بعد سنوات من اختفاء السيارة الصغيرة الشهيرة Smart Fortwo، تستعد علامة سمارت لإعادتها إلى الشوارع من جديد، لكن هذه المرة بصورة مختلفة تمامًا؛ إذ تعود السيارة الشهيرة في شكل كهربائي بالكامل تحت اسم smart #2، مع الحفاظ على فلسفة السيارة الأصلية التي جعلتها أيقونة للمدن والزحام.
وكشف تقرير حديث نشره InsideEVs عن التفاصيل الرسمية الأولى للنسخة الإنتاجية، بعدما ظهرت السيارة ضمن قائمة الطرازات الجديدة التي وافقت عليها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT)، وتظهر الصور أن السيارة الجديدة احتفظت بدرجة كبيرة بتصميم النموذج الاختباري الذي كشفت عنه سمارت في أبريل الماضي.
عودة Fortwo بروح كهربائية
وكانت Fortwo واحدة من أكثر السيارات تميزًا في المدن منذ ظهورها في نهاية التسعينيات، بفضل حجمها الصغير للغاية وتصميمها ذي المقعدين، لكنها خرجت من الإنتاج في عام 2024 بعد ثلاثة أجيال.
والآن تحاول سمارت إعادة هذه الفكرة إلى عصر السيارات الكهربائية من خلال #2، التي تأتي أيضًا ببابين ومقعدين ومحرك كهربائي مثبت في الخلف، وكانت الشركة قد أكدت في وقت سابق أن السيارة ستُبنى على منصة كهربائية جديدة مخصصة للسيارات فائقة الصغر، مع الحفاظ على الأبعاد المدمجة التي اشتهرت بها Fortwo.
سيارة صغيرة جدًا.. لكن ببطارية أكبر
ووفقًا للبيانات التي ظهرت في ملف الاعتماد الصيني، يبلغ طول smart #2 نحو 2.76 متر، وعرضها 1.67 متر، بينما يصل ارتفاعها إلى 1.56 متر تقريبًا، مع قاعدة عجلات بطول 1.875 متر.
وتزن السيارة نحو 1130 كيلوجرامًا، وتصل سرعتها القصوى إلى حوالي 140 كم/س، ما يؤكد أن السيارة مصممة أساسًا للمدن والمناطق المزدحمة، وليس للرحلات الطويلة أو القيادة بسرعات عالية على الطرق السريعة.
وتعتمد النسخة الصينية على محرك كهربائي خلفي بقوة 80 حصانًا تقريبًا (60 كيلوواط)، مع بطارية من نوع LFP تستخدم خلايا من شركة CATL، بينما تتولى مجموعة Geely تجميع حزمة البطارية.
السيارة بمدى يقارب 300 كيلومتر
ورغم حجم السيارة الصغير، فإن سمارت تستهدف تقديم مدى قيادة أكبر بكثير مما قدمته Fortwo الكهربائية السابقة.
وكشفت الشركة أن النسخة الأوروبية ستأتي ببطارية تبلغ سعتها 35.7 كيلوواط/ساعة، مع مدى متوقع يصل إلى نحو 300 كيلومتر وفق تقديرات الشركة، وهذا يعني قفزة هائلة مقارنة بالنسخة الكهربائية القديمة التي كانت تقدم، في طراز 2017 المباع في الولايات المتحدة، مدى EPA يبلغ 58 ميلًا فقط، أي نحو 93 كيلومترًا.
ولا يتوقف التطور عند مدى القيادة، إذ تقول سمارت إن شحن البطارية من 10 إلى 80% سيستغرق أقل من 20 دقيقة، كما ستدعم السيارة خاصية V2L التي تسمح باستخدام طاقة البطارية لتشغيل أجهزة أو معدات خارج السيارة.
سمارت تعود إلى فكرتها الأصلية
لذا تمثل #2 عودة واضحة إلى جذور العلامة، بعدما اتجهت سمارت خلال السنوات الماضية إلى إنتاج سيارات أكبر حجمًا، من بينها سيارات الكروس أوفر.
وتعود ملكية العلامة حاليًا بشكل مشترك بين مرسيدس-بنز وجيلي، بينما تتولى مرسيدس جانب التصميم، وتستفيد السيارة من القدرات الهندسية وسلاسل التوريد الصينية، وكانت سمارت قد أوضحت سابقًا أن تطوير سيارة فائقة الصغر يمثل تحديًا هندسيًا مختلفًا، لذلك طورت منصة Electric Compact Architecture خصيصًا لهذا النوع من السيارات.
هل تعود السيارات الصغيرة بقوة؟
وتأتي عودة #2 في وقت أصبحت فيه السيارات الجديدة أكبر وأكثر اعتمادًا على سيارات الـSUV والكروس أوفر، حتى في المدن التي تعاني من الزحام ونقص أماكن الانتظار.
ولهذا تراهن سمارت على ميزة تبدو بسيطة لكنها شديدة الأهمية داخل المدن: الحجم الصغير وسهولة الركن والمناورة، مع إضافة مزايا السيارة الكهربائية الحديثة.
ومن المقرر أن تُطرح smart #2 في الصين وأوروبا، إلى جانب أسواق عالمية أخرى، مع الكشف العالمي عنها خلال معرض باريس للسيارات في أكتوبر 2026، على أن يبدأ الإنتاج في الصين بعد ذلك، وتتوقع الشركة أن يبدأ سعر النسخة الأوروبية بأقل من 22,500 يورو، بينما قد تفتح مبيعاتها القوية الباب أمام إنتاج السيارة محليًا في أوروبا مستقبلًا.
وهكذا لا تحاول سمارت تقديم سيارة كهربائية صغيرة فحسب، بل تراهن على إعادة إحياء فكرة كادت تختفي من الأسواق: سيارة مصممة للمدينة أولًا، بحجم صغير جدًا، ومقعدين فقط، لكن بمدى وتقنيات تجعلانها أكثر ملاءمة لعصر السيارات الكهربائية.