تستعد الإسكندرية لمرحلة جديدة في تطوير واجهتها البحرية، مع تحرك حكومي لإعادة صياغة كورنيش المدينة وفق رؤية متكاملة تجمع بين التطوير الحضري والحفاظ على الهوية التاريخية، إلى جانب التعامل مع أحد أبرز التحديات التي تواجه المدينة، وهو تنظيم الحركة على هذا المحور الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة السيارات.
وفي هذا السياق، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهاء زيارته لعدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، يرافقه المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والدكتورة أميرة يسن، نائب المحافظ.
ويأتي المشروع ضمن توجه الدولة لتطوير الواجهات الساحلية والارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، مع منح كورنيش الإسكندرية أهمية خاصة باعتباره ليس مجرد طريق ساحلي، وإنما أحد أهم عناصر هوية المدينة وذاكرتها، وواجهة رئيسية تستقبل ملايين المواطنين والزائرين على مدار العام.
رؤية تتجاوز الشكل الجمالي
وتقوم الرؤية الجديدة على إعادة تصميم الكورنيش باعتباره مساحة حضرية مفتوحة تربط المدينة بالبحر، مع توفير مساحات عامة أكثر جودة وإتاحة للحركة والتجمع والاستمتاع بالواجهة البحرية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والعمراني المميز للإسكندرية.
لكن أهمية المشروع بالنسبة لسكان المدينة لا تتوقف عند تحسين المشهد البصري، إذ يرتبط تطوير الكورنيش بصورة مباشرة بكفاءة الحركة على أحد أهم المحاور المرورية في الإسكندرية، وهو ما يجعل هندسة النقل عنصرًا أساسيًا في الرؤية المطروحة.
وأوضح محافظ الإسكندرية أن إعداد المشروع يستند إلى رؤية متكاملة تجمع بين التخطيط العمراني والتصميم المعماري والهندسة الساحلية وهندسة النقل، بدعم من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري برئاسة الدكتور إسماعيل عبد الغفار.
ويهدف هذا التكامل إلى الوصول إلى حلول تتناسب مع طبيعة الساحل والمنشآت القائمة، وتكون قابلة للتنفيذ، مع مراعاة طبيعة الكورنيش كطريق رئيسي لحركة السيارات داخل المدينة.
ماذا يعني التطوير لسائقي السيارات؟
يمثل تنظيم الحركة المرورية أحد أبرز الجوانب التي ستحدد مدى نجاح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية على أرض الواقع.
فإعادة ترتيب المساحات والأنشطة والخدمات المحيطة بالكورنيش يمكن أن تسهم في تقليل نقاط التعارض بين حركة السيارات والمشاة، وتحسين الوصول إلى المناطق المطلة على البحر، إلى جانب تحقيق استخدام أكثر كفاءة للمساحات المتاحة.
كما أن التعامل بصورة أكثر تنظيمًا مع المنشآت والأنشطة القائمة على جانبي الطريق من شأنه أن يدعم الصورة البصرية للواجهة البحرية، ويحد من العناصر التي قد تؤثر على انسيابية الحركة أو الرؤية بالنسبة لقائدي السيارات.
وتزداد أهمية هذه الجوانب خلال فصل الصيف والعطلات، عندما تشهد الإسكندرية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإقبال على الكورنيش، ما يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حركة السيارات والنشاط السياحي والترفيهي والمشاة.
إزالة منشآت سبورتنج وفتح رؤية البحر
وفي خطوة مرتبطة بإعادة تنظيم الواجهة البحرية، شهدت منطقة سبورتنج بنطاق حي شرق إزالة عدد من المنشآت المقامة بطريق الكورنيش، عقب انتهاء مدد تعاقدها.
وأوضح محافظ الإسكندرية أن الإجراءات تأتي في إطار جهود المحافظة لفتح الرؤية أمام المواطنين وإزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر.
كما أكد استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.
ولا يرتبط هذا التوجه بالجانب الجمالي فقط، إذ إن إعادة تنظيم استخدامات الطريق والمناطق المحيطة به تمثل جزءًا مهمًا من تحسين البيئة المحيطة بحركة السيارات والمشاة، خصوصًا على أحد أكثر المحاور الحيوية في المدينة.
كورنيش الإسكندرية بين السيارة والمشاة والبحر
وتكمن أهمية المشروع في محاولته تحقيق معادلة دقيقة بين ثلاثة عناصر رئيسية: حركة السيارات، واحتياجات المشاة، والحفاظ على الواجهة البحرية المفتوحة.
فالكورنيش يؤدي وظيفة مرورية أساسية، وفي الوقت نفسه يمثل متنفسًا عامًا وواجهة سياحية للإسكندرية، وهو ما يجعل تطويره بحاجة إلى حلول هندسية وعمرانية تحقق أكبر قدر ممكن من الانسيابية دون التأثير على الطابع المميز للمدينة.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح المشروع لن يقاس فقط بالشكل الجديد للكورنيش، وإنما بمدى قدرته على تحسين تجربة مستخدمي الطريق، وتنظيم الحركة، ورفع كفاءة المساحات العامة، مع الحفاظ على إطلالة البحر باعتبارها أحد أهم مقومات الإسكندرية.
التوسع بعد المرحلة الأولى
وأشاد الدكتور مصطفى مدبولي بالمقترحات الخاصة بمشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، مؤكدًا إمكانية التوسع في المشروع خلال الفترة المقبلة بعد الانتهاء من المرحلة الأولى.
كما أكد تقديم كل صور الدعم المطلوبة لتنفيذ المشروع، بما يخدم الرؤية العامة لتطوير الكورنيش وتحويله إلى واجهة بحرية متكاملة ومتنفس حقيقي للمواطنين والزائرين.
ومع بدء تنفيذ مراحل المشروع، ستكون انسيابية حركة السيارات ورفع كفاءة المحور المروري من أهم المؤشرات التي ستحدد مدى نجاح عملية التطوير، إلى جانب جودة المساحات العامة والحفاظ على رؤية البحر والهوية التاريخية لعروس البحر المتوسط.