عندما يتكلم الرمل.. لا صوت يعلو فوق الحقيقة.هناك في الصحراء، تنتهي كل الأكاذيب.
بعد يوم طويل وشاق من اختبارات الصحراء والوحل والهضاب في جنوب أفريقيا، انتهت مهمة السيارات. تركناها ، وبدأت رحلة من نوع آخر.. رحلة إلى قلب الغابة المفتوحة.
الدخول إلى هناك له قانون مختلف. لا تدخل بسيارتك الخاصة مهما كانت قوتها. دخلنا بسيارات المحمية فقط، سيارات مصفحة ومحاطة بالكامل بسياج حديدي قوي من كل الجهات، حتى السقف. السائق والمرشد فقط من أهل المكان، يعرفون كل شبر وكل صوت.
قال لنا المرشد قبل الدخول: "أنتم الآن في بيته، ممنوع فتح الشباك، ممنوع الصوت العالي، وممنوع النزول نهائيا".
توغلنا دقائق قليلة بين الأشجار الكثيفة، حتى توقفت سيارتنا فجأة. على بعد أمتار قليلة، كان المشهد الذي لا ينسى.أسد ضخم، ملك حقيقي يزن أكثر من 250 كيلو، يجلس بثقة مرعبة وأمامه فريسة. شعره الكثيف يهتز مع أنفاسه، وعيناه لا تطمئنان.
وعلى بعد مترين فقط، وقفت لبؤة. هي من اصطادت في الغالب، هي من تعبت وطاردت، لكنها الآن تقف متفرجة.
بدأ الأسد يأكل بدناوة غريبة. يزأر مع كل قطعة، يحتضن الفريسة بمخالبه كأنه يخاف أن يأخذها أحد منه. اللبؤة حاولت الاقتراب خطوة واحدة للأمام..فالتفت إليها بزئير هز الغابة وأجبرها على التراجع فورا.
حاولت مرة ثانية من الخلف، بخطوات بطيئة حذرة، فاستدار إليها بغضب وضرب الأرض بقوة أمامها. كانت رسالة واضحة: لا تقتربي.حاول السائق ان يسير تجاة الاسد ليعطى فرصة للبؤة ان تأكل قطعه كان قد تركها الان الاسد عاد ومنعها من الحصول على الطعام
لم يسمح لها بقطعة واحدة من اللحم أمامه. ظل يأكل وحده حتى شبع تماما، ثم قام وترك الباقي ومشى ببطء وثقة الملوك. عندها فقط، اقتربت اللبؤة لتأكل ما تبقى منه.
مشهد قاسٍ، يلخص قانون الغابة بلا تجميل.
في تلك اللحظة بالذات، التقط مندوب الأهرام الذي كان يجلس بجواري في السيارة المحاطة بالسياج هذه اللقطة النادرة. صور وفيديو يوثق لحظة الدناوة والاستئثار، لحظة يرفض فيها الأقوى أن يشارك حتى شريكته.
خرجنا من الغابة صامتين. فهمنا أن القوة الحقيقية في الغابة ليست في الزئير، بل في البقاء.
"مندوب الأهرام "داخل سيارة مصفحة يوثق لحظة قاسية لأسد أناني يلتهم الفريسة وحده ويطرد اللبؤة الجائعة بزئير مرعب