Close ad

"لو هتسوقي ومعاكي أولادك".. كيف يحمي الذكاء الاصطناعي بالسيارات الأمهات والأطفال؟

دينا عماد26 اغسطس 2026

.

في الماضي، كان نظام السيارة يتعامل مع الركاب باعتبارهم مجرد أحزمة أمان ومقاعد، أما السيارات الحديثة فتتجه إلى خطوة أكثر ذكاءً: محاولة معرفة من يجلس داخل السيارة، وأين يوجد، وما إذا كان تركه وحده قد يمثل خطرًا.

وتعرف هذه التقنية باسم Child Presence Detection (CPD)، وتعتمد على حساسات أو رادارات أو تقنيات استشعار أخرى لاكتشاف وجود طفل داخل السيارة بعد إيقافها، ثم إطلاق تحذيرات للسائق أو إرسال تنبيهات إلى الهاتف، وفي بعض الأنظمة تصعيد الاستجابة إذا لم تتم معالجة الخطر.

ولم تعد هذه الفكرة مجرد تقنية مستقبلية؛ فـEuro NCAP يدرج أنظمة اكتشاف وجود الأطفال ضمن تقييمات السلامة، وبدأ تقييم هذه الأنظمة منذ 2023، بينما أصبحت بروتوكولات الاختبار أكثر تفصيلًا لتشمل سيناريوهات متعددة.

لماذا تحتاج السيارة إلى تذكير الأم والأب؟

فيما توضح الأرقام خطورة المشكلة، إذ ذكرت NHTSA أن أكثر من 1,000 طفل توفوا بسبب ضربة الحرارة داخل السيارات منذ 1998، وإن 31 طفلًا لقوا حتفهم بهذه الطريقة في الولايات المتحدة خلال 2025.

والأكثر إثارة للانتباه أن أكثر من 50% من وفيات ضربة الحرارة داخل السيارات تحدث نتيجة نسيان أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية للطفل داخل السيارة، كما يمكن أن ترتفع حرارة جسم الطفل بسرعة أكبر بنحو ثلاث إلى خمس مرات من البالغ. 

وفي مايو 2026، حذرت NHTSA من أن درجة حرارة المقصورة يمكن أن ترتفع بنحو 20 درجة فهرنهايت خلال 10 دقائق فقط، وأن الخطر يمكن أن يظهر حتى عندما تكون درجة الحرارة الخارجية في حدود 60 درجة فهرنهايت. 

وهنا تصبح قدرة السيارة على اكتشاف وجود طفل أكثر من مجرد رفاهية تقنية؛ إنها طبقة أمان إضافية ضد خطأ بشري قد يحدث خلال لحظة من الإرهاق أو تغيير الروتين اليومي.

من التنبيه إلى التدخل.. السيارة قد تتصرف قبل أن تصل الأم

لذا فالجيل الجديد من الأنظمة لا يكتفي بإصدار صوت داخل المقصورة، وبروتوكول Euro NCAP الخاص باكتشاف وجود الأطفال يميز بين أنظمة تقدم تنبيهًا أوليًا، وتنبيهًا تصاعديًا، بل وتدخلًا لتقليل الخطر عندما يكون ذلك ممكنًا، كما يشترط الاختبار التعامل مع الأطفال حتى عمر 6 سنوات، ويأخذ في الاعتبار وجود الطفل في أماكن مختلفة داخل السيارة. 

وفي بروتوكولات أحدث، أصبح التقييم أكثر دقة في مسألة التعرف على الركاب؛ إذ تتضمن متطلبات Euro NCAP القدرة على اكتشاف الأطفال في مقاعد الأطفال المثبتة بنظام ISOFIX، إلى جانب معلومات عن عدد الركاب يمكن استخدامها ضمن بيانات الطوارئ بعد الحوادث. 

وهذا يفتح الباب أمام سيارات تستطيع مستقبلًا أن تقول للسائق: “هناك طفل ما زال في الخلف”، ثم تنتقل من التنبيه إلى إجراءات أكثر ذكاءً إذا لم يستجب أحد.

الذكاء الاصطناعي لا يحمي الطفل من الحرارة فقط

وهو ما يعني أن وجود الطفل ليس الخطر الوحيد، فالأنظمة الذكية تستطيع المساعدة في اكتشاف حالة أحزمة الأمان، وجود الركاب، وبعض سلوكيات المقصورة، بينما تساعد أنظمة أخرى في التعرف على الحوادث وتحديد عدد الركاب لمساعدة خدمات الطوارئ.

وأشارت NHTSA إلى أن مقاعد الأطفال المستخدمة بطريقة صحيحة يمكن أن تقلل الإصابات المميتة بنسبة 71% للرضع وأكثر من 50% للأطفال الصغار، لكن نحو نصف مقاعد الأطفال تُركب بطريقة غير صحيحة.، وهنا يظهر الدور الحقيقي للتكنولوجيا: ليست مهمتها أن تحل محل الوالدين، بل أن تضيف عينًا إلكترونية ثانية تتأكد من أشياء قد يصعب تذكرها وسط زحام الحياة اليومية.

هل يمكن أن تصبح السيارة “جليسة” ذكية؟

بالتأكيد ليس بعد، فحتى أكثر أنظمة اكتشاف وجود الأطفال تطورًا لا يمكن اعتبارها بديلًا عن مسؤولية الأهل. كما أن التكنولوجيا قد تخطئ في التعرف أو تفشل في ظروف معينة، ولذلك تظل القاعدة الأساسية هي عدم ترك الطفل وحده داخل السيارة مطلقًا.

لكن الاتجاه واضح: السيارة تتحول تدريجيًا من آلة تنقل الركاب إلى منصة تستشعر من بداخلها وتفهم المخاطر المحيطة بهم، وبالنسبة للأمهات والآباء، قد تكون واحدة من أهم فوائد الذكاء الاصطناعي في السيارات ليست أن يقود السيارة بدلًا منهم، وإنما أن يتذكر شيئًا مهمًا في اللحظة التي قد ينساه فيها الإنسان.

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "