تُعد ترسبات الأملاح البيضاء أو الزرقاء على أقطاب بطارية السيارة من المشكلات التي يستهين بها كثير من قائدي السيارات، باعتبارها مجرد آثار “تمليح” بسيطة لا تؤثر على الأداء. إلا أن خبراء الصيانة يؤكدون أن هذه الظاهرة تُعرف كيميائياً باسم “التآكل الكهروكيميائي” (Electrolytic Corrosion)، وهي من أبرز الأسباب التي تؤثر سلباً على كفاءة النظام الكهربائي للسيارة.
وفي هذا السياق، أوضح وليد عبده، مدير أحد مراكز صيانة السيارات، لـ«الأهرام أوتو»، أن تراكم الأملاح على أقطاب البطارية يؤدي إلى تكوين ما يُعرف بـ”مقاومة التلامس” (Contact Resistance)، وهو ما يعيق مرور التيار الكهربائي بالكفاءة المطلوبة، رغم أن قراءة الفولت قد تبدو سليمة.
وأشار إلى أن محرك التشغيل “المارش” يحتاج عند إدارة السيارة إلى تيار لحظي قد يصل إلى 300 أمبير، ومع وجود هذه الترسبات يتعرض التيار للاختناق، ما ينتج عنه ضعف في تشغيل المحرك أو سماع صوت المارش بشكل متقطع وضعيف.
وأضاف عبده أن المشكلة لا تتوقف عند صعوبة التشغيل فقط، بل تمتد إلى التأثير على أداء الحساسات الإلكترونية مثل حساس TPS وحساس MAF، والتي تعتمد على جهد مرجعي ثابت يبلغ 5 فولت. وعند اضطراب الإمداد الكهربائي بسبب التآكل، تبدأ وحدة التحكم الإلكترونية ECU في استقبال قراءات غير دقيقة، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل تذبذب عدد لفات المحرك RPM، وتأخر نقلات الفتيس، وارتفاع استهلاك الوقود.
وحذر من تجاهل تنظيف أقطاب البطارية لفترات طويلة، موضحاً أن هذه الترسبات ذات طبيعة حمضية، وقد تتسبب مع الوقت في تآكل أسلاك وكابلات البطارية نفسها، الأمر الذي قد يفرض على مالك السيارة استبدال الكابل بالكامل بتكلفة مرتفعة.
وعن الطريقة الصحيحة لتنظيف الأقطاب، شدد عبده على ضرورة اتباع ما وصفه بـ”قاعدة الـ10 دقائق”، والتي تتطلب ترك السيارة بعد إطفاء المحرك لفترة قصيرة قبل بدء أي أعمال صيانة، لإتاحة الفرصة لوحدات التحكم والحساسات لإتمام عملية الإغلاق الإلكتروني الكامل (Power Down)، تجنباً لحدوث أي التماس كهربائي أو تلف بالفيوزات.
كما نصح بفصل القطب السالب أولاً قبل القطب الموجب، لتجنب حدوث قفلة كهربائية حال ملامسة أداة الفك لجسم السيارة أثناء العمل. وأوضح أن استخدام خليط من الماء الساخن وبيكربونات الصوديوم يُعد من أكثر الطرق فعالية لإزالة الترسبات، حيث يتفاعل الخليط مع أحماض الكبريتيك المتراكمة ويعادل تأثيرها الكيميائي.
وأكد أن عملية التنظيف الاحترافية تتطلب استخدام فرشاة نحاسية أو ورق صنفرة ناعم للوصول إلى سطح معدني نظيف بالكامل، بما يضمن أفضل توصيل كهربائي ممكن، مع ضرورة إعادة تثبيت الأقطاب بإحكام دون استخدام أدوات عنيفة قد تتسبب في تلف الرصاص.
واختتم عبده تصريحاته بالتأكيد على أهمية استخدام الفازلين الحراري أو بخاخات الحماية المخصصة بعد الانتهاء من التنظيف، للمساعدة في منع تكون الأكسدة مستقبلاً، مشيراً إلى أن كثيراً من أعطال التشغيل وعدم استقرار دوران المحرك يمكن حلها ببساطة من خلال تنظيف أقطاب البطارية، قبل اللجوء إلى عمليات صيانة مكلفة.