غياب المسارات الآمنة لتحرك سيارات الإسعاف والإطفاء داخل منطقة العتبة كان أحد أبرز الدوافع وراء إطلاق المرحلة الثانية من مشروع تطوير سوق العتبة بمنطقة الموسكي في القاهرة، بعدما تسببت الإشغالات العشوائية والكثافات التجارية المرتفعة في إعاقة وصول مركبات الطوارئ والتعامل السريع مع الحوادث والحرائق، بما شكل تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين والممتلكات داخل واحدة من أكثر المناطق التجارية ازدحامًا بالعاصمة.
وفي هذا الإطار، تفقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، صباح اليوم، أعمال المرحلة الثانية من مشروع تطوير سوق العتبة، الذي تنفذه الوزارة ضمن خطتها لتطوير الأسواق التجارية والمناطق ذات الأولوية، وتحسين كفاءة البنية التحتية والخدمات العامة ورفع مستوى السلامة داخل المنطقة.
وشهدت الجولة حضور الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة بالوزارة، إلى جانب عدد من ممثلي الجهات والشركات المنفذة، وأحمد خليفة رئيس حي الموسكي.
وخلال الجولة، استعرض الدكتور سعيد حلمي الموقف التنفيذي للمشروع، موضحًا أن نطاق المرحلة الحالية يشمل شوارع امتداد يوسف نجيب، والقطاوي، وباب شرق، بالإضافة إلى شارعي البوسطة والعتبة، بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 1052 مترًا، باعتبارها من أكثر المناطق ازدحامًا بالحركة التجارية داخل سوق العتبة.
وأكد أن المشروع يستهدف إعادة تنظيم الحركة داخل المنطقة بما يضمن توفير مسارات آمنة وفعالة لتحرك سيارات الإسعاف والإطفاء في حالات الطوارئ، إلى جانب تحسين البيئة العمرانية ورفع كفاءة الخدمات الأساسية.
وأضاف أن أعمال التطوير تشمل رفع كفاءة نحو 152 محلًا تجاريًا، إلى جانب تطوير 5 عقارات ذات طراز معماري مميز و9 عقارات حديثة، ضمن خطة للحفاظ على الهوية البصرية للمنطقة وتحسين المشهد الحضاري العام.
كما تتضمن الأعمال توحيد واجهات المحال والعقارات من خلال تنفيذ يافطات خشبية للمباني التراثية، ويافطات “كلادينج” للعقارات الحديثة، بالإضافة إلى تركيب مظلات مقاومة للحريق، وتوفير أماكن مخصصة للباعة، وتركيب كاميرات مراقبة وكشافات إنارة حديثة، وتنفيذ أرضيات “إنترلوك”، إلى جانب منظومة حماية مدنية متكاملة تشمل حنفيات مياه للحريق وشبكات لتصريف مياه الأمطار.
وأشار رئيس القطاع إلى أن الوزارة تسلمت الموقع بنهاية مارس 2026، عقب الانتهاء من التنسيق مع الباعة الجائلين ونقلهم مؤقتًا إلى حديقة العتبة، للحفاظ على استمرار نشاطهم التجاري خلال فترة تنفيذ المشروع، بالتوازي مع تنفيذ أعمال تطوير شبكات المرافق الأساسية.
وأوضح أن نسب الإنجاز شهدت تقدمًا ملحوظًا، حيث انتهت أعمال مياه الشرب بنسبة 100%، فيما وصلت أعمال الصرف الصحي إلى نحو 95%، بينما بلغت نسبة تنفيذ أعمال الكهرباء 15%، بالتزامن مع استمرار أعمال التنسيق الحضاري ورفع كفاءة البيئة العمرانية.
وخلال جولتها، حرصت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على لقاء عدد من الباعة وأصحاب المحال للاستماع إلى ملاحظاتهم بشأن أعمال التطوير، مؤكدة أن المشروع يستهدف تحقيق توازن بين الحفاظ على النشاط التجاري التاريخي للمنطقة، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز معايير السلامة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووجهت الوزيرة بضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد للانتهاء من أعمال التطوير، مع استمرار التنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري والشركات المنفذة لرفع كفاءة واجهات المباني بما يتناسب مع الطابع المعماري للمنطقة وهويتها التجارية، إلى جانب الاهتمام بأعمال التشجير والتجميل وربط المرحلة الثانية بما تم تنفيذه في المرحلة الأولى من المشروع.