Close ad

سنة أولى قيادة سيارة :هل يمكن لأنظمة ADAS أن تمنع 360 حالة وفاة سنويًا من أجلك؟

دينا عماد19 اغسطس 2026

.

قد تبدو فكرة السيارة التي “تساعدك” أكثر أهمية عندما تكونين في بداية تعلم القيادة، لكن الحقيقة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ومساعدة السائق لا تتوقف فوائدها عند المبتدئات، فهي مصممة لتضيف طبقة من الإدراك والاستجابة إلى ما يستطيع الإنسان رؤيته واتخاذه من قرارات.

وتضم أنظمة ADAS الحديثة وظائف مثل التحذير من الاصطدام الأمامي، والكبح التلقائي في حالات الطوارئ، ومراقبة النقطة العمياء، والمساعدة في الحفاظ على المسار، والتنبيه من حركة المرور أثناء الرجوع للخلف، وتعتبر NHTSA هذه التقنيات أدوات مساعدة، وليست بديلًا عن السائق؛ إذ تظل مسؤولية القيادة ومراقبة الطريق على الإنسان.

سنة أولى سواقة.. السيارة ترى ما قد يفوتكِ

ويعتبر أصعب ما تواجهه السائقة الجديدة ليس دائمًا التحكم في السيارة، بل تقدير المسافات والانتباه إلى أشياء كثيرة في اللحظة نفسها، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كطبقة أمان إضافية؛ فمراقبة النقطة العمياء، مثلًا، تستطيع تنبيه السائقة إلى سيارة لا تظهر بوضوح في المرايا، بينما يمكن لأنظمة التحذير من حركة المرور الخلفية اكتشاف مركبات تقترب أثناء الخروج من مكان انتظار.

وفي المواقف الأكثر خطورة، يستطيع الكبح التلقائي للطوارئ التدخل إذا اكتشف النظام اصطدامًا وشيكًا ولم تستجب السائقة بالسرعة الكافية، وتقول NHTSA إن تطبيق معيارها الجديد للكبح التلقائي، المقرر أن يصبح إلزاميًا في السيارات الجديدة بالولايات المتحدة بحلول سبتمبر 2029، قد يمنع نحو 24 ألف إصابة سنويًا وينقذ 360 حياة سنويًا.

أما الركن، فيمكن لأنظمة المساعدة أن تقلل العبء على السائقة الجديدة عبر الكاميرات والحساسات والمساعدة في التوجيه، فتتحول المناورة التي كانت مصدر توتر إلى عملية أكثر قابلية للتوقع.

للسائقات المحترفات.. الذكاء الاصطناعي لا يزال لديه ما يضيفه

كما أت سنوات الخبرة تمنح السائقة قدرة أفضل على قراءة الطريق، لكنها لا تلغي التعب، التشتت، النقاط العمياء أو رد الفعل البشري المحدود، وهنا تأتي أنظمة مراقبة السائق، ففي بروتوكولات Euro NCAP لعام 2026 أصبحت مراقبة العين والرأس والانتباه جزءًا أكثر أهمية من تقييم السيارات، مع مكافأة الأنظمة التي تستطيع اكتشاف النعاس أو عدم الاستجابة والتعامل معه بأمان. 

وبمعنى آخر، السيارة لا تقول للسائقة المحترفة: “أنا أقود أفضل منكِ”، وإنما: “قد ألاحظ شيئًا لم تلاحظيه في تلك اللحظة.”

المساعدة الحقيقية تظهر عندما لا تتوقعينها

وذكرت بيانات IIHS الحديثة أن فوائد تقنيات السلامة قد تتراكم عند جمع عدة أنظمة معًا؛ إذ أظهرت بيانات التأمين انخفاضات متزايدة في الخسائر المرتبطة بالحوادث عندما تجتمع تقنيات مثل الكبح التلقائي، ومنع مغادرة المسار، والمصابيح العالية المساعدة. 

كما أن هناك تحذير مهم: زيادة التكنولوجيا لا تعني أن السائقة تستطيع التوقف عن الانتباه، فـIIHS أشارت إلى أن أنظمة القيادة الجزئية لا تزال لا تملك دليلًا قويًا على أنها تقلل الحوادث بصورة عامة، كما أن الاعتماد الزائد عليها قد يجعل السائق أقل انخراطًا في القيادة. 

من أول درس قيادة إلى آلاف الكيلومترات

وهكذا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مفيدًا للسائقة في مراحل مختلفة تمامًا: يمنح المبتدئة عينًا إضافية تساعدها على التعامل مع المخاطر، ويمنح الخبيرة طبقة ثانية من المراقبة عندما يتدخل التعب أو التشتت أو حدود الرؤية البشرية.

ويعتبر أفضل استخدام لهذه التكنولوجيا ليس أن نطلب منها أن تقود بدلًا منا، بل أن تجعلنا أكثر وعيًا بما يحدث حولنا، وأسرع في الاستجابة عندما لا يكفي رد فعل الإنسان وحده.
[4:18 م، 2026/8/18] الاستاذ دينا عم: 

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "