عندما كشفت Bugatti عن Veyron في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، لم تكن مجرد سيارة خارقة جديدة، بل مشروعًا هندسيًا بدا للكثيرين وقتها مستحيل التنفيذ.
فكرة إنتاج سيارة فاخرة مريحة يمكنها تجاوز 400 كم/س بقوة تتخطى 1000 حصان بدت أقرب إلى الخيال، لكن مجموعة Volkswagen قررت وقتها إعادة إحياء اسم Bugatti التاريخي عبر سيارة ستغيّر مفهوم الأداء إلى الأبد.
حلم بدأ من فرديناند بييش
تعود القصة إلى Ferdinand Piëch، الرئيس الأسطوري لمجموعة Volkswagen، الذي أراد بناء أسرع وأقوى سيارة إنتاجية في العالم دون أي تنازلات تتعلق بالفخامة أو الاعتمادية.
وتقول الروايات إن الفكرة بدأت على متن قطار ياباني سريع، عندما رسم بييش على ظرف ورقي تصورًا لمحرك ضخم مكوّن من 18 أسطوانة، قبل أن تتطور الفكرة لاحقًا إلى محرك W16 الشهير.
محرك W16.. قلب الوحش
القلب الحقيقي لـVeyron كان محركها الأسطوري W16 سعة 8.0 لتر، المزود بأربعة شواحن تيربو.
المحرك أنتج 1001 حصان في النسخة الأساسية، وهو رقم بدا صادمًا في ذلك الوقت، خاصة أن معظم السيارات الخارقة مطلع الألفية كانت تدور حول 500 أو 600 حصان فقط. (bugatti.com)
وللتعامل مع هذه القوة الهائلة، استخدمت السيارة نظام دفع رباعي متطور وناقل حركة مزدوج القابض من 7 سرعات، إضافة إلى حلول هندسية معقدة لتبريد المحرك ونقل القوة إلى الطريق.
معركة الحرارة والهواء
لم تكن المشكلة الحقيقية في بناء محرك قوي فقط، بل في كيفية إبقاء السيارة مستقرة وباردة عند سرعات تتجاوز 400 كم/س.
ولهذا احتاجت Veyron إلى 10 مشعات تبريد تقريبًا، إضافة إلى تصميم ديناميكي هوائي متغير يشمل جناحًا خلفيًا يتحرك إلكترونيًا حسب السرعة وظروف القيادة.
حتى الإطارات نفسها كانت تحديًا ضخمًا، إذ احتاجت Bugatti إلى تطوير إطارات خاصة بالتعاون مع Michelin لتحمل السرعات الهائلة والقوة الكبيرة.
أول سيارة إنتاجية تتجاوز 400 كم/س
نجحت Veyron في دخول التاريخ بعدما سجلت سرعة قصوى تجاوزت 407 كم/س، لتصبح وقتها أسرع سيارة إنتاجية في العالم.
ولاحقًا رفعت نسخة Super Sport الرقم إلى نحو 431 كم/س، وهو إنجاز جعل اسم Bugatti مرادفًا للسرعة المطلقة لسنوات طويلة.
سيارة تخسر الشركة في كل نسخة
رغم السعر الخيالي الذي تجاوز مليون دولار وقت إطلاقها، تشير تقارير إلى أن Volkswagen كانت تخسر مبالغ ضخمة في كل سيارة Veyron تُباع، بسبب التكلفة الهائلة للتطوير والتصنيع اليدوي والتكنولوجيا المستخدمة. (motortrend.com)
لكن الهدف لم يكن الربح المباشر فقط، بل إثبات قدرة المجموعة الألمانية على بناء سيارة تتجاوز كل ما كان معروفًا في عالم الأداء والهندسة.
أكثر من مجرد سيارة
لم تكن Veyron مجرد وسيلة نقل فائقة السرعة، بل رمزًا لعصر كامل من سباق القوة القصوى بين شركات السيارات الخارقة.
كما أنها مهدت الطريق لسيارات لاحقة أكثر تطرفًا مثل Chiron وKoenigsegg Jesko وRimac Nevera، التي دخلت جميعها سباق الأرقام القياسية بعد أن فتحت بوغاتي الباب أمام عصر «الألف حصان».
لماذا ما تزال أسطورة حتى اليوم؟
رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها، ما تزال Bugatti Veyron تُعتبر واحدة من أهم السيارات في تاريخ الصناعة الحديثة، لأنها لم تقدم مجرد أرقام أداء مذهلة، بل غيّرت سقف الطموح نفسه داخل عالم السيارات الخارقة.
وفي وقت أصبحت فيه السيارات الكهربائية تحقق أرقام تسارع مرعبة بسهولة، تبقى Veyron رمزًا لعصر ميكانيكي مجنون، استطاعت فيه شركة واحدة تحويل المستحيل إلى سيارة يمكن قيادتها على الطرق العامة.