وكأن القدر يقف لى بالمرصاد، كلما هبطت إلى الشارع وقررت أن أتراجع عن قسمى بعدم الإقدام على القيادة فى الشارع المصرى.
وبصراحة بعد أن جربت روعة التعاطى مع مترو الأنفاق والسباحة تحت الأرض غير مهتمة بالفوبيا التى تصيبنى من كل ما هو "تحت".
اضطرتنى الظروف للعودة إلى القيادة وبعصبية انتحارية من الشروق إلى مصر الجديدة، ومنها إلى الرحاب، ومن الرحاب عودة إلى مصر الجديدة، مرورا بمدينة نصر.
ولك أن تتخيل حالتى وأنا أقود عربتى الطويلة العريضة "المتأنتكة" فى نفسها الاستفزازية الشكل والطول و العرض، وكأنها هانم فى سوق اللمون!! والأدهى من ذلك أننى أنا من أقودها ولم أنس أصل من علمنى السواقة فى الثمانينيات، وقد كان قائد سيارات ميكروباص!!! رحمة الله عليه.
وبتلك الإمكانات والخبرات عدت مضطرة للقيادة لأنقذ صديقتى فى مشوار مصيرى إلى المستشفى، وفى لوحة سيريالية من لوحات بيكاسو، سرت فى الشارع غير عابئة بالموتوسيكلات التى تكاد تمر من يمينك إلى يسارك والعكس صحيح، ولا الميكروباصات التى تكاد تلتصق بجانبك الأيمن، وكأنها تضربك كتف فى زنقة الستات ولا سائقى الأوبر الذى يبحث عن الوكيشن وهو فى عرض الطريق.
ولا المشاة الذين يعبرون "الهاى واى" بكل ثبات، وكأنهم يتسكعون على كورنيش النيل، وعليك وسط هذا الهزل تحاول أن تلحق بالمريضة وتتذكر وسط هذا الهزل، إنك بمراية واحدة، فالأخرى فقدت نفسها فى ظروف غامضة.
وأقنعت نفسى إن زمااان لم توجد إلا المراية التى فى وسط العربة ولم يكونوا قد اخترعوا الأختين الحلوين على جانبى السيارات.
لم أصدق وأنا أنجز وأتمم العملية وفى موعدها بعد أن أيقنت أن القيادة فى الشارع تسير مثل نورماندى تو.. وسيروا على بركة الله، ليست بالحرفية ولا الخبرة ولا المرايات، لكن بدعاء الوالدين.