Close ad

سيارة صُممت للنساء بالكامل… لكن لم تشارك أي امرأة في تصنيعها وحققت فشل واسع

دينا عماد30 يونيو 2026

.

في منتصف خمسينيات القرن الماضي، لاحظت شركات السيارات الأمريكية أن النساء أصبحن أكثر تأثيرًا في قرارات شراء السيارات داخل الأسرة، وبينما رأت بعض الشركات فرصة لفهم احتياجات هذه الشريحة الجديدة من العملاء، قررت دودج اتخاذ خطوة غير مسبوقة: إطلاق سيارة مخصصة للنساء فقط.  

والنتيجة كانت سيارة حملت اسم Dodge La Femme، والتي قدمتها الشركة باعتبارها “أول سيارة مصممة خصيصًا للمرأة”، لكن المفارقة أن المشروع بأكمله تم تطويره من قبل رجال، دون مشاركة امرأة واحدة في التصميم أو التطوير أو حتى دراسة احتياجات العميلات المستهدفات.  

ما هي Dodge La Femme؟
ظهرت السيارة لأول مرة عام 1955 واعتمدت على طراز Dodge Custom Royal Lancer الشهير، لكنها حصلت على حزمة تصميم خاصة جعلتها مختلفة تمامًا عن بقية سيارات دودج في ذلك الوقت، واختارت الشركة مزيجًا من اللونين الأبيض اللؤلؤي والوردي.

مع إضافة لمسات ذهبية وشعارات خاصة تحمل اسم La Femme، في محاولة لتقديم سيارة تعكس ما اعتقد المصممون أنه “الذوق النسائي المثالي”، بحسب موقع شركة دودج. 

حقيبة يد ومكياج بدلًا من المزايا الهندسية
وبدلًا من التركيز على عناصر مثل الراحة أو الرؤية أو سهولة القيادة، ركزت دودج حملتها التسويقية على مجموعة من الإكسسوارات التي اعتقدت أنها ستجذب النساء، حيث جاءت السيارة مزودة بـ:

* حقيبة يد جلدية وردية مخصصة
* علبة أحمر شفاه
* مرآة وأدوات تجميل
* مشط
* محفظة صغيرة
* ولاعة سجائر
* معطف مطر
* قبعة مطر
* مظلة متطابقة مع تصميم المقصورة

كما أن السيارة احتوت على أماكن تخزين خاصة لهذه الأغراض داخل المقصورة، وكانت الإعلانات تروج لها بعبارات مثل: “بأمر خاص من جلالتها… المرأة الأمريكية”، في محاولة لإضفاء طابع فاخر وحصري على السيارة.  

المشكلة لم تكن في اللون الوردي
وذكر موقع "هوت كارز" أنه رغم أن كثيرين يعتقدون أن سبب فشل السيارة كان اعتمادها على اللون الوردي، فإن المشكلة كانت أعمق من ذلك، وبحسب مؤرخين ومتخصصين في تاريخ السيارات، افترضت دودج أن النساء يبحثن عن الإكسسوارات والديكور أكثر من الأداء أو العملية، وهو تصور لم يعكس الواقع حتى في خمسينيات القرن الماضي.  

فالنساء اللواتي أصبحن يشترين السيارات آنذاك كن يبحثن عن نفس الأمور التي يبحث عنها أي سائق مثل الاعتمادية والراحة والأداء والقيمة مقابل السعر، وليس سيارة تأتي مع حقيبة يد متطابقة الألوان.  

مبيعات مخيبة للآمال
ورغم الضجة التي صاحبت إطلاق السيارة، لم تحقق La Femme النجاح الذي كانت تأمله دودج، حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإنتاج خلال عامي 1955 و1956 لم يتجاوز بضعة آلاف من السيارات، فيما تذكر بعض المصادر أن المبيعات الفعلية كانت أقل بكثير من توقعات الشركة.  

وبحلول عام 1957، قررت دودج إيقاف المشروع بالكامل، لتنتهي تجربة “السيارة المخصصة للنساء” بعد عامين فقط من إطلاقها.  

لماذا تُعتبر La Femme مهمة حتى اليوم؟
ورغم فشلها التجاري، أصبحت Dodge La Femme واحدة من أكثر السيارات إثارة للاهتمام في تاريخ الصناعة الأمريكية، فهي تمثل لحظة مهمة حاولت فيها الشركات استهداف النساء كسوق مستقلة، لكنها كشفت في الوقت نفسه خطورة اتخاذ قرارات تسويقية مبنية على الصور النمطية بدلًا من فهم احتياجات العملاء الحقيقيين.  

واليوم ينظر كثير من المؤرخين إلى السيارة باعتبارها مثالًا كلاسيكيًا على ما يحدث عندما تحاول شركة تصميم منتج لفئة معينة دون الاستماع إلى تلك الفئة نفسها.

مقال رئيس التحرير