قد لا يكون الاختراق الأكبر القادم في عالم السيارات الكهربائية مرتبطًا بالبطاريات ذات الحالة الصلبة، بل بتقنية مختلفة تمامًا تسعى إلى التخلص من أحد المكونات الأساسية في بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية: الجرافيت.
وتعمل شركة Pure Lithium الأمريكية الناشئة على تطوير بطارية تعتمد على كيمياء فوسفات الحديد والليثيوم LFP، لكنها تستبدل أنود الجرافيت التقليدي بأنود مصنوع من الليثيوم المعدني.
بطارية وصلت إلى أكثر من 9 آلاف دورة شحن
وبحسب موقع InsideEVs، أعلنت Pure Lithium عن تحقيق إنجاز لافت، بعدما تمكنت إحدى خلايا بطاريتها من الوصول إلى 9,315 دورة شحن وتفريغ، وتقول الشركة إن هذا الرقم يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف العمر الدوري للبطاريات التقليدية، وإنه يمثل نتيجة غير مسبوقة -بحسب علمها- بين بطاريات الليثيوم المعدني التي تخضع لاختبارات مماثلة.
وأجري الاختبار بمعدل 1C، أي شحن البطارية بالكامل خلال ساعة ثم تفريغها بالكامل خلال ساعة، وتكرار العملية آلاف المرات. ورغم قسوة هذا الاختبار على الخلية، احتفظت البطارية تقريبًا بمعظم قدرتها على التفريغ بعد أكثر من 9 آلاف دورة.
لماذا تريد الشركة التخلص من الجرافيت؟
وترى Pure Lithium أن الجرافيت يمثل أحد العوائق أمام تطوير بطاريات أخف وأكثر كثافة في الطاقة، إذ أن أكثر من 90% من الجرافيت في العالم تتم معالجته في الصين، ما يجعل هذه المادة جزءًا مهمًا من اعتماد صناعة البطاريات العالمية على سلاسل الإمداد الصينية.
ولا يقتصر الأمر على مصدر الجرافيت؛ فالمادة تشغل مساحة ووزنًا داخل خلية البطارية، رغم أنها لا تشارك بصورة مباشرة في التفاعل الكهروكيميائي الأساسي، وإنما تعمل بصورة رئيسية كوسط لتخزين أيونات الليثيوم وإطلاقها أثناء الشحن والتفريغ.
وترى Pure Lithium أن التخلص من الجرافيت يمكن أن يحرر هذه المساحة داخل الخلية لاستخدامها في مواد أكثر فاعلية في تخزين الطاقة.
بطارية بنصف الوزن.. وضعف كثافة الطاقة
وتذهب الشركة إلى أبعد من مجرد الاستغناء عن الجرافيت، فوفقًا لتصريحات الرئيسة التنفيذية إيميلي بودوان التي نقلها التقرير، يمكن للبطارية الجديدة أن تكون بنصف وزن البطاريات المستخدمة حاليًا، مع مضاعفة كثافة الطاقة.
وقالت الشركة إن بطاريتها من الجيل الأول تستهدف كثافة طاقة تبلغ 300 واط-ساعة/كجم، بينما من المتوقع أن يصل الجيل الثاني إلى 425 واط-ساعة/كجم.
وإذا تحققت هذه الأرقام في منتج تجاري، فقد يعني ذلك إمكانية إنتاج سيارات كهربائية أخف وزنًا، أو منح السيارات الحالية مدى قيادة أطول باستخدام بطاريات بالحجم نفسه.
LFP.. لكن من دون النيكل والكوبالت والجرافيت
كما تستخدم Pure Lithium كيمياء LFP في الكاثود، وهي تقنية معروفة في صناعة السيارات الكهربائية، لكن البطارية الجديدة تجمع بين LFP وأنود الليثيوم المعدني، ما يسمح للشركة بالاستغناء عن مجموعة من المواد التي تدخل في تقنيات بطاريات أخرى، ومنها النيكل والمنجنيز والكوبالت والجرافيت.
وتتميز الكيميائيات الغنية بالنيكل عادةً بكثافة طاقة أعلى من LFP، لكن Pure Lithium ترى أن إزالة الجرافيت وتوفير مساحة أكبر داخل الخلية يمكن أن يعوض جزءًا كبيرًا من هذا الفارق.
