Close ad

الخردة منجم ذهب:أوروبا تصدم شركات السيارات.. سيارتك القديمة مصدر مواد إلزامي وقانون يلاحقك بعد البيع

30 يونيو 2026

.

تتجه أوروبا إلى التعامل مع السيارات القديمة باعتبارها مصدرًا مهمًا للمواد الخام القابلة لإعادة الاستخدام، بدلًا من اعتبارها مجرد خردة أو نفايات يجب التخلص منها، وذلك من خلال إطار قانوني جديد يستهدف تعزيز الاقتصاد الدائري داخل صناعة السيارات.

ويعتمد التوجه الجديد على استعادة المواد والمكونات من السيارات التي تصل إلى نهاية عمرها الافتراضي، وإعادة تدويرها أو استخدامها مرة أخرى في تصنيع مركبات جديدة، بما يقلل الاعتماد على المواد الخام المستوردة، ويدعم أهداف أوروبا في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الصناعي.

إعادة تعريف عمر السيارة

ووفقًا لتقارير أوروبية، يمثل التنظيم الجديد واحدة من أهم عمليات إعادة هيكلة صناعة السيارات خلال العقود الأخيرة، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على إنتاج السيارة وبيعها فقط، بل امتد إلى طريقة تصميمها من البداية، وكيفية تفكيكها وإعادة استخدام مكوناتها بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

ويفرض هذا التوجه على شركات السيارات تطوير مركبات يسهل إصلاحها وتفكيكها وإعادة تدوير مكوناتها، بما يجعل دورة حياة السيارة أقرب إلى نموذج مغلق، تبدأ من التصميم والتصنيع وتنتهي بإعادة إدخال المواد مرة أخرى في منظومة الإنتاج.

نسب إلزامية للمواد المعاد تدويرها

وتتضمن القواعد الجديدة اشتراطات خاصة باستخدام المواد المعاد تدويرها في السيارات الجديدة، من بينها أن يحتوي البلاستيك المستخدم في كل مركبة جديدة على نسبة لا تقل عن 15% من البلاستيك المعاد تدويره خلال ست سنوات، على أن ترتفع النسبة إلى 25% بعد عشر سنوات.

كما تشترط القواعد أن يأتي جزء من هذه المواد المعاد تدويرها من مركبات انتهى عمرها الافتراضي أو من مكونات سيارات مستعملة، بما يفتح الباب أمام سوق أوسع لإعادة تدوير السيارات القديمة والاستفادة من مكوناتها.

6.5 مليون سيارة تصل لنهاية عمرها سنويًا

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل الأرقام الكبيرة لسوق السيارات الأوروبية، إذ أنتجت أوروبا نحو 13.8 مليون سيارة خلال عام 2024، فيما تم تسجيل 12.6 مليون سيارة جديدة، ووصل إجمالي السيارات المتداولة إلى نحو 285.6 مليون سيارة.

وتصل نحو 6.5 مليون سيارة سنويًا إلى نهاية عمرها الافتراضي في أوروبا، وهي كمية ضخمة من المعادن والبلاستيك والمكونات التي يمكن إعادة تدويرها بدلًا من دفنها أو تصديرها كخردة.

جواز سفر رقمي لكل منتج

ومن بين العناصر المهمة في القواعد الجديدة، الاعتماد على ما يعرف بـ«جواز السفر الرقمي للمنتج»، والذي يتضمن معلومات تفصيلية عن دورة حياة السيارة أو مكوناتها، من حيث أصل المواد، وإمكانية الإصلاح، وتعليمات التفكيك، وآليات التخلص أو إعادة التدوير في نهاية العمر الافتراضي.

ويهدف هذا النظام إلى زيادة الشفافية داخل سلسلة التوريد، وتمكين الشركات والجهات التنظيمية من تتبع المواد والمكونات، والتأكد من أن عمليات إعادة التدوير تتم وفق بيانات واضحة وقابلة للتحقق.

مسؤولية أكبر على الشركات

وتعزز القواعد الجديدة مبدأ مسؤولية الشركة المصنعة الممتدة، بحيث لا يقتصر دور شركات السيارات على بيع المركبة فقط، بل يمتد إلى تحمل مسؤولية أكبر عن المنتج طوال دورة حياته، بما في ذلك مرحلة ما بعد الاستخدام.

ويضع هذا التوجه ضغوطًا جديدة على شركات السيارات وموردي المواد ومراكز إعادة التدوير، لإعادة هيكلة منظومة العمل وفق منطق الاقتصاد الدائري منذ مرحلة التصميم الأولى.

الاقتصاد الدائري يدخل صناعة السيارات

ويرى خبراء الصناعة أن السيارات القديمة قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى مصدر مهم للموارد الصناعية، خاصة مع توسع إعادة تدوير مواد مثل الصلب والألومنيوم والمغنيسيوم والبلاستيك والمعادن الاستراتيجية.

ولا يقتصر الأمر على البعد البيئي فقط، إذ تمثل إعادة التدوير جزءًا من استراتيجية أوسع للأمن الصناعي وتقليل الاعتماد على واردات المواد الخام، خصوصًا في ظل المنافسة العالمية المتزايدة على الموارد.

معيار جديد لصناعة السيارات عالميًا

ومن المتوقع أن يمتد تأثير النموذج الأوروبي إلى أسواق أخرى حول العالم، مع تحول قواعد الاقتصاد الدائري إلى معيار جديد في تصميم وتصنيع السيارات.

وبدلًا من قياس نجاح الصناعة فقط بعدد السيارات المنتجة، قد يصبح التركيز خلال السنوات المقبلة على قدرة السيارة ومكوناتها على الاستمرار داخل سلسلة القيمة لأكثر من دورة حياة، سواء عبر الإصلاح أو إعادة الاستخدام أو إعادة التدوير.