Close ad

تويوتا كرسيدا ومرسيدس الخنزيرة تعودان بقوة في مصر وتتحديان التكنولوجيا بمتانة السبعينيات الأسطورية

محمد عبد المولى18 اغسطس 2026

.

في وقت تتسابق فيه شركات السيارات العالمية لتقديم أحدث التقنيات وأنظمة القيادة الذكية، لا تزال هناك أسماء تنتمي إلى زمن مختلف تماماً، تحتفظ بمكانتها في ذاكرة عشاق السيارات وتفرض حضورها في سوق المستعمل حتى اليوم. سيارات لم تكن تعرف الشاشات الرقمية أو أنظمة القيادة المتطورة، لكنها عوضت ذلك بمتانة استثنائية، ومحركات اشتهرت بطول العمر، وهياكل صمدت أمام اختبار السنوات.

وفي السوق المصري، تبرز مجموعة من السيارات الكلاسيكية التي تحولت من مجرد وسائل انتقال قديمة إلى نماذج تحمل قيمة تاريخية وشعبية خاصة، ومن أبرزها تويوتا كرسيدا موديل 1978 ومرسيدس W115 موديل 1974، المعروفة باسم "الخنزيرة". ورغم مرور عقود على طرحهما، لا تزال كل منهما تحظى باهتمام الباحثين عن سيارة كلاسيكية للاستخدام أو التجديد، مستفيدة من سمعة ارتبطت بالاعتمادية والمتانة وسهولة الصيانة.

تويوتا كرسيدا.. اليابانية عنوان المتانة

تأتي تويوتا كرسيدا موديل 1978 في مقدمة السيارات اليابانية الكلاسيكية التي تركت بصمة واضحة في السوق المصري، باعتبارها واحدة من طرازات الجيل الأول التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل الاعتمادية العالية وصلابة الهيكل والقدرة على تحمل ظروف التشغيل المختلفة.

واعتمدت كرسيدا على فلسفة ميكانيكية بسيطة ومباشرة، تمثلت في محرك أمامي مع نظام دفع خلفي، وهو التكوين الذي منحها قدراً جيداً من الثبات والحضور على الطريق. وتنوعت خيارات المحركات بين وحدات رباعية الأسطوانات ركزت على العملية والاستخدام اليومي، وأخرى سداسية الأسطوانات قدمت أداءً أقوى وعزماً أكبر.

وتوافرت السيارة مع ناقل حركة يدوي أو أوتوماتيكي، بينما طرحت بتصميم سيدان رباعي الأبواب، إلى جانب النسخة العائلية "واغن" التي قدمت مساحة داخلية أكبر لتلبية احتياجات العائلات.

ولم تكن قوة كرسيدا مرتبطة بالمحرك فقط، إذ اكتسبت السيارة سمعة قوية بفضل صلابة هيكلها وقدرتها على العمل لسنوات طويلة مع الصيانة المناسبة. كما ساهم انتشارها في السوق المصري في سهولة العثور على قطع غيار مستعملة، وهو عامل عزز من جاذبيتها لدى الراغبين في اقتناء سيارة كلاسيكية بتكاليف تشغيل وإصلاح معقولة.

كرسيدا القديمة.. مزايا حقيقية ولكن بثمن

لكن العودة إلى سيارة من سبعينيات القرن الماضي تعني بالضرورة التخلي عن الكثير من المزايا التي أصبحت أساسية في السيارات الحديثة. فلا توجد أنظمة أمان متطورة، ولا تجهيزات إلكترونية حديثة، كما أن استهلاك الوقود يأتي أعلى مقارنة بالعديد من السيارات الحالية.

وتحتاج السيارة كذلك إلى متابعة مستمرة لحالة الهيكل، خصوصاً مع احتمالية ظهور الصدأ في الأجزاء المعدنية نتيجة الإهمال أو التخزين لفترات طويلة في أماكن رطبة. لذلك، فإن حالة الصاج والمحرك تظل من أهم العوامل التي يجب فحصها قبل شراء أي نسخة معروضة في السوق.