بطارية خالية من الجرافيت.. لكنها ليست بلا أنود
ورغم وصفها بأنها بطارية «خالية من الجرافيت»، فإنها ليست بطارية بلا أنود، وتستخدم الشركة عملية تعرف باسم الترسيب الكهربي لإنشاء أنود الليثيوم المعدني أثناء تصنيع الخلية.
وببساطة، يتم ترسيب الليثيوم المعدني مباشرة على مجمع تيار مصنوع من النحاس حتى يصل إلى السمك المطلوب، ليصبح الأنود جزءًا من عملية تصنيع البطارية نفسها، وترى الشركة أن هذه الطريقة يمكن أن تساعدها على خفض التكلفة، بدلًا من استخدام طرق تصنيع أكثر تعقيدًا.
ماذا عن عمر البطارية؟
وفي اختبار سابق أجرته Pure Lithium في يناير 2025، احتفظت البطارية بأكثر من 80% من سعتها بعد 2,200 دورة عند معدل شحن وتفريغ مماثل يبلغ 1C، أما الخلية الأحدث، فقد تجاوزت 9,000 دورة مع احتفاظها بمعظم قدرتها، ما يشير إلى تحسن كبير في المتانة.
فيما أشار التقرير إلى نقطة مهمة: لم تكشف الشركة كثافة الطاقة الخاصة بالخلية التي خضعت لاختبار 9,315 دورة تحديدًا، وبالتالي لا يمكن افتراض أن الرقم المستهدف البالغ 300 أو 425 واط-ساعة/كجم ينطبق مباشرة على هذه الخلية المختبرة.
هل تصل البطارية إلى السيارات قريبًا؟
تعمل Pure Lithium حاليًا على إنشاء خط إنتاج تجريبي في شيكاغو، بينما تبحث عن شركاء للمساعدة في توسيع نطاق التكنولوجيا وتحويلها إلى منتج تجاري، وتقول الشركة إنها تجري محادثات مع أكثر من 40 شركة للمساعدة في تطوير التكنولوجيا على نطاق أكبر.
وهذا يعني أن البطارية ما زالت في مرحلة التطوير، وأن الطريق من خلية ناجحة في المختبر إلى بطارية يمكن إنتاجها بملايين الوحدات للسيارات الكهربائية لا يزال طويلًا.
Pure Lithium ليست وحدها
ولا تعمل الشركة في هذا الاتجاه بمفردها؛ إذ توجد عدة شركات أمريكية أخرى تطور بطاريات ليثيوم معدني خالية من الجرافيت، وتعمل Factorial وQuantumScape على تقنيات تعتمد على إلكتروليتات صلبة أو شبه صلبة، بينما تطور Solid Power تقنيات تستخدم أنودات السيليكون والليثيوم المعدني مع إلكتروليت صلب كبريتي.
أما Pure Lithium، فتعتمد على إلكتروليت سائل، وتركز بصورة كبيرة على طريقة تصنيع أنود الليثيوم المعدني.
هل تهدد هيمنة الصين على البطاريات؟
هذه هي النقطة الأكثر إثارة في التكنولوجيا، فمع اعتماد صناعة السيارات الكهربائية العالمية بدرجة كبيرة على سلاسل إمداد مرتبطة بالصين، تحاول شركات أمريكية تطوير تقنيات تقلل الاعتماد على المواد والمكونات القادمة من هناك.
وبحسب InsideEVs، فإن التخلص من الجرافيت يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، خصوصًا أن أكثر من 90% من الجرافيت العالمي تتم معالجته في الصين، لكن نجاح Pure Lithium لن يتحدد بنتائج المختبر وحدها؛ فالاختبار الحقيقي سيكون قدرتها على إنتاج البطاريات بكميات ضخمة، وبتكلفة منخفضة، مع الحفاظ على الأداء والعمر الافتراضي.
كما لا تزال هناك عدة رهانات على شكل بطارية السيارات الكهربائية القادمة، وقد تكون البطاريات الصلبة هي الحل، أو بطاريات السيليكون، أو الليثيوم المعدني، أو تقنية أخرى لم تصل بعد إلى السوق.
وإذا نجحت Pure Lithium في تحويل أرقام المختبر إلى منتج تجاري، فقد لا تحصل السيارات الكهربائية على بطاريات أخف وأعلى كثافة في الطاقة فحسب، بل قد تبدأ صناعة البطاريات أيضًا في تقليل اعتمادها على سلاسل الإمداد الصينية.