لطالما ارتبط اسما Toyota وHonda بالاعتمادية والقدرة على العمل لسنوات طويلة دون مشاكل كبيرة، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعد تقارير واستدعاءات أثارت قلق بعض عشاق العلامتين اليابانيتين، بعدما ظهرت شكاوى مرتبطة بعدد من الموديلات الحديثة ومحركاتها الجديدة.
ورغم أن الحديث عن «عيوب سرية» قد يبدو مبالغًا فيه أحيانًا، فإن الواقع يشير بالفعل إلى وجود بعض المشكلات الفنية التي دفعت الشركتين إلى تنفيذ حملات فحص واستدعاء في عدة أسواق عالمية، خاصة مع الانتقال إلى محركات أصغر وأكثر تعقيدًا وأنظمة هجينة متطورة.
محركات تويوتا الجديدة تحت المجهر
واجهت Toyota خلال الفترة الماضية انتقادات مرتبطة ببعض محركات V6 التيربو الحديثة المستخدمة في طرازات كبيرة مثل Tundra وLexus LX، بعد ظهور تقارير عن أصوات غير طبيعية أو احتمالات تلف داخلي في بعض المحركات.
ودفعت هذه التقارير الشركة إلى تنفيذ حملات فحص واستدعاء لعدد من السيارات في أسواق مختلفة، مع تأكيدها أن المشكلة مرتبطة بدفعات إنتاج محددة وليست عيبًا عامًا في جميع السيارات.
كما ظهرت شكاوى متفرقة تتعلق ببعض أنظمة الهجين Hybrid الحديثة، خاصة ما يتعلق بالبرمجيات أو استجابة أنظمة نقل الحركة الإلكترونية.
هوندا أيضًا ليست بعيدة عن المشكلات
في المقابل، واجهت Honda شكاوى تتعلق ببعض المحركات الصغيرة المزودة بشواحن تيربو، إضافة إلى تقارير مرتبطة بأنظمة التوجيه الإلكتروني ومشاكل متقطعة في بعض نواقل الحركة CVT.
كما تحدث بعض المستخدمين عن اهتزازات أو أصوات غير معتادة في موديلات هجينة حديثة، خصوصًا مع الانتقال المتسارع إلى تقنيات كهربائية وأنظمة قيادة أكثر تعقيدًا.
هل تراجعت جودة السيارات اليابانية؟
يرى خبراء أن جزءًا من المشكلة يعود إلى التحول الضخم الذي تشهده صناعة السيارات عالميًا، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعتمد على برمجيات معقدة ومحركات صغيرة عالية الضغط وأنظمة هجينة وكهربائية أكثر تعقيدًا من الأجيال السابقة.
ولهذا لم تعد الاعتمادية مرتبطة فقط بالمحرك التقليدي البسيط المعروف في سيارات التسعينيات وبداية الألفية، بل أصبحت السيارات الحديثة أقرب إلى «أجهزة إلكترونية متحركة» تحتاج إلى تحديثات وبرمجيات وأنظمة إدارة متطورة.
«العيوب السرية».. حقيقة أم مبالغة؟
رغم الضجة المنتشرة على الإنترنت ومنتديات السيارات، يؤكد مختصون أن كثيرًا من هذه المشكلات لا يعني بالضرورة وجود «كارثة ميكانيكية» عامة داخل سيارات تويوتا أو هوندا.
فالاستدعاءات أصبحت أمرًا شائعًا في صناعة السيارات الحديثة، حتى لدى العلامات الأكثر موثوقية، كما أن بعض الأعطال يتم تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكبر من حجمها الحقيقي.
وفي المقابل، ما تزال Toyota وHonda تحتلان مراكز متقدمة عالميًا في تقارير الاعتمادية مقارنة بعدد كبير من المنافسين الأوروبيين والأمريكيين.
لماذا يشعر العملاء بالصدمة؟
السبب الرئيسي وراء الضجة الحالية أن المستهلك اعتاد النظر إلى تويوتا وهوندا باعتبارهما «خيارًا آمنًا مضمونًا»، لذلك تصبح أي مشكلة أو استدعاء أكثر إثارة للقلق مقارنة بعلامات أخرى معروفة بالأعطال المرتفعة أصلًا.
كما أن ارتفاع أسعار السيارات الجديدة جعل العملاء أكثر حساسية تجاه أي عيوب أو مشاكل ميكانيكية، خصوصًا مع تجاوز أسعار بعض الموديلات ملايين الجنيهات في الأسواق العربية.
التكنولوجيا الحديثة.. سلاح ذو حدين
يبدو أن المستقبل سيجعل السيارات أكثر تطورًا وتعقيدًا في الوقت نفسه، وهو ما قد يعني زيادة فرص ظهور أعطال مرتبطة بالبرمجيات والإلكترونيات حتى لدى العلامات اليابانية الشهيرة بالاعتمادية.
لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات حقيقية على انهيار سمعة تويوتا أو هوندا، بل يبدو الأمر أقرب إلى مرحلة انتقالية تحاول فيها الشركات الموازنة بين التكنولوجيا الحديثة والاعتمادية التقليدية التي بنت عليها اسمها لعقود طويلة.