في تقاطع لافت بين حكايات الفن الكلاسيكي وعالم السيارات، تبرز قصة إنسانية من زمن الأبيض والأسود كان لسيارة أوروبية دور رمزي في أحد فصولها.
البداية مع الأغنية الشهيرة “بطلوا ده واسمعوا ده” التي قدمها الفنان عزيز عثمان ضمن أحداث فيلم لعبة الست عام 1946، في مشهد ساخر جمعه مع نجيب الريحاني وتحية كاريوكا. إلا أن ما بدا كوميديًا على الشاشة، كان له صدى أكثر تعقيدًا في حياته الواقعية.
خارج الكاميرا، ارتبط عزيز عثمان بالنجمة ليلى فوزي رغم فارق عمر كبير تجاوز 25 عامًا. زواج جاء في ظروف اجتماعية معقدة، حيث قبلت به ليلى تحت ضغط عائلي، قبل أن تتحول العلاقة لاحقًا إلى سلسلة من الخلافات بسبب الغيرة والصرامة.
ومع وصول العلاقة إلى حافة الانهيار، لجأ عثمان إلى محاولة أخيرة حملت طابعًا مختلفًا، مستعينًا هذه المرة بعنصر من عالم السيارات. فقد أهدى زوجته سيارة Peugeot 203 حمراء اللون، أحد أبرز الطرازات الفرنسية في الخمسينيات، والتي عُرفت حينها بتصميمها الانسيابي واعتماديتها، وكانت تمثل رمزًا للرقي والوجاهة في المجتمع.
ورغم القيمة المعنوية والمادية لهذه الهدية، لم تنجح السيارة في تغيير مسار العلاقة، إذ تمسكت ليلى بقرار الانفصال. وبعد محاولات للوساطة قادها المخرج حلمي رفلة، تم الطلاق رسميًا في أواخر عام 1954، لينتهي زواج استمر نحو أربع سنوات.
لاحقًا، تزوجت ليلى من الفنان أنور وجدي، في قصة حب قديمة عادت إلى الواجهة، لكنها لم تدم طويلًا، حيث توفي بعد أشهر قليلة، لتتحول هذه الحكاية إلى واحدة من أبرز القصص الدرامية في تاريخ الوسط الفني.
وقد ألهمت هذه الوقائع الكاتب إحسان عبد القدوس، الذي استوحى منها رواية “أين عمري”، والتي قُدمت سينمائيًا عام 1956، لتبقى القصة حاضرة في الذاكرة… ليس فقط كدراما إنسانية، بل أيضًا كواحدة من النوادر التي ارتبط فيها اسم سيارة كلاسيكية بمحاولة إنقاذ علاقة زوجية في زمن مختلف.