لا يتوقف عمر بطارية السيارة الكهربائية على عدد مرات الشحن أو نوع الشاحن المستخدم فقط، فطريقة القيادة نفسها يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في مقدار الضغط الذي تتعرض له البطارية على مدار سنوات الاستخدام.
فالضغط المتكرر بقوة على دواسة التسارع، والقيادة بسرعات مرتفعة لفترات طويلة، واستخدام نسبة كبيرة من شحنة البطارية في كل رحلة، كلها عوامل ترفع معدلات سحب الطاقة والحرارة داخل البطارية، وهي من أبرز العناصر المرتبطة بتسارع تدهور بطاريات الليثيوم أيون مع مرور الوقت.
التسارع العنيف ليس مجانيًا
عندما يضغط السائق بقوة على دواسة الكهرباء، تطلب المحركات الكهربائية كمية كبيرة من الطاقة خلال فترة قصيرة، وهو ما يرفع معدل تفريغ البطارية ويزيد الحرارة الناتجة داخلها.
ولا يعني التسارع القوي من حين لآخر أن البطارية ستتضرر، إذ صُممت السيارات الحديثة للتعامل مع مستويات مرتفعة من القدرة، لكن تكرار القيادة العنيفة باستمرار، خصوصًا مع درجات الحرارة المرتفعة، يضيف مزيدًا من الإجهاد الحراري إلى الخلايا.
وتعد الحرارة من أهم العوامل المؤثرة في عمر بطاريات الليثيوم أيون، لذلك تعتمد السيارات الكهربائية الحديثة على أنظمة تبريد وإدارة حرارية للحفاظ على البطارية داخل نطاق مناسب أثناء القيادة والشحن.
السرعات العالية تستنزف الشحنة أسرع
القيادة بسرعة مرتفعة لا تؤثر فقط على مدى السير بالشحنة الواحدة، بل تجعل السيارة تحتاج إلى طاقة أكبر بصورة مستمرة لمواجهة مقاومة الهواء.
وكلما ارتفعت سرعة السيارة، زاد استهلاك الطاقة، ما يعني دورات تفريغ وشحن أكبر إذا كان هذا هو نمط الاستخدام اليومي.
ولا يعد استهلاك الطاقة المرتفع وحده سببًا مباشرًا لتلف البطارية، لكن الجمع بين السحب العالي للطاقة وارتفاع حرارة البطارية والاستخدام المكثف يمكن أن يزيد الضغوط التي تتعرض لها الخلايا على المدى الطويل.
البطارية لا تحب العيش عند الطرفين
طريقة القيادة قد تدفع بعض المستخدمين إلى تفريغ البطارية حتى نسب شديدة الانخفاض بصورة متكررة، ثم إعادة شحنها إلى 100% في كل مرة.
وتشير بيانات متابعة صحة بطاريات السيارات الكهربائية إلى أن البقاء لفترات طويلة عند نسب شحن مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا، إلى جانب استخدام نطاق واسع جدًا من البطارية بصورة متكررة، يمكن أن يسرع التدهور مقارنة باستخدامها في نطاقات أكثر اعتدالًا.
ولهذا توفر كثير من السيارات إمكانية تحديد نسبة قصوى للشحن اليومي، بينما تظل نسبة 100% مفيدة عند الحاجة إلى أقصى مدى قبل الرحلات الطويلة.
القيادة في الحر تستحق انتباهًا أكبر
يصبح أسلوب القيادة أكثر أهمية في الأجواء الحارة، لأن البطارية تبدأ بالفعل من درجة حرارة أعلى قبل إضافة الحرارة الناتجة عن التسارع القوي أو القيادة السريعة.
وتشير دراسات وزارة الطاقة الأمريكية إلى حساسية عمر بطاريات الليثيوم أيون للحرارة، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي توليه الشركات لأنظمة الإدارة الحرارية داخل السيارات الكهربائية.
ولا يعني ذلك ضرورة قيادة السيارة ببطء دائمًا، لكن تجنب التسارع العنيف المتكرر في درجات الحرارة الشديدة يمكن أن يقلل الحمل الحراري على البطارية.
وماذا عن الكبح المتجدد؟
على عكس المكابح التقليدية، يستطيع نظام الكبح المتجدد في السيارة الكهربائية استعادة جزء من طاقة الحركة وإعادتها إلى البطارية أثناء التباطؤ.
ولهذا فإن القيادة السلسة التي تعتمد على توقع حركة الطريق والتباطؤ التدريجي تسمح بالاستفادة بصورة أفضل من الكبح المتجدد، بدل إهدار الطاقة في التسارع القوي ثم استخدام المكابح بصورة حادة بعد ثوانٍ قليلة.
والنتيجة ليست فقط زيادة مدى السير، وإنما أيضًا خفض استهلاك الطاقة وتقليل استخدام المكابح الميكانيكية.
هل القيادة الرياضية تدمر البطارية؟
لا، فالسيارات الكهربائية عالية الأداء صُممت أصلًا لتقديم تسارع قوي وقدرات مرتفعة، ونظام إدارة البطارية يتدخل لحمايتها عندما تقترب الحرارة أو معدلات السحب من الحدود غير المناسبة.
لكن هناك فارقًا بين الاستفادة من أداء السيارة من وقت لآخر، وبين تحويل التسارع الكامل والسرعات العالية إلى أسلوب قيادة دائم.
فالعوامل الأكثر ارتباطًا بتدهور البطارية تظل الحرارة، والبقاء عند مستويات شحن قصوى، ودورات الاستخدام القاسية، وبعض أنماط الشحن السريع المتكرر، بينما يمكن لأسلوب القيادة أن يزيد أو يقلل تعرض البطارية لهذه الظروف.
كيف تقود وتحافظ على البطارية؟
القاعدة الأبسط هي تجنب التطرف: لا تحتاج إلى قيادة السيارة الكهربائية ببطء شديد، لكن التسارع السلس والحفاظ على سرعة مستقرة والاستفادة من الكبح المتجدد وتجنب تفريغ البطارية إلى الصفر بصورة معتادة كلها عادات تساعد على خفض استهلاك الطاقة والضغط على البطارية.
ومع أن أنظمة إدارة البطاريات الحديثة تتولى جزءًا كبيرًا من مهمة الحماية تلقائيًا، فإن أسلوب قيادة أكثر هدوءًا يمكن أن يمنح السائق فائدتين في الوقت نفسه؛ مدى أطول في الرحلة الواحدة وضغط أقل على البطارية عبر سنوات الاستخدام.