Close ad

هل تثق النساء في السيارة ذاتية القيادة؟.. أرقام جديدة تكشف ما تريده السائقات من الذكاء الاصطناعي

دينا عماد26 اغسطس 2026

.

لم يعد نجاح السيارة ذاتية القيادة مرتبطًا فقط بقدرتها على رؤية الطريق والتعامل مع حركة المرور، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بسؤال أكثر إنسانية: هل يثق بها الركاب؟، حيث تشير أحدث دراسة أمريكية واسعة النطاق، نُشرت في أغسطس 2026 في دورية Transport Policy، إلى وجود فجوة مستمرة في الثقة؛ إذ أظهرت بيانات ثلاث موجات من استطلاعات أمريكية ممثلة للسكان بين 2023 و2025 أن النساء أبلغن عن مستويات ثقة أقل وعدم يقين أكبر تجاه السيارات ذاتية القيادة مقارنة بالرجال. 

والأهم أن الدراسة وجدت أن تجربة السيارة فعليًا كانت أكثر تأثيرًا في بناء الثقة من مجرد معرفة التكنولوجيا أو سماع المعلومات عنها. 

الخصوصية تصبح جزءًا من الإحساس بالأمان

وأجابت دراسة حديثة نُشرت في يوليو 2026 في Transportation Research Part F على سؤال: "لماذا تتردد بعض النساء؟" بطريقة لافتة، فقد حلل الباحثون بيانات 631 امرأة في ثلاث مدن صينية كبرى، وقارنوا بين خدمات النقل التقليدية وخدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

والنتيجة كانت واضحة: ارتبطت الثقة بقوة أكبر بالإحساس بالأمان في خدمات النقل ذاتية القيادة، وكانت الخصوصية والحماية من مخاطر الأمن السيبراني أقوى العوامل ارتباطًا بالثقة، قبل عوامل الأمان المعرفي والعاطفي، كما أصبح تأثير الثقة أقوى عندما كانت المرأة تسافر وحدها ليلًا أو في أماكن نائية أو غير مألوفة. 

وهنا تظهر مفارقة مهمة: السيارة التي يمكن أن تزيل وجود سائق غريب من المقعد الأمامي قد تمنح بعض النساء شعورًا أكبر بالأمان، لكنها في الوقت نفسه تفتح بابًا جديدًا للقلق: هل يمكن الوثوق بالنظام الذي يقود السيارة؟ ومن يملك البيانات التي تجمعها؟.

التجربة تغيّر الموقف أكثر من الدعاية

ولا يبدو أن الخوف من السيارات ذاتية القيادة ثابت، حيث إن دراسة منشورة في 2025 اختبرت العلاقة بين الثقة والسلوك الفعلي، ووجدت أن 97% من المشاركين اختاروا ركوب سيارة ذاتية القيادة بدل سيارة يقودها إنسان في التجربة، رغم أن الثقة المعلنة في القيادة الذاتية لم تكن دائمًا مؤشرًا دقيقًا على قرار الركوب. 

وفي دراسة أمريكية طويلة أحدث، ارتفعت الثقة بصورة ملحوظة لدى الأشخاص الذين سبق لهم استخدام السيارات ذاتية القيادة، بينما لم يؤدِ ارتفاع الوعي بالتكنولوجيا وحده إلى الزيادة نفسها في الثقة، وبمعنى آخر: التجربة قد تكون أفضل من الإقناع.

السيارة الآمنة للمرأة تبدأ قبل تشغيل الذكاء الاصطناعي

لذا فهناك سبب آخر يجعل دخول المرأة في تصميم السيارات الذكية أمرًا مهمًا، ففي يناير 2026، أعلنت NHTSA نتائج بحث شمل 150 نموذجًا لإصابات حوادث السيارات، ووجدت أن النساء واجهن خطر إصابة أعلى بشكل ذي دلالة إحصائية في 26% من النماذج، مع ارتفاع أكثر وضوحًا في بعض الإصابات المتوسطة.

وفي الاتجاه نفسه، غيّرت Euro NCAP اختبارات 2026 لتضم تمثيلًا أوسع لأجسام الركاب؛ فأدخلت دمية أنثى صغيرة في أحد اختبارات التصادم الأمامي، وأضافت تقييمات تهدف إلى تحسين الحماية للركاب الأصغر حجمًا، بما في ذلك حماية الرقبة في اختبارات الاصطدام الخلفي. 

وهذا يعني أن مستقبل السيارة الذكية للنساء لا يتعلق فقط بزيادة عدد الكاميرات والحساسات، بل بأن تكون الخوارزميات، وأنظمة السلامة، وبيانات الاختبار نفسها أكثر تمثيلًا لتنوع أجسام السائقين والركاب.

هل ستثق النساء في السيارة التي تقود نفسها؟

حتى الآن الإجابة ليست “نعم” أو “لا”، إد تقول الأبحاث إن الثقة قابلة للبناء، لكنها تحتاج إلى أكثر من شاشة جميلة أو إعلان عن سيارة “ذكية”، فالسائقة تريد أن تعرف أن السيارة ستتصرف بأمان، وأنها ستفهم حدودها، وأن بياناتها لن تتحول إلى نقطة ضعف، وأنها تستطيع استعادة السيطرة عندما تحتاج إلى ذلك.

لذلك، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام السيارات ذاتية القيادة هو جعلها أكثر ذكاءً، وإنما جعلها أكثر قابلية للثقة.

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "