Close ad

المهندس لـ«الأهرام أوتو»: تراجع الدولار يعيد رسم خريطة صناعة مكونات السيارات في مصر

محمد عبد المولى7 يوليو 2026

محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية

مع تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في الوقت الراهن، تتجه الأنظار إلى القطاعات الصناعية الأكثر استفادة من هذا التحسن، وفي مقدمتها الصناعات المغذية للسيارات، التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لخطة الدولة لتوطين صناعة السيارات وزيادة نسب المكون المحلي. ويرى خبراء الصناعة أن انخفاض تكلفة العملة الأمريكية لا ينعكس فقط على تكلفة الإنتاج، بل يفتح المجال أيضًا أمام توسعات استثمارية جديدة، ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن تراجع الدولار يمثل فرصة حقيقية لإعادة رسم خريطة صناعة مكونات السيارات في مصر، لافتًا إلى أن القطاع يعد الحلقة الأساسية في استراتيجية تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وقال المهندس لـ«الأهرام أوتو»، أن معظم مصانع الصناعات المغذية للسيارات في مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام والمكونات التي لا يتم تصنيعها محليًا أو تحتاج إلى تقنيات إنتاج متقدمة، حيث تستحوذ الصين ودول شرق آسيا على النصيب الأكبر من توريد الرقائق الإلكترونية، والمكونات الدقيقة، والضفائر الكهربائية، بينما توفر دول الاتحاد الأوروبي، خاصة ألمانيا وإيطاليا، خطوط الإنتاج المتطورة والآلات الصناعية وسبائك الصلب عالية الجودة. كما تمثل تركيا وعدد من الأسواق الإقليمية مصدرًا مهمًا لأجزاء الصاج والفلاتر ومكونات المطاط، بفضل قربها الجغرافي وانخفاض تكاليف الشحن.

وأضاف أن انخفاض الدولار ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد تلك الخامات والمعدات والخدمات اللوجستية، وهو ما يمنح الشركات في مصر مرونة أكبر في إدارة السيولة وتوفير احتياجاتها الإنتاجية بتكلفة أقل، بما يساهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين هوامش الربحية.

وأشار إلى أن تراجع تكاليف الإنتاج يشجع الشركات على تنفيذ توسعات كانت مؤجلة، إلى جانب الاستثمار في خطوط إنتاج أكثر تطورًا، وهو ما يدعم خلق فرص عمل جديدة للمهندسين والفنيين والعمالة الفنية، فضلاً عن تنشيط قطاعات مساندة مثل الخدمات اللوجستية، والفحص الفني، وسلاسل الإمداد، والتسويق والتصدير.

وأكد رئيس غرفة الصناعات الهندسية أن التأثير الإيجابي لا يقتصر على الاستثمارات الجديدة، بل يمتد أيضًا إلى دعم استقرار الشركات العاملة في السوق، من خلال تخفيف الضغوط التمويلية وتقليل الأعباء التشغيلية، بما يساعد على الحفاظ على العمالة الحالية وتعزيز استدامة الإنتاج.

وكشف أن القطاع يشهد حاليًا استثمارات تتجاوز 5.6 مليار جنيه لإنشاء وتوسعة مصانع متخصصة في إنتاج الإطارات والفلاتر والمكونات البلاستيكية، تستهدف تصنيع ملايين الوحدات سنويًا، فيما تصل الطاقة الإنتاجية لبعض المشروعات إلى نحو 150 ألف قطعة شهريًا من الهياكل والشبكات، مع توجيه نحو 20% من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح المهندس أن انعكاس انخفاض الدولار على أسعار السيارات وقطع الغيار يحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، نظرًا لاستمرار الاعتماد على المخزون المستورد بأسعار الصرف السابقة، إلا أن السوق بدأت بالفعل تشهد تراجعًا تدريجيًا في أسعار بعض الطرازات وقطع الغيار بنسبة تتراوح بين 5% و10%، مدفوعًا بانخفاض تكلفة المكونات المستوردة.

واختتم المهندس تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار استقرار سعر الصرف، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد وزيادة الاستثمارات الصناعية، سيمنح قطاع الصناعات المغذية فرصة للتحول من مرحلة التجميع إلى التصنيع المتكامل، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويقرب مصر من التحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير مكونات وقطع غيار السيارات.

مقال رئيس التحرير