كشف وزير التجارة الأمريكي أن قطاع السيارات الكهربائية الصيني يعتمد على فائض إنتاج ضخم مدعوم حكومياً، مشيراً إلى أن هذه السياسة تهدد شركات صناعة السيارات في أوروبا وتعيد رسم خريطة المنافسة العالمية عبر أسعار يصعب مجاراتها.
ووفقاً لما نشرته «الشرق بلومبرج»، قال وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، إن الاقتصاد الصيني يقوم على نموذج يعتمد على فائض الإنتاج، موضحاً أن الحكومات المحلية داخل الصين في كل ولاية تتسابق لإنشاء شركات للسيارات الكهربائية بدعم مالي كبير من الدولة، وأن كل مقاطعة لديها على الأقل شركتين، وأن الجميع يتسابق لأن تصبح كل مقاطعة صاحبة الشركة الأكثر نجاحاً.
وأشار إلى أن الصين لا تمتلك الموارد الكافية من النفط والغاز الطبيعي، لذلك وضعت صناعة السيارات الكهربائية في صدارة أولوياتها الاستراتيجية، موضحاً أن هذا التوجه أدى إلى ظهور عدد هائل من الشركات التي تتنافس فيما بينها بصورة شرسة، بينما تتلقى جميعها دعماً حكومياً يتيح لها خفض الأسعار بصورة كبيرة.
وأوضح «لوتنيك» أن هذا الدعم يسمح لبعض الشركات ببيع السيارات بأسعار تقل كثيراً عن تكلفتها الفعلية، موضحاً أن سيارة تبلغ تكلفة إنتاجها نحو 30 ألف دولار قد تطرح في الأسواق الأوروبية مقابل نحو 15 ألف دولار فقط، بهدف اقتناص الحصة السوقية وإزاحة المنافسين.
ولفت وزير التجارة الأمريكي إلى أن هذه السياسة تضع شركات أوروبية كبرى، مثل فولكس فاجن، تحت ضغوط متزايدة، في ظل صعوبة منافسة السيارات الصينية من حيث الأسعار، رغم ما تتمتع به من مواصفات وتجهيزات تجذب المستهلكين.
وأكد «لوتنيك» على أن الصين تسعى إلى تصدير فائضها الإنتاجي إلى الأسواق العالمية عبر ما وصفه بسياسة «إغراق الأسواق»، معتبراً أن هذا النموذج القائم على الإنتاج الكثيف والدعم الحكومي أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة السيارات العالمية خلال المرحلة الحالية.