أصبحت عملية تسعير السيارات في السوق، ساحة مواجهة بين وكلاء يمتلكون مفاتيح العرض والتسعير، ومستهلك بات أكثر وعياً وقدرة على الضغط، لتدور «لعبة السوق» التي تفسر لماذا ترتفع الأسعار بسرعة، بينما يتأخر تراجعها رغم تحسن بعض العوامل.
خبراء سوق السيارات يؤكدون أن أولى أدوات الوكلاء في هذه اللعبة هي «التسعير اللحظي»، حيث تتحرك الأسعار فور أي ارتفاع في الدولار، كما حدث مع تصاعد التوترات الإقليمية، إذ قفزت الأسعار في نفس اليوم تقريباً، مدعومة بحالة القلق التي دفعت المستهلكين للإسراع بالشراء، ما ساهم أيضاً في عودة ظاهرة «الأوفر برايس» كأداة مباشرة لتعظيم الربح.
وأوضح الخبراء أن رغم تراجع الدولار لاحقاً، إلا أن الأسعار لم تشهد انخفاضاً، ورغم أن المستهلك الواعي قد يعود إلى العزوف عن الشراء كسلاح ضغط، إلا أن خبراء السوق يؤكدون أن الوكلاء في هذه الحالة ينتقلون إلى سلاح «إدارة المعروض»، حيث تقليل الكميات المطروحة كوسيلة للحفاظ على مستوى الأسعار ومنع تراجعها السريع.
ويضيف الخبراء أن المستهلك المصري أصبح يمتلك اليوم أكثر من سلاح مؤثر، في مقدمتها «تأجيل قرار الشراء»، وهو ما يضغط مباشرة على حركة السوق، ويجبر الوكلاء والموزعين على إعادة النظر في الأسعار مع تزايد المخزون، كما يلعب وعي المستهلك بعوامل «القيمة مقابل السعر» دوراً حاسماً، حيث لم يعد السعر وحده كافياً لإتمام الصفقة، بل أصبح مرتبطاً بما تقدمه السيارة من تجهيزات وتكنولوجيا، وهو ما دفع شريحة كبيرة للتوجه نحو السيارات الصينية التي نجحت في تحقيق هذه المعادلة.
ويرى الخبراء أن ما يحدث حالياً هو شد وجذب بين طرفي العلاقة، الوكلاء يراهنون على عامل الوقت وقدرتهم على إدارة المعروض للحفاظ على الأسعار، بينما يراهن المستهلك على الصبر وتأجيل الشراء لفرض تخفيضات، مشيرين إلى أن الصعود تحركه قرارات فورية مدفوعة بالقلق، بينما التراجع يحتاج إلى ضغط حقيقي ومستمر من جانب المستهلك، يجبر السوق في النهاية على التصحيح.