أصبح الشحن السريع واحدًا من أهم المزايا التي يعتمد عليها أصحاب السيارات الكهربائية، خاصة خلال السفر أو عند الحاجة إلى استعادة جزء كبير من مدى السير خلال دقائق، لكن الاستخدام المتكرر له يثير سؤالًا مهمًا: هل يدفع السائق ثمن السرعة من عمر البطارية؟
الإجابة المختصرة هي أن الشحن السريع لا يعني تلف البطارية فورًا، لكن تكراره بصورة مكثفة، خصوصًا في درجات الحرارة المرتفعة أو عندما تكون البطارية قريبة من الامتلاء، يمكن أن يسرع بعض عمليات التدهور الطبيعية لخلايا الليثيوم أيون بمرور الوقت.
الحرارة هي العدو الأول
عند استخدام شاحن سريع بقدرة مرتفعة، تدخل كمية كبيرة من الطاقة إلى البطارية خلال فترة قصيرة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الحرارة داخل الخلايا.
وتشير أبحاث وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع معدلات الشحن يفرض تحديات حرارية وكيميائية أكبر على البطاريات، وأن السيطرة على درجة الحرارة تلعب دورًا أساسيًا في السماح بالشحن بسرعات عالية من دون تسريع تدهور الخلايا.
ولهذا تعتمد السيارات الكهربائية الحديثة على أنظمة متقدمة لإدارة حرارة البطارية، وتقوم السيارة نفسها بخفض سرعة الشحن عندما ترى أن درجة الحرارة أو حالة البطارية لا تسمح باستقبال الطاقة بأقصى قدرة.
لماذا تنخفض سرعة الشحن بعد 80%؟
يلاحظ كثير من أصحاب السيارات الكهربائية أن السيارة تشحن بسرعة كبيرة في البداية، ثم تبدأ السرعة في الانخفاض كلما اقترب مستوى البطارية من الامتلاء.
وهذا الأمر مقصود لحماية البطارية، إذ تكون قدرتها على استقبال الطاقة بسرعة أكبر عندما يكون مستوى الشحن منخفضًا، بينما يقل معدل الشحن تدريجيًا مع ارتفاع النسبة. وتوضح تسلا، على سبيل المثال، أن سياراتها تخفض سرعة الشحن تلقائيًا كلما اقتربت البطارية من الامتلاء.
ولهذا لا يكون الانتظار للوصول من 80% إلى 100% دائمًا أفضل استخدام لمحطة الشحن السريع، خاصة أثناء الرحلات، إذ يستغرق الجزء الأخير وقتًا أطول ويضع البطارية عند مستوى شحن مرتفع لفترة أكبر.
هل استخدام الشاحن السريع يوميًا مشكلة؟
الاستخدام العرضي للشحن السريع أثناء السفر أو في الحالات الطارئة لا يمثل في حد ذاته سببًا للقلق، خاصة في السيارات الحديثة المصممة لاستقبال قدرات شحن مرتفعة.
لكن الاعتماد المستمر على شواحن DC السريعة بدل الشحن الأبطأ يمكن أن يضيف ضغطًا أكبر على البطارية على المدى الطويل، ويختلف حجم هذا التأثير حسب كيمياء البطارية وتصميم نظام التبريد وقدرة الشحن وظروف الطقس وطريقة استخدام السيارة. وتؤكد أبحاث المختبر الوطني للطاقة المتجددة أن سرعة الشحن ودرجة الحرارة وحالة الشحن جميعها تدخل ضمن العوامل المؤثرة في تدهور البطاريات.
وتشير تسلا كذلك إلى أن معدل الشحن الأقصى قد ينخفض بصورة طفيفة بعد عدد كبير جدًا من جلسات الشحن السريع بالتيار المستمر، في إطار إجراءات إدارة البطارية والحفاظ عليها.
0% و100% ليسا المكان المفضل للبطارية
ولا يتعلق الحفاظ على عمر البطارية بسرعة الشحن وحدها، بل بمستوى الشحن أيضًا.
ترك السيارة لفترات طويلة عند نسبة قريبة جدًا من الصفر أو 100% يمكن أن يزيد الضغط على الخلايا، لذلك توصي بعض الشركات المصنعة بالاكتفاء بنسبة أقل للاستخدام اليومي، ورفع الشحن إلى 100% عندما تتطلب الرحلة ذلك.
وتوصي تسلا، في السيارات التي تحدد لها الشركة حدًا يوميًا عند 80%، بالإبقاء على هذا الحد خلال الاستخدام المعتاد وزيادته إلى 100% عند الحاجة، مثل الرحلات الطويلة، كما تنصح بعدم ترك البطارية عند مستويات قريبة من الصفر أو الامتلاء الكامل لأيام أو أسابيع.
ماذا تفعل في الجو الحار؟
الحرارة المرتفعة مع الشحن السريع تمثل مزيجًا أكثر إجهادًا للبطارية، وهو أمر يهم أصحاب السيارات الكهربائية بصورة خاصة في الأسواق ذات الطقس الحار.
لذلك من الأفضل، عند توافر الإمكانية، استخدام محطة شحن في مكان مظلل، وعدم تعريض السيارة لحرارة مرتفعة لفترات طويلة دون حاجة، مع الاعتماد على خاصية تهيئة البطارية مسبقًا قبل الوصول إلى الشاحن السريع إذا كانت السيارة تدعمها.
كما أن أنظمة الإدارة الحرارية الحديثة أصبحت تتدخل تلقائيًا لتبريد أو تسخين البطارية إلى درجة مناسبة قبل وأثناء عملية الشحن، وهو ما يقلل المخاطر المرتبطة بالشحن عالي القدرة.
الشحن السريع أم المنزلي.. أيهما أفضل؟
للاستخدام اليومي، يظل الشحن بالتيار المتردد AC في المنزل أو العمل خيارًا أكثر هدوءًا للبطارية عندما يكون الوقت متاحًا، بينما تظهر القيمة الحقيقية للشحن السريع DC على الطرق وفي السفر والحالات التي يحتاج فيها السائق إلى استعادة المدى بسرعة.
ولا يعني ذلك ضرورة تجنب الشحن السريع؛ فبطاريات السيارات الحديثة وأنظمة إدارتها مصممة لاستخدامه. لكن التعامل معه باعتباره وسيلة عند الحاجة، بدل الاعتماد عليه في كل عملية شحن، يظل نهجًا أكثر تحفظًا للحفاظ على البطارية على المدى الطويل.
والقاعدة الأبسط لأصحاب السيارات الكهربائية هي: استخدم الشحن السريع عندما تحتاجه، ولا تجعل الوصول إلى 100% عادة يومية دون سبب، واترك السيارة ونظام إدارة البطارية يحددان السرعة الآمنة للشحن.