رغم حالة الكساد التي ضربت أسواق السيارات العالمية عامة، وحالة اللا يقين التي تسيطر على أسواق الشرق الأوسط خاصة بحكم التوترات العسكرية، فإن الأرقام تؤكد ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بشكل هائل في تلك المنطقة الملتهبة، مسجلة نحو 75 ألف سيارة خلال عام 2025، وبزيادة تصل لنحو 40% عن حجم المبيعات في 2024.
اللافت، أن طفرة المبيعات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط جاءت بفضل حالة الرواج الهائلة التي شهدتها سوق السيارات الكهربائية في دولة الإمارات العربية، التي استحوذت بمفردها على نحو 50% من إجمالي المبيعات، محافظة على ترتيبها كأكبر سوق للسيارات الكهربائية في المنطقة المشتعلة، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق السعودية والقطرية طفرة شكّلت نحو 45% من إجمالي الطلب على السيارات الكهربائية في المنطقة.
استحواذ الإمارات العربية على النسبة الأكبر من مبيعات السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط لم يأت من فراغ، بل بحكم الخطط الطموحة التي بدأتها منذ عام 2008 لنشر تلك النوعية من السيارات، ما أهّلها لأن تكون السوق الأكبر إقليميًا، تبعها العديد من الدولة الخليجية التي أطلقت مبادرات لتشجيع اقتناء السيارة الكهربائية، من خلال حوافز سهّلت بموجبها القروض المصرفية، ونشر محطات الشحن والمواقف المجانية.
اللافت أيضًا، أنه وفقًا للتقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، شهدت مبيعات السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط تحولات ملحوظة خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع تسارع المبيعات الصينية على حساب الطرازات الأمريكية، حيث انخفضت حصة تسلا الأمريكية في 2025 إلى نحو 15%، في حين ارتفعت حصة بي واي دي الصينية إلى 60%، رغم دخولها للسوق الإقليمية في عام 2022.
التفوق الصيني في منطقة الشرق الأوسط يأتي متماشيًا مع حجم المبيعات الضخم الذي حققته عالميًا، الذي وصل لنحو 14.3 مليون سيارة تشكّل نحو 71% من إجمالي المبيعات في العالم، متفوقة على الاتحاد الأوروبي الذي يحتل الوصافة بنحو 5 ملايين سيارة، تشكّل نحو 25% من إجمالي المبيعات العالمية، في حين تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث بمبيعات تصل لنحو 1.2 مليون سيارة، لتشكّل 6% من إجمالي المبيعات العالمية.