تدرس شركة «هيونداي» الكورية الجنوبية تبني نهج جديد في بيع بعض طرازاتها الرئيسية، من خلال طرحها بخيارات هجينة فقط خلال الفترة المقبلة، في خطوة تبدو قريبة من استراتيجية «تويوتا» التي حققت نجاحًا واضحًا في سوق السيارات الهجينة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتباطأ فيه وتيرة نمو مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل في بعض الأسواق، بينما تواصل السيارات الهجينة جذب شريحة واسعة من العملاء الباحثين عن استهلاك أقل للوقود، دون القلق من مدى القيادة أو الاعتماد الكامل على شبكات الشحن.
تويوتا تقود الطريق
عززت «تويوتا» خلال الفترة الأخيرة حضورها في فئة السيارات الهجينة، بعدما قررت طرح عدد من طرازاتها الشهيرة في الولايات المتحدة بنسخ هجينة فقط، من بينها كامري ولاند كروزر وراف فور وسيكويا وسيينا.
ويبدو أن هذه الاستراتيجية حققت نتائج إيجابية، بما دفع منافسين كبارًا، ومنهم «هيونداي»، إلى دراسة التحرك في الاتجاه نفسه، خصوصًا مع استمرار الطلب القوي على السيارات التي تجمع بين محركات البنزين والمنظومات الكهربائية.
تصريحات من هيونداي
قال جافين دونالدسون، الرئيس التنفيذي لشركة هيونداي أستراليا، إن الشركة تدرس بيع نسخ هجينة فقط من عدد من طرازاتها الرئيسية الحالية، مشيرًا إلى أن التحول من السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية إلى السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل أصبح أمرًا لا مفر منه.
وأضاف أن هيونداي تتابع بوضوح ما تقوم به تويوتا في مجال تهجين منتجاتها، مؤكدًا أن الشركة الكورية تمتلك عدة طرازات ما زالت تعتمد على محركات البنزين فقط، وهو ما يفرض إعادة النظر في موقع هذه السيارات داخل التشكيلة المستقبلية.
استراتيجية مختلفة حتى الآن
ورغم هذا التوجه المحتمل، لا تزال استراتيجية هيونداي تختلف عن تويوتا، إذ تواصل الشركة الكورية تقديم مجموعة متنوعة من أنظمة الدفع، تشمل السيارات الهجينة، والهجينة القابلة للشحن، والكهربائية بالكامل، والسيارات العاملة بخلايا وقود الهيدروجين، إلى جانب محركات الاحتراق الداخلي التقليدية.
لكن التصريحات الأخيرة تعكس تحولًا تدريجيًا في تفكير هيونداي، خاصة مع تزايد الضغوط التنظيمية والبيئية، وارتفاع المنافسة في فئات السيارات الموفرة للوقود.
طرازات مرشحة للتحول
بحسب تقارير متخصصة، لا تزال لدى هيونداي في السوق الأمريكية عدة طرازات تعمل بمحركات بنزين فقط، من بينها كونا وإلنترا N وسانتا كروز وفينيو.
ويرى مراقبون أن الإبقاء على محركات البنزين في بعض السيارات الصغيرة منخفضة التكلفة قد يكون منطقيًا للحفاظ على سعر تنافسي، بينما يمكن أن يكون التحول إلى نسخ هجينة فقط أكثر ملاءمة للطرازات الأكبر حجمًا مثل سوناتا وسانتا فيه وباليسيد.
لماذا تراهن الشركات على الهجين؟
تمثل السيارات الهجينة حلًا وسطًا لكثير من العملاء، فهي توفر استهلاكًا أقل للوقود وانبعاثات أقل مقارنة بالسيارات التقليدية، دون الحاجة إلى تغيير كامل في نمط الاستخدام أو الاعتماد الدائم على محطات الشحن.
كما تمنح هذه الفئة شركات السيارات فرصة لمواصلة خفض الانبعاثات، مع الحفاظ على مرونة الإنتاج وتلبية احتياجات أسواق لا تزال غير جاهزة بالكامل للتحول إلى السيارات الكهربائية.
منافسة أكثر سخونة
ويكشف تحرك هيونداي المحتمل عن اشتداد المنافسة في سوق السيارات الهجينة، خاصة بعد أن أثبتت تويوتا قدرة هذا النوع من السيارات على جذب العملاء، حتى في ظل التوسع العالمي في السيارات الكهربائية.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادة في عدد الطرازات الهجينة، مع اتجاه شركات السيارات إلى إعادة ترتيب أولوياتها بين الكهرباء الكاملة، والهجين، ومحركات البنزين التقليدية، وفقًا لطبيعة كل سوق واحتياجات العملاء.