تستعد آبل لإجراء واحد من أكبر التغييرات في تاريخ نظام «CarPlay»، بعدما قررت فتح شاشة السيارة أمام تطبيقات الفيديو، بما يسمح للمستخدمين بمشاهدة الأفلام والمحتوى المرئي مباشرة داخل المركبات المتوافقة، ولكن وفق قيود صارمة تمنع تشغيل الصورة أثناء القيادة.
وكشفت آبل خلال مؤتمر المطورين «WWDC 2026» عن أدوات جديدة تتيح لمطوري التطبيقات تقديم خدمات الفيديو داخل «CarPlay»، تمهيدًا لطرح الميزة ضمن الجيل الجديد من نظام تشغيل آيفون، مع التركيز على استخدامها خلال توقف السيارة فقط.
ويعني ذلك أن شاشة المعلومات والترفيه لن تقتصر مستقبلًا على الخرائط والموسيقى والمكالمات، بل يمكن أن تتحول إلى شاشة لمتابعة المحتوى أثناء انتظار أحد الركاب، أو خلال فترات شحن السيارات الكهربائية، أو عند التوقف لفترات طويلة.
الفيديو يتوقف بمجرد تحرك السيارة
وضعت آبل السلامة في مقدمة شروط تشغيل الميزة، إذ لن تسمح بعرض الفيديو على الشاشة الرئيسية إلا عندما يكتشف نظام السيارة أنها متوقفة.
وبمجرد تحرك المركبة، يتوقف عرض الصورة لمنع تشتيت السائق، بينما يمكن لبعض التطبيقات مواصلة تشغيل المحتوى صوتيًا، وفقًا لطريقة تصميم التطبيق ودعم الشركة المصنعة للسيارة.
وتؤكد وثائق آبل للمطورين أن مشاهدة الفيديو ستكون متاحة في السيارات المدعومة عندما لا يكون المستخدم في وضع القيادة، وهو ما يجعل الميزة أقرب إلى نظام ترفيهي للاستخدام أثناء الانتظار، وليس شاشة تلفزيون تعمل على الطريق.
طريقتان لتشغيل المحتوى
تخطط آبل لتقديم الفيديو داخل «CarPlay» بطريقتين؛ الأولى عبر تطبيقات مصممة خصيصًا للعمل داخل واجهة النظام، بحيث يستطيع المستخدم تصفح المحتوى والبحث عنه واختيار الفيديو من شاشة السيارة مباشرة.
أما الطريقة الثانية فتعتمد على تقنية «AirPlay»، التي تسمح ببث الفيديو من آيفون إلى شاشة السيارة، بالطريقة نفسها المستخدمة لإرسال المحتوى إلى أجهزة التلفزيون والشاشات المتوافقة.
وتتيح هذه الآلية للمستخدم تشغيل محتوى من التطبيقات الموجودة على هاتفه، لكن نجاحها سيظل مرتبطًا بدعم التطبيق للبث الخارجي، وموافقة الشركة المصنعة للسيارة على تفعيل الخاصية.
ليست كل سيارات CarPlay مؤهلة
رغم أن ملايين السيارات تدعم «CarPlay»، فإن ذلك لا يعني أن جميعها ستحصل على تشغيل الفيديو بمجرد تحديث آيفون.
فالسيارة نفسها يجب أن تدعم ميزة «Video in the Car»، وأن تكون منظومتها قادرة على التأكد من توقف المركبة قبل عرض المحتوى، كما يتعين على شركات السيارات دمج تقنية «AirPlay» واعتمادها ضمن نظام المعلومات والترفيه.
وبالتالي، قد تقتصر الميزة في بدايتها على سيارات جديدة أو طرازات محددة تحصل على تحديثات برمجية من الشركات المصنعة، بينما يصعب ضمان وصولها إلى الشاشات القديمة أو الأنظمة المركبة بعد شراء السيارة.
وتوضح آبل أن توفير الخاصية يتطلب تكاملًا مباشرًا من جانب شركة السيارات، ما يجعل تحديث الهاتف وحده غير كافٍ لتشغيلها.
