تتصدر صناعة السيارات أولويات الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026–2030، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو بناء قاعدة صناعية متطورة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا وعالميًا.
وخلال اجتماع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استعرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ملامح الاستراتيجية، مؤكدًا أن قطاع السيارات يأتي ضمن قائمة القطاعات الأكثر أولوية، إلى جانب الصناعات الغذائية، والمنسوجات، والملابس الجاهزة، والمعدات الكهربائية والهندسية، وتجميع الإلكترونيات، والصناعات الدوائية.
وأوضح الوزير أن التركيز على صناعة السيارات يستهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرة التصديرية، وذلك ضمن خطة طموحة لرفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على خريطة صناعية متكاملة تعتمد على تحليل دقيق للبيانات، لتحديد القطاعات الأعلى تأثيرًا، مع تحقيق توازن بين النمو السريع والتطوير طويل الأجل. كما تشمل دعم الصناعات المغذية لقطاع السيارات من خلال حوافز مخصصة، بما يعزز من تكامل سلاسل القيمة الصناعية.
وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على إعداد خريطة للطاقة الصناعية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف ضمان توافر الطاقة اللازمة للمشروعات الجديدة، خاصة في قطاع السيارات، وفق توزيع جغرافي يراعي موارد الطاقة المختلفة.
كما تتضمن الاستراتيجية إعادة تشغيل المصانع المتعثرة وتحويلها إلى كيانات إنتاجية فعالة، وهو ما يفتح المجال أمام إحياء عدد من منشآت تصنيع مكونات السيارات، وتسريع وتيرة الإنتاج المحلي.
وتولي الخطة اهتمامًا خاصًا بتطوير سلاسل الإمداد، عبر رفع كفاءة الموردين المحليين وربطهم بالمصنعين الكبار، بما يدعم توطين صناعة مكونات السيارات ويقلل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع.
وعلى الصعيد التشريعي، تستهدف الاستراتيجية توفير بيئة تنظيمية مرنة ومحفزة للاستثمار، تتيح التوسع الصناعي وتدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما تشمل محاورها تطوير العنصر البشري من خلال برامج تدريب مهني متخصصة تُنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف إعداد كوادر فنية قادرة على تلبية متطلبات الصناعات الحديثة، وفي مقدمتها صناعة السيارات.
وفي ختام الاجتماع، شدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة الالتزام بجداول زمنية واضحة لتنفيذ برامج الاستراتيجية، مع وضع مؤشرات أداء دقيقة لقياس التقدم، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في تطوير القطاع الصناعي، خاصة الصناعات ذات الأولوية، وعلى رأسها صناعة السيارات.