في تطور جديد بقطاع النقل البحري المصري، وفي إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، شهد الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل انطلاق التشغيل التجريبي التجاري للمحطة متعددة الأغراض «سفاجا 2» ضمن مشروع ميناء سفاجا الكبير، وبالتعاون مع مجموعة موانئ أبوظبي.
وجاء التشغيل التجريبي وسط أجواء تشغيلية فعلية، مع استقبال أول سفينتين على أرصفة المحطة، إحداهما قادمة من سنغافورة محملة بـ5000 سيارة، والأخرى من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة، في خطوة تعكس الجاهزية التشغيلية للمحطة وقدرتها على استقبال مختلف أنواع التداول التجاري.
من جانبه، أكد وزير النقل أن محطة «سفاجا 2» تمثل نقطة محورية لتنمية إقليم الصعيد، حيث ستخدم الأنشطة التعدينية في منطقة المثلث الذهبي، وتدعم حركة التصدير والاستيراد، إلى جانب ربط مشروعات التنمية والمناطق الصناعية واللوجستية في شمال ووسط وجنوب الصعيد بالموانئ العالمية.
وأضاف أن المحطة ستسهم في جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزين والصناعات التحويلية، مع تعزيز نقل البضائع عبر السكك الحديدية، بما في ذلك الربط مع الخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.
وأوضح وزير النقل أن المحطة تمثل انطلاقة جديدة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصرية، حيث تعد جزءا من «ممر التجارة العربي الجنوبي» الذي يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي المصرية، بدءاً من موانئ البحر المتوسط مروراً بسفاجا، ثم إلى موانئ نيوم وجدة، وصولاً إلى الأسواق العالمية.
وأشار «الوزير» إلى دورها في دعم الربط مع دول شرق أفريقيا عبر المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر لخدمة الأشقاء الأفارقة، بما يعزز إعادة تصدير وتداول مختلف أنواع البضائع.
وأشار وزير النقل إلى أن مصر تحتل حالياً المركز 19 عالمياً والأول افريقيا والثاني عربياً في مؤشرات اتصال الدولة بالتجارة العالمية، مع استهداف الوصول إلى قائمة أفضل 15 دولة عالمياً بحلول عام 2030، في إطار رؤية شاملة لتعزيز تنافسية الموانئ المصرية.
وأشاد «الوزير» بالتعاون مع مجموعة موانئ أبوظبي، مؤكداً أنه نموذج للشراكات الدولية الناجحة في إدارة وتشغيل الموانئ، بما يضمن رفع الكفاءة التشغيلية ومواكبة التطورات العالمية في النقل البحري.
وتتميز المحطة بمنظومة تشغيل متطورة تضم ثلاثة أوناش رصيف عملاقة (STS) قادرة على التعامل مع السفن ذات الحمولات الكبيرة، إلى جانب ستة أوناش ساحة (RTG) تعمل بأنظمة ذكية وهجينة لترتيب الحاويات وتقليل الأخطاء البشرية ورفع كفاءة التشغيل.
وكشف الوزير أن المحطة تقام على مساحة 776 ألف متر مربع، وبطول أرصفة يصل إلى 1100 متر وعمق 17 متراً، بطاقة استيعابية تصل إلى 2 مليون حاوية سنوياً، و7 ملايين طن بضائع عامة وجافة، ومليون طن بضائع سائلة، إضافة إلى 50 ألف مركبة سنوياً.
ومن جانبه قال الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي أن مصر تعد إحدى أهم الأسواق الدولية لمجموعة موانئ أبوظبي وبوابة تجارية رئيسية على طول الشبكة العالمية للمجموعة التي تمتد عبر آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وستسهم موانئ "نواتوم – محطة سفاجا" بفضل موقعها الاستراتيجي التي يتيح سهولة الوصول إلى البحر الأحمر، في تعزيز مكانة المجموعة كممكن عالمي للتجارة عبر أهم الممرات المائية، مؤكداً التطلع إلى التشغيل الكامل لعمليات المحطة الجديدة في وقت لاحق من العام الجاري، والذي يأتي استكمالاً للتعاون الوثيق مع شركائنا في جمهورية مصر بما يتوافق مع رؤية قيادتنا الرشيدة.
ويضم مشروع ميناء سفاجا الكبير عدة مكونات رئيسية تشمل ميناء سفاجا الحالي، ومحطة سفاجا 2 متعددة الأغراض، ومحطة الصب الجاف والرورو «سفاجا 3»، بالإضافة إلى مشروع «سفاجا 4» الذي يشمل أرصفة جديدة وترسانة لإصلاح السفن، ليشكل أحد أهم المراكز اللوجستية على ساحل البحر الأحمر.
وبهذا التشغيل التجريبي، تدخل محطة «سفاجا 2» مرحلة جديدة من التحول، تعزز مكانة مصر كممر عالمي للتجارة، وتدفع نحو إعادة تشكيل خريطة النقل البحري في المنطقة.