ما التطبيقات التي ستعمل؟
لم تعلن آبل حتى الآن قائمة نهائية بالتطبيقات التي ستدعم تشغيل الفيديو داخل «CarPlay»، إلا أن الأدوات الجديدة تسمح لمطوري خدمات البث والفيديو بإنشاء واجهات مخصصة للسيارة.
ومن المتوقع أن يكون تطبيق «Apple TV» من أبرز المستفيدين، إلى جانب تطبيقات الفيديو التي تقرر تطوير نسخة متوافقة، لكن ظهور خدمات مثل «YouTube» أو «Netflix» سيعتمد على قرارات الشركات المالكة لها وسياسات حماية المحتوى والبث عبر «AirPlay».
كما تفرض آبل أن تكون التطبيقات المسموح بها مصممة أساسًا لتقديم محتوى فيديو، لمنع استغلال الخاصية في عرض تطبيقات غير مناسبة أو واجهات قد تشتت السائق.
لماذا تهتم آبل بالفيديو داخل السيارة؟
يرتبط التحديث بالانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية، التي يحتاج أصحابها أحيانًا إلى الانتظار داخل المركبة خلال عملية الشحن.
وأصبحت شركات سيارات عديدة تقدم تطبيقات بث وألعابًا على شاشاتها الداخلية، في محاولة لتحويل وقت الشحن أو الانتظار إلى تجربة ترفيهية، وهو ما يدفع آبل إلى توسيع وظائف «CarPlay» حتى لا يظل أقل تطورًا من أنظمة السيارات الأصلية.
وقد تكون الميزة مفيدة كذلك أثناء انتظار الأبناء أمام المدارس، أو استقبال شخص من المطار، أو التوقف في الرحلات الطويلة، خصوصًا مع ازدياد أحجام الشاشات داخل السيارات الحديثة.
ماذا سيستفيد المستخدم المصري؟
بالنسبة للسوق المصرية، قد تمنح الميزة ملاك السيارات الحديثة فرصة أفضل للاستفادة من الشاشة الكبيرة بدلًا من مشاهدة المحتوى على الهاتف، خاصة خلال فترات الانتظار أو الرحلات.
لكن الاستفادة الفعلية ستتوقف على وصول سيارات تدعم الخاصية رسميًا، ومدى توافقها مع السوق المحلية، إلى جانب توافر اتصال جيد بالإنترنت وباقات بيانات قادرة على تشغيل الفيديو دون استهلاك مرتفع.
كما يجب على من يفكر في شراء سيارة مستوردة التأكد من أن نظامها يدعم تشغيل الفيديو داخل «CarPlay»، لأن وجود شعار النظام وحده لا يضمن تفعيل الوظيفة الجديدة.
تحديث كبير.. لكن انتشاره قد يكون بطيئًا
يمثل تشغيل الفيديو تحولًا كبيرًا في فلسفة «CarPlay»، الذي ظل لسنوات يركز على الوظائف الضرورية أثناء القيادة، مثل الملاحة والمكالمات والاستماع إلى الموسيقى.
لكن الانتقال من الإعلان إلى الاستخدام الواسع قد يستغرق وقتًا، بسبب اعتماد الميزة على ثلاثة أطراف في الوقت نفسه: آبل، ومطور التطبيق، والشركة المصنعة للسيارة.
ولهذا قد يحصل مستخدمو آيفون على التحديث الجديد، بينما يكتشف كثيرون أن سياراتهم الحالية لا تدعم تشغيل الفيديو، لتظل الميزة في مرحلتها الأولى حكرًا على عدد محدود من الطرازات الحديثة.
وفي النهاية، لن تجعل آبل شاشة السيارة مفتوحة بلا قيود، لكنها تمنحها وظيفة جديدة طال انتظارها؛ مشاهدة المحتوى أثناء التوقف، مع إغلاق الصورة فور بدء الرحلة، في محاولة للجمع بين الترفيه والسلامة.