية بدل أن تكون مجرد ذراع إلكترونية بلا إحساس.
بمعنى أبسط: السائق يقوم بالحركات نفسها تقريبًا، لكن السيارة تنفذها إلكترونيًا.
لماذا تلجأ بورشه إلى هذا الحل؟
ناقلات الحركة مزدوجة القابض أسرع في تبديل السرعات وأكثر كفاءة من الفتيس اليدوي في كثير من الاستخدامات، لكن جزءًا من عشاق السيارات الرياضية لا يزال يفضل الإحساس الناتج عن اختيار الترس والضغط على الدبرياج والتحكم في توقيت النقل.
ولهذا تحاول الفكرة الجمع بين الطرفين: سرعة وسهولة الناقل الحديث، مع قدر أكبر من مشاركة السائق.
وتزداد أهمية هذه الفكرة مع السيارات الهجينة، التي تجعل هندستها المعقدة تركيب ناقل يدوي تقليدي أكثر صعوبة في بعض الحالات.
ثلاثة أنماط في ناقل واحد
المعلومات المنشورة عن براءة الاختراع تشير إلى إمكانية تقديم ثلاث تجارب رئيسية داخل النظام نفسه:
قيادة أوتوماتيكية عادية.
تبديل متتابع باستخدام البدالات أو عصا النقل.
وضع يحاكي الناقل اليدوي بالكامل باستخدام عصا ودواسة قابض.
وهذا يعني أن السيارة نفسها يمكن أن تكون سهلة الاستخدام داخل المدينة، ثم تتحول بضغطة زر إلى تجربة أقرب إلى السيارات الرياضية التقليدية.
ليست الفكرة غريبة تمامًا
«بورشه» ليست أول شركة تفكر في الحفاظ على إحساس الناقل اليدوي باستخدام حلول إلكترونية.
فشركات متخصصة في السيارات الخارقة طورت خلال السنوات الأخيرة أنظمة تجمع بين تقنيات ناقل الحركة الحديثة وتجربة استخدام قريبة من المانيوال، مع اختلاف طريقة التنفيذ من شركة إلى أخرى.
وهذا يعكس اتجاهًا أوسع داخل قطاع السيارات الرياضية: التكنولوجيا تتغير، لكن الشركات لا تريد خسارة الإحساس الذي يبحث عنه السائق المتحمس.
هل نراه في سيارات بورشه قريبًا؟
ليس بالضرورة.
تسجيل براءة اختراع لا يعني أن التقنية ستدخل الإنتاج التجاري، وقد تظل مجرد حل هندسي تحت الدراسة أو حماية لفكرة يمكن استخدامها لاحقًا.
كما أن الوثيقة لا تحدد طرازًا بعينه سيحصل على النظام، ولا موعدًا للإطلاق.
لكن توقيت ظهورها مهم، خاصة مع استمرار «بورشه» في التأكيد على وجود طلب على نواقل الحركة اليدوية في سياراتها الرياضية، بالتوازي مع توسعها في التقنيات الهجينة والكهربائية.
وقد تكون النتيجة في المستقبل غريبة للوهلة الأولى: سيارة بها دواسة دبرياج وعصا مانيوال، بينما الفتيس الحقيقي تحتها أوتوماتيك مزدوج القابض.