Close ad

مشروعات الطاقة المتجددة في مصر تمهد الطريق لثورة السيارات الكهربائية وشبكة شحن قوية

محمد عبد المولى19 اغسطس 2026

.

لا تقتصر مشروعات الطاقة المتجددة التي تنفذها الدولة المصرية حاليًا على تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، بل تمثل أحد أهم المحركات الاستراتيجية لمستقبل صناعة السيارات الكهربائية في مصر، في ظل الحاجة إلى شبكة كهرباء أكثر قوة ومرونة قادرة على استيعاب التوسع المرتقب في محطات الشحن والمركبات الكهربائية.

وفي هذا السياق، كثّفت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة متابعتها للمشروعات الجاري تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة مع وفد شركة سكاتك النرويجية، برئاسة محمد عامر المدير الإقليمي للشركة، لمراجعة معدلات التنفيذ وخطط التشغيل لعدد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الكهرباء في مصر.

وشهد الاجتماع متابعة الاستعدادات النهائية لتشغيل محطة أوبليسك للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 1000 ميجاوات، إلى جانب محطة تخزين الطاقة المتصلة بها بسعة 200 ميجاوات/ساعة، وذلك بعد نجاح ربط المرحلة الثانية من المشروع بقدرة 500 ميجاوات على الشبكة الكهربائية خلال الأسبوع الماضي، تمهيدًا للافتتاح الرسمي، فيما كانت المرحلة الأولى بقدرة مماثلة قد دخلت الخدمة مطلع العام الجاري.

ويمثل مشروع "أوبليسك" أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في مصر، ويأتي ضمن خطة الدولة للتوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بما يعزز استقرار الشبكة الوطنية ويرفع قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

كما استعرض الوزير الموقف التنفيذي لحزمة من المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها "سكاتك"، وتشمل محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرات تصل إلى 3100 ميجاوات، إلى جانب مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء بسعة إجمالية تبلغ 4000 ميجاوات/ساعة في محافظات البحر الأحمر وقنا والمنيا والإسكندرية.

وتضم هذه المشروعات محطة لطاقة الرياح في رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات والمقرر ربطها بالشبكة خلال عام 2027، بالإضافة إلى محطة للطاقة الشمسية في محافظة المنيا بقدرة 1700 ميجاوات، فضلًا عن إنشاء عدد من محطات تخزين الطاقة التي ستسهم في رفع كفاءة الشبكة الكهربائية وتحقيق الاستفادة القصوى من إنتاج الطاقة المتجددة.

خطوة محورية لدعم صناعة السيارات الكهربائية

وتحمل هذه المشروعات أهمية خاصة لقطاع السيارات، إذ إن التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة، بالتزامن مع نشر أنظمة تخزين الطاقة، يمثل أحد أبرز العوامل التي تعتمد عليها استراتيجية التحول نحو السيارات الكهربائية في مصر.

فمع تزايد خطط التوسع في محطات شحن السيارات الكهربائية، وارتفاع معدلات الاعتماد على المركبات عديمة الانبعاثات عالميًا، تصبح قوة واستقرار الشبكة الكهربائية عاملًا حاسمًا في نجاح هذا التحول. كما أن زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تعني أن شحن السيارات الكهربائية سيتم تدريجيًا باستخدام كهرباء منخفضة الانبعاثات، وهو ما يعزز المكاسب البيئية والاقتصادية لهذه المركبات، ويجعلها أكثر توافقًا مع أهداف الاستدامة.

ولا يقتصر تأثير هذه المشروعات على مستخدمي السيارات الكهربائية فقط، بل يمتد إلى جذب المزيد من الاستثمارات في تصنيع السيارات ومكوناتها محليًا، خاصة مع اتجاه الشركات العالمية إلى الاستثمار في الأسواق التي تمتلك بنية تحتية قوية للطاقة النظيفة، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في سلاسل الإنتاج منخفضة الانبعاثات.

وخلال الاجتماع، شدد الدكتور محمود عصمت على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، مشيدًا بالشراكة مع شركة "سكاتك" النرويجية، مؤكدًا أن القطاع الخاص يعد شريكًا رئيسيًا في تنفيذ استراتيجية الدولة للتحول نحو الطاقة النظيفة، مع استمرار التنسيق لإزالة أي تحديات قد تؤثر على سير المشروعات.

وأكد الوزير استمرار المتابعة الدورية لمشروعات الطاقة المتجددة، سواء التي دخلت الخدمة أو الجاري تنفيذها، بالتوازي مع خطة تطوير وتحديث الشبكة الكهربائية الموحدة، لضمان جاهزيتها لاستيعاب القدرات الجديدة من الطاقة النظيفة.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، مع التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعزيز استقرار الشبكة وتقليل استهلاك الوقود التقليدي، وهي خطوات من شأنها توفير بيئة داعمة لنمو سوق السيارات الكهربائية، وتشجيع الاستثمارات في التصنيع المحلي، بما يتماشى مع رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة والصناعة النظيفة.

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "