لسنوات طويلة، كان مفتاح السيارة قطعة معدنية صغيرة أو جهازًا إلكترونيًا لا يفارق جيب السائق، لكن السيارة المتصلة تعيد تعريف هذه القطعة بالكامل؛ فالهاتف الذكي والساعة يمكنهما اليوم أداء وظيفة المفتاح، من فتح الأبواب إلى تشغيل السيارة.
وتعمل منظومة Digital Key عبر تقنيات مثل Bluetooth Low Energy وNFC وUltra-Wideband (UWB)، بحيث يستطيع الهاتف التعرف على السيارة والتواصل معها وفق آليات مصادقة مشفرة، وتدعم مواصفات Car Connectivity Consortium هذه التقنيات بهدف إنشاء معيار مشترك للمفاتيح الرقمية بين السيارات والهواتف.
جيل جديد.. لن تحتاج حتى إلى إخراج الهاتف
أما الجيل الأحدث من المفاتيح الرقمية فيجعل التجربة أقرب إلى المفتاح التقليدي، لكن من دون إخراجه من الحقيبة أو الجيب، فعند استخدام هاتف يدعم UWB، تستطيع السيارة تحديد موقع الجهاز بدقة، ثم فتح الأبواب عند الاقتراب وتشغيل السيارة بعد التحقق من وجود المفتاح الرقمي داخلها.
وأوضحت Apple أن أنظمة المفاتيح الرقمية المعتمدة على UWB تستخدم قياس المسافة بين الهاتف والسيارة إلى جانب Bluetooth لإنشاء جلسة اتصال آمنة، بينما تحتفظ الأجهزة بالمفاتيح داخل مكونات أمنية مخصصة لحماية بيانات الاعتماد.
وتقدم سيارات حديثة بالفعل هذه التجربة؛ فـVolvo، مثلًا، تتيح في بعض طرازاتها استخدام الهاتف أو الساعة لفتح السيارة وتشغيلها، ومشاركة المفتاح الرقمي مع أفراد العائلة والأصدقاء.
مفتاح يمكن مشاركته.. وإلغاؤه بضغطة
وهنا تتفوق المفاتيح الرقمية على النسخ التقليدية، فبدل إعطاء شخص آخر مفتاحًا فعليًا، يمكن للمالك إرسال صلاحية رقمية، وتحديد من يحصل عليها، ثم إلغاؤها لاحقًا.
وتسمح مواصفات CCC Digital Key بإدارة مفاتيح متعددة، وإنهاء أو تعليق صلاحياتها، وهو ما يجعل التقنية مناسبة للعائلات وتأجير السيارات وحتى أساطيل الشركات.
وفي 2026، تتجه المنظومة إلى مزيد من التوحيد؛ إذ تظهر شهادات CCC الجديدة دعمًا لمكونات Bluetooth وUWB والأمان وقابلية التشغيل البيني بين الأجهزة والسيارات، مع حصول طرازات حديثة مثل Volvo EX60 وHyundai Nexo على شهادات Digital Key.
هل المفتاح الرقمي أكثر أمانًا؟
لذا فإن اختفاء المفتاح المعدني لا يعني اختفاء مخاطر السرقة، فالمفتاح الرقمي يتحول بدوره إلى بيانات اعتماد يجب حمايتها من الاختراق أو سرقة الهاتف.
وهنا تأتي أهمية UWB، الذي يستخدم قياس المسافة الآمن لتقليل خطر هجمات Relay التي تحاول خداع السيارة وجعلها تعتقد أن المفتاح قريب منها، كما توفر NFC وسيلة احتياطية للاتصال قصير المدى في بعض التطبيقات.
والميزة الأخرى أن المفتاح الرقمي يمكن إلغاؤه عن بُعد إذا فُقد الهاتف أو سُرق، بدل البحث عن المفتاح الفيزيائي أو تغيير أقفال السيارة، وتوضح CCC أن نظامها يدعم إبطال المفاتيح بسرعة ومزامنة حالة الإلغاء عند عودة الهاتف أو السيارة إلى الاتصال.
هل انتهى عصر المفتاح التقليدي؟
الإجابة على هذا السؤال هي ليس بعد، فالهواتف ليست متوافقة مع كل السيارات، والتقنية تعتمد على دعم السيارة والجهاز والسوق، كما أن الشركات لا تزال توفر بطاقات أو مفاتيح احتياطية في كثير من الأنظمة.
إلا أن الاتجاه واضح: المفتاح لم يعد بالضرورة شيئًا تمسكينه بيدك؛ قد يصبح هوية رقمية تعيش داخل هاتفك أو ساعتك، ومع تطور السيارات المتصلة والذكاء الاصطناعي، قد لا يكون السؤال مستقبلًا: “أين وضعت مفتاح السيارة؟”، بل “أي جهاز يملك صلاحية تشغيلها؟”.