وتُعرض بعض نسخ تويوتا كرسيدا 1978 في سوق السيارات المستعملة في مصر بأسعار تصل إلى نحو 210 آلاف جنيه مصري، إلا أن السعر النهائي يختلف بشكل واضح من سيارة إلى أخرى وفقاً للحالة الفنية، وجودة الهيكل، وأصالة المكونات، ومستوى التعديلات أو أعمال التجديد التي أجريت عليها.

مرسيدس W115.. "الخنزيرة" التي صنعت أسطورة ألمانية

إذا كانت كرسيدا تمثل جانباً من المدرسة اليابانية في بناء السيارات، فإن مرسيدس W115 موديل 1974 تمثل واحدة من أبرز صور المدرسة الألمانية التي وضعت المتانة والاعتمادية في مقدمة أولوياتها.

وتُعرف W115 في الأسواق العربية باسم "الخنزيرة"، وهو لقب ارتبط بها على مدار عقود وأصبح جزءاً من هويتها لدى عشاق السيارات الكلاسيكية. وجاء تصميم السيارة تحت إشراف المصمم الفرنسي الشهير بول براك، الذي منحها خطوطاً مستقيمة وهيكلاً ثلاثي الصناديق ومظهراً كلاسيكياً يعكس فلسفة سيارات مرسيدس في تلك الحقبة.

ولم يكن التصميم وحده سبب شهرتها، إذ قدمت W115 مجموعة متنوعة من المحركات التي عُرفت بالاعتمادية، سواء محركات البنزين مثل نسخ 200 و230 أو محركات الديزل الشهيرة، ومن بينها 200D و240D، والتي اكتسبت سمعة استثنائية في تحمل الاستخدام الشاق والمسافات الطويلة.

وتوافرت السيارة بناقل حركة يدوي من أربع سرعات، مع خيارات أوتوماتيكية بحسب الفئة، إلى جانب نظام تعليق وفر مستويات جيدة من الراحة والثبات وفقاً لمعايير عصرها.

لماذا لا تزال "الخنزيرة" مطلوبة؟

بعد أكثر من خمسة عقود على ظهورها، لا تزال مرسيدس W115 تحتفظ بجاذبيتها لدى شريحة واسعة من محبي السيارات القديمة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تاريخ الطراز، والسمعة القوية لمحركاته، فضلاً عن توافر قطع الغيار في سوق المستعمل وانتشار السيارة بشكل واسع في السوق المصري.

كما أصبحت بعض النسخ الأصلية والمجددة بعناية هدفاً لهواة اقتناء السيارات الكلاسيكية، خصوصاً عندما تحتفظ السيارة بمكوناتها الأصلية وتكون أعمال الترميم منفذة بمستوى جيد.

وتتجاوز أسعار بعض النسخ المجددة حاجز 200 ألف جنيه مصري، مع اختلاف القيمة من سيارة لأخرى وفقاً لحالة المحرك والهيكل، ومدى أصالة قطع الغيار، وجودة أعمال الترميم والتجديد.

سيارات من الماضي.. وقيمة تتجاوز السعر

ورغم الفارق بين فلسفة تويوتا كرسيدا ومرسيدس W115، فإن السيارتين تشتركان في عامل أساسي: القدرة على البقاء. فبعد مرور عقود على إنتاجهما، لا تزالان حاضرتين في السوق المصري، ليس فقط كسيارات مستعملة، وإنما كجزء من تاريخ السيارات الذي يثير اهتمام الهواة ومحبي "النوستالجيا".

وفي النهاية، لا يمكن تقييم سيارة كلاسيكية اعتماداً على سعرها أو سنة تصنيعها فقط؛ فالحالة الفنية، وأصالة المكونات، وسلامة الهيكل، وجودة أعمال الترميم، كلها عوامل قد تصنع فارقاً كبيراً في القيمة. ولهذا، قد تكون النسخة الأفضل من كرسيدا أو "الخنزيرة" أغلى بكثير من سيارة أخرى تحمل الاسم والموديل نفسيهما، لكنها لم تحصل على العناية التي تستحقها عبر السنوات.

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الصين +1 "