باسأل نفسى كل ما عقلى يجبرنى على احتمال ما لا طاقة له؟
وها هو قد فعلها وجعلنى أقود سيارتى الطويلة العريضة فى مشوار لا قبل لى به.
وقد حدث ما كنت أتوقعه والسبب أول عربة اشتريتها فى حياتى من حر مال أبى فى 1979، وكانت بـ 950 جنيها بالتقسيط، ولونها أصفر، تشبه الغسالة الفول أوتوماتيك، ولما بعتها، بيعت بـ 1500 جنيه، أول وآخر سيارة أكسب فيها عند البيع، فقد خسرت فى بيع المرسيدس ولم أخسر فى بيع "السيات".
وأنا أؤكد لكم أنها السبب فى كل ما أعانيه حتى الآن فى قيادتى للسيارات، وفى أسلوب التعامل مع الشارع والسيارات من حولى!
أول عربة كان لونها صفراء، غير أنها تشبه الغسالة، فإن فراملها كانت قوية وضعيفة فى آن واحد!
وقد جعلنى ذلك زقود العربة بحرص شديد، على ألا أفرمل مرة واحدة، وهذا أجبرنى على ارتكاب كل أنواع التجاوزات والاعتداءات عمن حولى، ولا أترك لأحد فرصة أن يأخذ مكانى، ولا حقى فى الشارع، لأنه بكل بساطة لو فعلها ولم أستطع الفرملة سريعا، سيكون عقابه بلا محالة الاصطدام به، ولأن صاج السيات كان بنفس قوة الڤولڤو الآن، فإن النتيجة ستكون سيئة جدا، ساحقة ماحقة.
وقد ظهرت تلك المشكلة بعد ذلك فى مشوارى القيادى فى الشارع، فأنا مثل قطاع الطرق فى أسلوب القيادة وكأننى سائق عربة أجرة نصف نقل بدون ترخيص، وهذا ما حدث واستمر حتى أمس القريب، عندما أصريت على القيادة بعربتى الطويلة العريضة فى أماكن تكاد تكون مخصصة لكل شىء إلا السيارات، إنه شارع فى السبتية، تقاطع مع الترجمان، حيث كله على كله، عربيات محطمة على موتوسيكلات على ترسيكلات على توك توك على عربات بحصان أو بحمار، إنت وحظك، على عربات راكنة بتبيع شرابات، وملابس مهربة من بالات الصين، وامتداد وكالة البلح، وأنا فى وسطهم وجدت نفسى دون أن أدرى أغازل كل هذا الخضم، ولا أرضى لنفسى الهزيمة إلا حوالى أربعين على خمسمائة توك توك يخبطونى فى كل جانب، ليس إلا أننى تجاوزت فى حقهم ولم أعطهم فرصة للمرور من أى جانب من جوانب العربيا، ولأول مرة يدهسنى توك توك! وإن شاء الله نقابلكم فى الأحلام إذا فكرت القيادة مرة أخرى، وعلى غرار الأغنية "اعتزلت الغرام" أقول "اعتزلت المرور".