Close ad

«من الموردين إلى السيارات الذكية».. الصين تحاصر عرش أوروبا من الداخل

نجاتي سلامه2 سبتمبر 2026

.

امتدت المنافسة الصينية في صناعة السيارات الأوروبية إلى قلب الصناعة نفسها، من خلال التوسع في شركات المكونات وقطع الغيار والاستحواذ على موردين أوروبيين، بالتزامن مع تفوق متزايد في البرمجيات والذكاء الاصطناعي والسيارات الذكية داخل السوق الصينية.

وتعمل الشركات الصينية على بناء نفوذها داخل سلاسل توريد السيارات الأوروبية، بالتوازي مع تطوير سيارات تعتمد بدرجة أكبر على التكنولوجيا والبرمجيات والقيادة الذاتية، وهي مجالات باتت تعيد رسم موازين القوة أمام عمالقة الصناعة الألمان.

ووفقاً لما نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مجموعة «روديوم» للاستشارات والدراسات الاقتصادية، ضخت شركات صينية استثمارات في أكثر من 130 شركة أوروبية لتصنيع قطع غيار السيارات، تركز معظمها في مراكز صناعية رئيسية بألمانيا وفرنسا.

ولا تتوقف الاستراتيجية الصينية عند الاستثمار في الموردين، حيث تمثل صفقة استحواذ شركة «جيلي» الصينية على «فولفو» السويدية مقابل 1.8 مليار دولار، نموذجاً واضحاً على انتقال الشركات الصينية من مجرد المنافسة على بيع السيارات إلى بناء مواقع مؤثرة داخل الصناعة الأوروبية ذاتها.

وأثارت هذه التحركات مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع الزيادة الكبيرة في صادرات السيارات الصينية إلى الأسواق الأوروبية، وسط مخاوف من أن يؤدي توسع الشركات الصينية في الاستحواذ على الموردين إلى تغيير شكل صناعة مكونات السيارات في القارة وتعزيز ارتباطها بالشركات الصينية.

ومن جانب آخر، تواجه الشركات الألمانية تحدياً مختلفاً داخل أكبر أسواق السيارات في العالم، حيث لم تعد قوة المحركات أو الفخامة والتصميم وحدها كافية لجذب المستهلك الصيني، بعد أن أصبحت التكنولوجيا والبرمجيات والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في قرار الشراء.

وبحسب ما نشرته «العربية»، نقلاً عن تقرير لـ«بلومبرغ»، تواجه «مرسيدس بنز» و«بي إم دبليو» و«فولكس فاغن» و«بورشه» ضغوطاً متزايدة في السوق الصينية، مع تحول اهتمام المستهلكين نحو السيارات الذكية التي توفر تجربة رقمية متطورة.

وتبرز مبيعات «مرسيدس CLA» الكهربائية حجم الفجوة الجديدة، بعدما باعت الشركة 1.153 سيارة فقط خلال نصف عام، رغم حملة تسويقية استهدفت الشباب الصيني، في حين تجاوزت مبيعات «شاومي» 80 ألف سيارة خلال الفترة نفسها، رغم تقارب الفئة السعرية المستهدفة.

وتتحرك شركات صينية مثل «شاومي وهواوي» وبي واي دي» بوتيرة سريعة في تطوير التقنيات الرقمية والموديلات الجديدة، مستفيدة من خبراتها في الإلكترونيات والبرمجيات، بينما تواجه الشركات الألمانية تحدي اللحاق بها، بعدما ارتبط تفوقها لعقود بالهندسة الميكانيكية والفخامة وقوة العلامة التجارية.

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "